نظرةُ حسدٍ وتداعياتها
قصة قصيرة
بقلم
وعد الله حديد
بتاريخ الخامس من نيسان
لم تزل تُعشعِشُ بين ظهرانينا عاداتٌ وموروثٌ إجتماعِيٌّ بالغ التأثير والتعقيد , إنَّ إيمانَنا وإيمانَ
من سبقونا مُطلقٌ بتلك العادات وذلك الموروث , سوف لن يكون بمقدوري تقييمُ ماكان عليه القوم من ثَقةٍ
وتسليمٍ بما يمكن ان يؤول اليه تفسير ذلك الموروث ,
في رحلةٍ داخليةٍ في حافلةٍ صغيرةٍ شاءت الصدفةُ أن أتخِذَ لي مكاناً جنب سيدةٍ , يجلس قبالة السيدةِ رجلٌ
كهلٌ قد غادر الستين من عمره ,السيد والسيدة يستندان الى نافذتي الحافلة , يمرحُ بينهما طفلٌ
بارع الجمال يتهادى بينهما بكل براءةٍ واطمئنان ,لابد ان يكون الطفل ابن للسيدة التي طالما تمادى في
المزاح والتدلل معها ,
يالجمال الطفل وشقاوته , سبحان الله الذي ابدع خلقه , ماتمكنتُ من ان احتفظ ببعض مواصفات خلقته
فهو خارق لايمكن وصفه ,
نادى الرجل ان يتوقف سائق الحافلة كي يغادر ,
لقد اصطحب الطفل معه ,اذن فالطفل حفيده ولم يكن ابناً للسيدةِ مثلما أنا خمّنْتُ . ,
ناديت على الرجل ان لا يصحب بعد اليوم الطفل في أيِّ مشوارٍ , لم يُعِر الرجل اهتماماً لما سمعه مني
وربما لم يسمعه أصلاً ولكنها السيدة هي التي سمعت كلامي فعَقَّبتْ :
لماذا لا يصحبه الى أيِّ مكان ,
قلتُ قد يصابُ بالعين ,وانني هنا أشُدُّ على أيادي الاهل والأسلاف على ماذهبوا اليه من أن الإنسان قد
(يصاب بالعين بنظرة حسد ) ,
قالت نعم فان لي إبنة بعينين زرقاوين ربما اصيبت بعينيها بنظرة حسد .
قلت في نفسي هل يمكن ان يصاب انسانٌ بِنظَرِهِ بنظرةِ حسد ,
ولم تزل عاداتنا وموروثنا الفكري الاجتماعي يتارجح بين التصديق والوثوق به وبين مناهظته وعدم
الإطمئنان له .
قال تعالى (ومن شر حاسدٍ اذا حسد ) صدق الله العظيم
وعد الله حديد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق