الجمعة، 22 مارس 2024

نظرةُ حسدٍ وتداعياتها

 نظرةُ حسدٍ وتداعياتها

قصة قصيرة
بقلم
وعد الله حديد
بتاريخ الخامس من نيسان
2020
لم تزل تُعشعِشُ بين ظهرانينا عاداتٌ وموروثٌ إجتماعِيٌّ بالغ التأثير والتعقيد , إنَّ إيمانَنا وإيمانَ
من سبقونا مُطلقٌ بتلك العادات وذلك الموروث , سوف لن يكون بمقدوري تقييمُ ماكان عليه القوم من ثَقةٍ
وتسليمٍ بما يمكن ان يؤول اليه تفسير ذلك الموروث ,
في رحلةٍ داخليةٍ في حافلةٍ صغيرةٍ شاءت الصدفةُ أن أتخِذَ لي مكاناً جنب سيدةٍ , يجلس قبالة السيدةِ رجلٌ
كهلٌ قد غادر الستين من عمره ,السيد والسيدة يستندان الى نافذتي الحافلة , يمرحُ بينهما طفلٌ
بارع الجمال يتهادى بينهما بكل براءةٍ واطمئنان ,لابد ان يكون الطفل ابن للسيدة التي طالما تمادى في
المزاح والتدلل معها ,
يالجمال الطفل وشقاوته , سبحان الله الذي ابدع خلقه , ماتمكنتُ من ان احتفظ ببعض مواصفات خلقته
فهو خارق لايمكن وصفه ,
نادى الرجل ان يتوقف سائق الحافلة كي يغادر ,
لقد اصطحب الطفل معه ,اذن فالطفل حفيده ولم يكن ابناً للسيدةِ مثلما أنا خمّنْتُ . ,
ناديت على الرجل ان لا يصحب بعد اليوم الطفل في أيِّ مشوارٍ , لم يُعِر الرجل اهتماماً لما سمعه مني
وربما لم يسمعه أصلاً ولكنها السيدة هي التي سمعت كلامي فعَقَّبتْ :
لماذا لا يصحبه الى أيِّ مكان ,
قلتُ قد يصابُ بالعين ,وانني هنا أشُدُّ على أيادي الاهل والأسلاف على ماذهبوا اليه من أن الإنسان قد
(يصاب بالعين بنظرة حسد ) ,
قالت نعم فان لي إبنة بعينين زرقاوين ربما اصيبت بعينيها بنظرة حسد .
قلت في نفسي هل يمكن ان يصاب انسانٌ بِنظَرِهِ بنظرةِ حسد ,
ولم تزل عاداتنا وموروثنا الفكري الاجتماعي يتارجح بين التصديق والوثوق به وبين مناهظته وعدم
الإطمئنان له .
قال تعالى (ومن شر حاسدٍ اذا حسد ) صدق الله العظيم
وعد الله حديد
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏طفل صغير‏‏
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...