السبت، 6 أبريل 2024

سلسلة مقالات : ( دفاع عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ضد شبهات وطعنات غلاة المذاهب الفكرية الإسلامية ) " وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ

 سلسلة مقالات :

( دفاع عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
ضد شبهات وطعنات غلاة المذاهب الفكرية الإسلامية )
" وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ "
.
المقالة الثامنة : أخطــر الشبهات !!! الشبهة السابعة عشرة وطعنات الغلاة ضد الرسول الكريم محمد!!
(17- اعتقاد كثير الغلاة بنفي معجزات الرسول الكريم  الحسية ، واعتقاد بعضهم أن القرآن الكريم ليس بمعجزة ، وأن الناس قادرون على الإتيان بمثله فصاحة ونظما وبلاغة ، لكن الله تعالى صرفهم عن معارضته مع قدرتهم عليها !!.
.
دفاع 17 - فمما لا شك فيه أن تكذيب معجزات الرسول المصطفي  هو في حقيقته بداية لإنكار نبوته  وشرعه ؛ ذلك لأن المعجزات دليل على صدق الأنبياء من الله تعالى على يد الأنبياء ، فمن أنكر المعجزات فقد أنكر النبوات.
ومن ناحية أخرى قدح في الصحابة أجمعين  هؤلاء الذين شاهدوا هذه المعجزات شهادة عين وصدق ، وقد أوصلوا إلينا شرع الإسلام كاملا بفضل الله تعالى ، وقد شهد لهم الله تعالى بالفضل العظيم الذي لا يخفيه إلا من أراد إخفاء هذا الدين .
ومن المعلوم أن معجزات الرسول الكريم  الحسية قد تواترت ونقلها الصحابة رضوان الله عليهم الذين مدحهم الله تعالى في قرآنه حتى صارت كضوء الشمس في وضح النهار لا ينكرها إلا مكابر : كإنشقاق القمر ، وكلام الجمادات ، وإقبال الشجرة ، وكلام الذراع المسمومة وكلام الحيوانات العجم وحنين الجذع ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، ونبوع الماء من بين أصابعه الشريفة ، وإخباره عن الغيب في الماضي والمستقبل ، وقصص الأولين ، وأحواله  قبل النبوة وحال الدعوة وبعد تمامها ، وأخلاقه العظيمة وأحكامه الحكيمة ، وإقدامه حيث يحجم الأبطال ، وكونه أميا وقد بعث بالكتاب والحكمة كي يتمم مكارم الأخلاق في عصر إنهارت فيه قيم الأخلاق .
.
وخلاصة القول : إن الله تعالى أيّد كل نبي أرسله إلى الناس بمعجزات تدل على صدق دعواه . وصدق الله العظيم  وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله  ( غافر /78 ) . وإذا كان غلاة المعتزلة قد تجرأوا على الله تعالى ونفوا صفاته التى ارتضاها لنفسه ، فلا حرج لديهم أن ينفوا معجزات رسوله  ؛ إبطالا لنبوته وإبطالا وإنكار لشرعه .
أما اعتقاد بعض الغلاة بنفي إعجاز القرآن الكريم واستطاعة الناس الإتيان بمثله لكن الله تعالى منعهم ذلك.
فإن هذا الاعتقاد تكذيب لتحدي الله تعالى للناس بأن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة واحدة من مثله ؛ ذلك لأنه كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه تنزيل العليم الحكيم بمصالح المعاش والمعاد ، وقد تحدى به فرسان الكلام وأبطال البلاغة ، فتحداهم فبهتوا وعجزوا على رؤوس الأشهاد ، وكان أكابر بلغائهم إذا سمعوا القرآن اعترفوا بأنه لا يشبه نظمهم ولا نثرهم ، وأقروا ببلاغته وشهد الكفار بفصاحته قائلين : إن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو قول بشر ولا قول ساحر ولا قول كاهن ولا قول شاعر ولا قول مجنون إنه قول رب العالمين .
فالقرآن كله معجز في تشريعه من حيث الشمول والكمال والسعة والدقة في الأسلوب والعلاج الموافق للفطرة ، ومن حيث الوسطية وإقامة التوازن والسبق في كثير من المبادئ التي لم يهتد إليها العقل البشرى خلال عصوره شاملا أمور العقيدة والعمل والسلوك ، وكل ما يحتاجه بنى الإنسان.
فبين للإنسان عقيدته وتصوره للخالق والمخلوق والكون دون لبس أو غموض ، في وقت حارت فيه عقول الفلاسفة ، وبين للإنسان عبادته بكل ما أمر الله تعالى به ونهى عنه من شعائر ..، وذكر لله تعالى خالق الوجود ...، وبين للإنسان دستور الأخلاق والقيم الفاضلة ... ، وقدم للإنسانية كل النظم التى تقوم عليها العلاقات الإنسانية المدنية والجنائية والأسرية والتجارية... ، وغيرها وفتح للإنسان باب الاجتهاد المعتبر الذي أمر به الإسلام ... ، واشتمل على جملة من الأخبار بالأمور الغيبية الماضية والمستقبلية ... ، وجملة من العلوم الكونية ...، وأحكاما صالحة لكل زمان ومكان ، فكانت آياته كلها معجزة ، وكلماته كلها معجزة ، وحروفه كلها معجزة ، وحركاتها معجزة ، وترتيب سوره معجزة ، فكله معجزة من الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فيه نبأ من قبلنا وخبر ما بعدنا ، وحكم ما بيننا ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله تعالى ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا تنته عجائبه ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم .
ومن ثم فمن اعتقد أن المنع والصرفة هو المعجز لخرج القرآن عن أن يكون معجزا ، وهذا خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة الصالح واعتقد بهذا كل ضال مبتدع يريد قرآنا غير هذا ، ودينا غير الإسلام .
.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أد/ خالد عباس القط
قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏سلسلة مقالات دفاع) عن الرسول الكريم ولم ضد شبهات وطعنات غلاة المذاهب الفكرية (الإسلامية سوف) يتم كشف اللثام عن كل من تجرّأ وتطاول على المقام الشريف) **** أد/ خالد عباس القط أستاذ الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة‏'‏
كل التفاعلات:
٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...