ان كان الله خلق الجنة ويعلم اهلها وخلق النار ويعلم اهلها فلما الاختبار والامتحان فى الدنيا
_______________________________________
الحمد لله الذى فضلنا على جميع مخلوقاته والصلاة والسلام على من فضله الله على سائر خلقه وبعد
ان الله سبحانه وتعالى خلق الانواع المختلفة من الخلق من سموات وارضين وكواكب وشموس ومجرات وكل شيء من خلق الله يعبده ويسبح له قال تعالى (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]. فالجميع يعبده وماخلق الالعبادته سبحانه وتعالى
فاراد الله تعالى ان يخلق خلق جديد ليس كباقى المخلوقات ثم عرض الامانة وهى حرية الاختيار على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا كما قال تعالى(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإِنسان إنه كان ظلوماً جهولاً)فاختار الانسان ان يكون مخير فى الحياة اى له حرية الاختيار فى كل الاعمال فهو يختار لنفسه مايفعله من خير وشر وقد اعطاه الله العقل الذى يميز به الخطأ من الصواب وارسل البه الرسل وانزل الكتب موجها لهم ومعلما لهم الخير والشر حتى لايكون الانسان فريسة للجهل ووسوسة الشيطان وفريسة لهواه ونفسه الامارة بالسوء فقال تعالى (۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
وذلك حتى لايكون للانسان حجة بعد الرسل كماقال تعالى
(رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) فخلق الانسان واعطى له الحرية فى اختار غير باقى المخلوقات فهى جميعا مسيره كالملائكة يفعلون مايؤمرون كماقال تعالى(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩
اما الانسان فهو مسير فى اشياء ليس له ارادة فيهاقضاه الله عليه قضاء كونى كان يكون ذكر او انثى ومن ابوين معينين وفى بلد معين ووقت ولادته ووفاته فكل ذلك هو مسير فيه ولايملك فيه ارادة ولذلك هو غير محاسب عليه اما ماهو مخير فيه فهو الاعمال التى يمتلك فيها ارادته ويستطيع ان يفعل اولايفعل وهو القضاء الشرعى الذى امره الله بفعله او نهاه عن فعله كما قال تعالى(وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)وقال تعالى (وهديناه النجدين )وذلك بعد ان ميزه بالعقل وارسل اليه الرسل وانزل له الكتب التى تبين له وترشده الى الصواب
اما علم الله لاهل النار واهل الجنة مسبقا فانه سبحانه علمه بعلمه اللامحدود الاذلى ولكنه سبحانه لم يامر اهل النار بعمل المعاصى بل امرهم بالاعمال الصالحة ونهاهم عن الاعمال الفاسدة القبيحة فعلم سبحانه بعلمه ماسيختاره كل منهم بارادته وليس مجبرا عليه ولله المثل الاعلى فان المدرس فى المدرسة قد يتوقع من من الطلاب سينجح ومن سيرسب اخر العام وقد تاتى النتيجة كماتوقعها بعلمه المحدود فكيف بعلم الله اللا محدود الاذلى
ونحن فى هذه الدنيا مخيرون فى اعمالنا ولن نجبر على فعل شئ ولايعلم احدنا مقعده وماله الجنة ام النار كالطالب وقت الامتحان فليبذل كل انسان منا جهده لينجح وياتى باعلى مجموع يؤهله لدخول اعلى الدرجات فى الجنة ويبتعد عن اسباب الفشل والرسوب فى الامتحام والبعد عن الشرك والكبائر حتى ينجوا من عذاب النار نسال الله ان يدخلنا اعالى درجات الجنه والنجاة من النار قال تعالى(فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ)صدق الله العظيم
______________________________
بقلم /محمودعبدالمتجلى عبدالله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق