السبت، 24 فبراير 2024

 العُزلةُ . .

أفكارٌ بِرؤىً فلسفية
وعد الله حديد
في الحاد ي والعشرين
من شهر شباط 2024
أرى من منطلقٍ فلسفي أنّ العُزلةَ هي أن يجتنِبَ أُمرؤٌ لَقاءَ الآخرينَ بمحضِ إرادَةٍ ذاتيةٍ غير قَسرِيةٍ ,
فَيُلقي بنفسه في غياهب العُزلةِ غيرَ مُكترثٍ بعواقبَ وخيمةِ حين إنغلاقه على نفسه . . .
إنه ليس بمريضٍ مرضًا يُنسبُ إلى أمراض عُضوِيةٍ أو نفسيةٍ تفاقميةٍ , إنه بتمام العافية ولكنه يشكو مضايقةً,
هنالكَ بعضُ مُؤشراتٍ بعدَمِ رِضاه عن ممارساتٍ مارقةٍ فوضوية تُعشعشُ في المكان وفي الزمان الذي
يكتنفه فيُجيزُ لِنفسِهِ أن يُمارسَ إقامةً جبريةً ضمن جدران بيته دون أن يفرضَها عقوبةً آثِمَةً عليه أحد ..
هل فَكَّرَ إنسانٌ سَوِيٌّ يومًا أَن يُمارس طقوسَهُ اليومية مجتنبًا تطفل الآخرين بِشأنِهِ , سوف لن يكون هذا
ممكنًا فهو عُضوٌ أساسيٌّ غيرَ مجتزِءٍ من أُولئِكَ الآخرين فلن ينسلخ منهم ولن يمكنه الانعتاق من عضويته .
هل خَطرَ ببالِكَ أيها الأنسانُ أن تُغادر منزلكَ كي تُقابل أحداً هناك في رُكنٍ من الحياة يلُّفُها أمنٌ ورهبةٌ
وأمان فيسهلَ عليك أن تبوح لنفسكَ مالا يُمكنَكَ االبوحُ به في حضرةِ من هم حولك من الصديق والأقربين .
ما بالُك ان ذاك الذي تُزمِعٌ لقاءَهُ مُغتبِطًا في ركن الحياة الآمِنِ هو . . أنتَ نفسَكَ , ستلتقي مع نفسك إذن .
ليستْ هي أُحجيةً أبدًا ,إنني أُمَهِدُ بِحديثي هذا أن أجعل إنسانٌ يختلي بنفسه خارج حدود تواجد الاخرين ,
يحتاجُ الانسان بين فينة واخرى ان يحاور نفسه وأن يُحرِرَ طاقةً سلبيةً من عقالها فيشعر براحةٍ لن
يستشعرها وهو محاطٌ بالاخرين ,
أن تبقى سجين البيت بين جدران اربعة مُتضامنًا مع فوضى الصغار ومُناوشاتهم وتوهان الكبار مع جوالاتهم
ضمن أجواء البيت المثيرة للرتابةِ وللملل لفتراتٍ قد تطول , حين ذاك سَيُدرِكُكَ الجهلُ بِمُقتضياتِ نفسك يتبعَهُ
جحودُ نافِذٌ بِحَقٍّ يصعبُ عليكَ مُداواتها , ِ
ألا تعلم إن لِنفسك عليكَ حقًا .
غادر بيتك مُبتهِجاً , تنسم هواءًا عليلا ومارس رياضة المشي قدر استطاعتِكَ ففي المشي رياضةٌ للروح وللجسد ,
إنتحي مكانًا مُنزويًا في أرضِ الله الواسعةَ لترى نفسك عن قرب دون أن يُمارس أحدهم تجسسًا وبحلقةً عليك ,
حينها ستعرف ان لك نفسا طيبةً قد أهملتها عن سبق إصرار وستعرف عن قُربٍ أن قد أسأت إليها بتحميلها فوق
طاقتها و تماديتَ بابتعادك الآثم عنها بقصدٍ أو بِحسن نيةٍ , فاعلم أنكَ وحدكَ المُلامُ في الزمان وفي المكان سواءٌ
كان بقصدٍ أو بدونه .
وعد الله حديد
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏
كل التفاعلات:
فهدالصحراء الجرئ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...