المقالة السابعة : أخطــر الشبهات !!! الشبهة السادسة عشرة وطعنات الغلاة ضد الرسول الكريم محمد!!
(16- تكذيب الغلاة الرسول المصطفي r في أحادثه التى تتعلق بالسمعيات الغيبية من : عذاب القبر ونعيمه ومشاهد اليوم الآخر من الصراط والميزان والحوض والشفاعة المحمدية ورؤية الله تعالى واعتقاد الغلاة بأن هذه السمعيات لا يمكن إقامة الدليل العقلي على ثبوتها ، ومن ثم لا يمكن التصديق أو الإقرار بها ، وأن هذه المسائل الغيبية مسائل معنوية ، وليست لها طبيعة حسية كما وردت في أحاديث الرسول الكريم الصحيحة .
بل إن من الغلاة من يعتقد بفناء أهل الجنة والنار منكراً بذلك آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الخلود !!
ومنهم من يعتقد أن الجنة والنار ليستا مخلوقتين الآن ، إذ لا فائدة من وجودهما ، وكأنه أراد إنكار معراج الرسول الكريم ، وما شاهده من مشاهد لأهل الجنة والنار .
ومنهم من يعتقد بعدم خلود أهل النار في جهنم لأنهم سيصيرون إلى طبيعة النار ، وأن هذه النار هى التى تجذب أهلها إلى نفسها من غير أن يسوق إليها أحد من الملائكة وذلك بسوء أعمالهم !!
.
دفاع 16- من الملاحظ أن تأويل السمعيات مما اتفق عليه كثير من الفرق الغلاة قديما وما سنراه في المذاهب المعاصرة ، فكفي لهؤلاء رغبتهم في إنكار أحاديث المصطفي الكريم r الصريحة الصحيحة ولو أرادها الرسول الكريم r أموراً معنوية لأعلمها وأبانها ، ولم يخفها عنا ، لكنه الصادق المصدوق الذي أوتى جوامع الكلم ، وأن هؤلاء الغلاة ارتضوا لأنفسهم أهواءهم ، ولم يرضوا بدين محمد r فصدق فيهم قول الله تعالى ) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا( (الفرقن / 43) ، وقوله تعالى ) فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنهم يتبعون أهواءهم * ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [( القصص/49-50 ).
وقد كثرت الأحاديث الصحيحة التى جاءت لتؤكد على حقيقة هذه السمعيات الغيبية فعلمها القاصي والداني ، ولم ينكرها سوى كل معاند لدين الحق .
أما إنكار الحوض: فيعني الاعتقاد بتكذيب الرسول الكريم r وتكذيب الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث ، والتى بلغت من التواتر ما لم ينكرها إلا منكر للسنة النبوية إذ بينت أن قــدره – الحوض - بين أيلة ومكة أو ما بين صنعاء ومكة ، وأن آنيته كعدد نجوم السماء والكواكب ، وهو أشد بياضآ من اللبن وأحلى من العسل وأطيب ريحآ من المسك ، حوض عظيم ومورد كريم من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدآ .
أما عذاب القبر ونعيمه : فهو حق وصدق وذلك لورودهما في القرآن الكريم والسنة الصحيحة والدليل على إثبات عذاب القبر قوله تعالى ) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا (( طه /124) قال أبو هريرة t يعنى عذاب القبر ، وقوله تعالى ) النار يعرضون عليها غدوآ وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ( (غافر / 46) ، فالغدو والعشى إنما يكون في الدنيا ، أما نعيم المؤمنين في القبر ففي قوله تعالى ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون ( ( فصلت /30) ، وكفي أحاديث الرسول الكريم r المتواترة ودعائه r :" اللهم إنى أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة النار وفتنة القبر وعذاب القبر" ، وكون القبر إما روضة من رياض الجنة للمؤمنين ، أو حفرة من حفر النار للكافرين والمنافقين .
أما اعتقاد من يعتقد بفناء أهل الجنة وأهل النار ، هو في حقيقته مناف لاعتقاده واعتقاد آبائه بعدم المساواة بين أهل الوعد وأهل الوعيد ، فها هو هنا قد أقر بالمساواة بينهما وهو نقض لاعتقادهم !!
ليس ذلك فحسب بل تكذيب لآيات الله تعالى التى تتحدث عن خلود أهل الجنة في الجنة لا موت فيها ، وخلود أهل النار في جهنم للكافرين والمنافقين لا موت فيها ، حينئذ يزداد أهل الجنة سرورا وفرحة على فرحتهم ، ويزداد أهل النار تعاسة وحزنا على حزنهم ؛ لأنهم خالدون في جهنم لا يخرجون منها ) وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ( ( المائدة / 37 ) ، وصدق الله العظيم) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ( ( طه / 75 – 76 ) ، وقوله تعالى ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون [ ( البقرة / 82 ) ، وقوله تعالى في حق خلود الكافرين والمنافقين
) وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ( ( التوبة /68 )
أما اعتقاد الغلاة بأن الجنة والنار ليستا مخلوقتين الآن .
فهو مما يخالف آيات القرآن الكريم الصرحة بأن الله تعالى خالق كل شيء ، والجنة والنار من الأشياء ، وكثيرا من آيات القرآن الكريم التي تؤكد على أن الله تعالى أعد للمؤمنين جنات النعيم ، وأعد للكافرين نار الجحيم ، وما الإعداد إلا دليل حق على وجودهما وخلقهما حقا ، وذلك مصداقا لقوله تعالى ) وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ( ( آل عمران / 133) ، وقوله تعالى ) واتقوا النار التى أعدت للكافرين * وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ( ( آل عمران /131 ) ، وقوله تعالى في حق الكافرين ) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ( ( الأحزاب / 64 ) .
وقد تواترت أحاديث الرسول الكريم r التى تؤكد على خلق الجنة والنار ، وأنه r قد شاهد مشاهد لأهل الجنة والنار في رحلة الإسراء ، كما روى عنه r : " اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين ".
وما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبى هريرة t قال : كنا مع رسول الله r إذ سمع وجبة فقال r : " تدرون ما هذا ؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم قال r : " هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفآ فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعـرها ".
أما من يؤمن بأن النار تجذب أهلها دون أن تسوقهم الملائكة إليها، فهذا تكذيب للقرآن الكريم !! ، وذلك لأن الله تعالى وكّل ملائكة لكي يسوقوا أهل الجنة إلى الجنة ، ووكّل ملائكة ليسوقوا أهل النار إلى جهنم وكلّ بأعمالهم ، وذلك مصداقا لقوله تعالى) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (
( الزمر /73 ) ، وقوله Y ) وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرآ حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها * ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا * قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ( ( الزمر /71) ، وصدق الله العظيم " وقالوا لوكنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير " ( الملك /10 -11 ) .
وخلاصة القول : إن الملائكة هى التي تسوق الكفار والمنافقين إلى جهنم وبئس المصير ، وهذا لما اقترفوه في دنياهم ، ورفضهم لنداء الأنبياء والمرسلين ، وساروا على درب آبائهم وأهوائهم ، ولم يستجيبوالرسل الله .
واعتقاد الغلاة بأن النار تجذب أهلها إلى نفسها يلزمه أن يقول في الجنة أنها تجذب أهلها إلى نفسها وأن الله تعالى لا يدخل أحدآ الجنة فيعني ذلك قطع الرغبة إلى الله في الثواب ، وبطل فائدة الدعاء وهذا مما لا يقره مسلم .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أد/ خالد عباس القط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق