عبق الماضي.....
حين أعود إلى نفسي وما أكثر ما أعود اليها،
أقتطع لي تذكرة الخيال وأسافر إلى مدن الأمس ،لأتجول في طرقاتها أبحث عن رائحة الماضي بين جدرانها، أبحث لي عن دفئ بين القلوب
فالقلوب مخازن وذكرياتنا بضائع انتهت صلاحيتها،لكننا لازلنا نحتفظ بها، ففي رفوف ذاكرتنا يوجد كتاب غامق اللون كتب عليه ماضي جميل، دفعنا فيه ثمنا باهضا،فهو الأكثر قيمة في العالم، بعد كتاب كلام الله عز وجل جلاله ،هو الكتاب الذي لا نمل من قراءته .
فثمة ذكريات ترافقنا ولا ترفق بنا،تبقى عصية النسيان،عالقة في ثنايا الذاكرة،لاتموت بل تنبض بأرواحنا لما لها من رونق خاص يبعث بالنفس شوقا لماضي ذهب وولى ،بعضها تأتي على شكل هيئة وجع فيدق ناقوس الحزن المرير والاشتياق الضرير.
اشتياق كتب عليه أن لا يرى النور،دنيا من الوله،دنيا من الاغتراب،دنيا تختصر ذاتها لتكون عبارة عن محطات لنا،نقف فيها لننتظر عودتهم وينتظرون عودتنا
وبين المحطات تتلاشى كل الحياة،لنبقى مجرد حروف سطرناها بماء من ذهب.
والبعض الآخر تأتي على شكل عطور وحب خالد لا يمكث إلا في القلوب الرقيقة هي كالدم لا يتوقف عن النبض في أوردتنا كما الحياة ،فهي ذكرياتنا الجميلة التي لا تموت
ثمة تفاصيل مخبأةلا تضيع في زحام الذاكرة،إنها بقايا ماضي جميل
ثمة ذكريات لها رائحة لا تنسى وعطر زكي معطر بأريج
صوت نتمناه
وحضن نفتقده
وحب نشتاق له
وصور صامتة تراقبنا من على الحائط
وشوق لا يبرد
ودموع لا تجف
وألم لا ينتهي
ومنزل خال مليء بالذكريات
وثياب معلقة تقتلنا ونشم فيها عطرهم بين الحين والآخر
إنها ذكرياتنا تبكينا أجملها
وتضحكنا أقساها
ثمة أشياء تلوح لنا بعفوية كلما ابحر الذهن باتجاه الماضي ولو للحظة خاطفة،فمصدر سطوتها علينا إما فرط جمالها وإما شدة ألمها
إنها نقوش لا يمحوها الزمان،ذكريات يهتز لها عرش القلب ألما وفرحا فيعجز العقل عن نسيانها
نبحث في دروب عنها و عن ٱثارنا بقطرات حنين تتراقص على جفوننا بين الحين والآخر
ذكريات طفولية جميلة تمر كسرب الطيور لا يمكن الإمساك بها ولكننا نستمتع بمرورها من أمامنا
ذكريات نستضىء بها في القادم من أيامنا لنحيا،ونتألم ونتأمل،لنعيش ونتعايش مع واقع الأحلى منه مر....وأبغضه حلال......
وعندما يوجعنا ماضينا نتركه حيث ينتمي فيحاول في كل مرة الاتصال بنا ويقول إنه مشتاق لنا ،نقفل الخط بهدوء ، ونذهب لضم حاضرنا عسى الٱتي أفضل.
مودتي ومحبتي بلا ضفاف وفاء العنزي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق