هوَ . .
ومن بعدِهِ الطوفانُ
من سلسلة خواطر
وعد الله حديد
في اليوم الثالث والعشرين
إفعل أو لا تفعل فكلا الأمرين سَيان , فالحلالُ ونقيضُه أمرانِ لايفقه سرَّهما سواك
لن يفعلَ أحدٌ غيرك ذاك الذي ترومُ فعله . سوف لن يَزِرَ وِزرَكَ أحدًا , ابنُكَ أخاك
زوجُك أو ماملكت يُمينُكَ , يتنصلُ هذا الجمع عنك حين تأتي فاحشةً أو منكرًا يُنسبُ
الى غوغاءٍ أو فعل شيطان .
صُنْ النفس مجاهِدًا إياها أمينًا عليها ولا تُعاند بها , تنآى بها عن مواطن الشر والموبقات
مُحصَنٌّ أنت بالوجاهة , المالُ اليومَ و بالأمس هو مقياسُ الوجاهة حتى يُنفخُ في الصور .
هو عينُ الوجاهةِ التي جعلتْ منكَ صفِيًا بين القوم , يُشارُ إليك بالبنان يصطفُ الى
جانب المال العيالِ والعقار والوقار , مؤَزرٌّ بوشائجَ قويةٍ بما تغدقُهُ عليكَ مُعطياتُ
تلك الوجاهة , ولكنها تقتضي منكَ مُطاولةً مُداراةً مُستدامةً تستنيرُ بعقلٍ نَيِّرٍّ وقلبٍ سليم
ولكنّ . .
أحدًا سوف لن يهتم لِأمرِكَ حين معاناتك أو عجزِكَ وشِحّةَ أموالكَ وتبَخُر الوجاهةَ التي تحتويكَ ,
سينفَضُّ الجمعُ من حولك فالجمع لا يهمُهُ أمرُكَ بِشخصِك ولونُ عينيكَ ورومانسيةُ هندامك
ليسَ بعاشقٍ لسيماكَ وبشاشة وجهك بل هو مغرمٌ بما تمتلكه من مغريات يُحقِقُ فيها مُبتغاه .
هذه هي الحقيقةُ السافرةُ التي لاتخفى على احد , إلتفافُ الآخرين حولك اليومُ بِسبب أن
أبوابكَ مُشَرَعةً وأياديكَ معطاءةً وموائِدكَ ممهدةً ,
فإن جَفّتْ ينابيعُ العطاء وغُلِّقتِ الأبوابُ وتصحرت الموائدُ من المشارب والطعام . .
فلن يعترفَ إنسانٌ بوجاهةٍ ولن تجد أحدًا يطرق بابًا مغلقًا و أيادٍّ مغلولةً
ذلك هو الإنسانُ أنانيٌّ بِطَبعِهِ حدَّ الغثيان , هو أولًا ومن بعدِه الطوفانُ . .
لا يأبهَ أُمرؤٌ أن يَعزِفَ القطرُ عن الهَمْرِ إن هو ماتَ ضمآنُ .
وعد الله حديد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق