لسانُ حالِهِمْ يقولُ
اقتُلوا السُّكانَ ما القَتْلُ بِجُرْمِ
واحْرِقوا البُنْيانَ ما الحَرْقُ بِإثْمِ
فالعماليقُ هُمُ الأعرابُ حتى
كلُّ مَنْ يحْمِلُ اسْمًا غيْرَ اسْمي
اقْتُلوا كلَّ النِّساءِ الحامِلاتِ
واقْتُلوا مِن قبْلِهِنَّ الْقابِلاتِ
اقْلَعوا الأشْجارَ والْأَزْهارَ أيْضًا
وَلْيُشَتَّتْ شمْلُ كلِّ العائِلاتِ
اقْصِفوا ما بينَ صُبْحٍ وَمَساءِ
وَمِنَ الصَّيْفِ وَحتى للشِّتاءِ
اقْصِفوا لوْ للْمَراحيضَ ذَهبْتُمْ
وَهَلِ الْمِرْحاضُ إلّا في الْخَلاءِ
اذْهَبوا للْحَرْبِ مِنْ أجلِ الزعيمِ
للَّذي قد باعَ روحًا للرَّجيمِ
لا تَظُنّوا الحرْبَ كيْ تبْقوْا تدومُ
بلْ لِخوْفٍ مِنْ قضايا أوْ جَحيمِ
إنَّ مِنهُم مَنْ يقولونَ احْرِقوهُمْ
بلْ وَمِنْهمْ من يقولونَ اسْحَقوهمْ
وكما قيلِ لنا قَبْلَ قُرونٍ
ما العماليقُ بِإنْسٍ فامْحَقوهمْ
وَيَقولونَ إذا القائِدُ يوْما
شنَّ حرْبًا بلْ حُروبًا كانَ دوْما
يرْفَعُ الأيدي إلى الأعلى وَيدْعو
فَيَكونُ النصْرُ للْقائِدِ حَتْما
وإِذا ما نَزَلتْ بعْدَ عَناءِ
بعدَ جَهْدٍ وَشَقاءٍ وَدُعاءِ
وَوُقوفٍ مِثْلَ موسى فوقَ تلٍّ
ذهَبَ النَّصْرُ وباؤوا بابْاِلاءِ
وافْهَموا إنْ يرْكَعوا مِثْلَ العَبيدِ
عِنْدَها نَقْبَلُ بالسِّلْمِ الزَّهيدِ
أيْ سلامٍ دونَ أن ندْفَعَ قِرْشًا
لِمَ لا يدْفَعُ ذو الْعَقْلِ الْبليدِ
ولنا أموالُهم دونَ اجْتِهادِ
كلُّ ما في الأمرِ هُمْ أهلُ الفسادِ
مَنْ إذًا يَنصَحُهُم أكْثَرَ مِنّا
عِنْدَما يرْجونَ إفْسادَ البلادِ
احْذَروا الأغيارَ لا تأْتَمِنوهمْ
اسْتَغِلّوهمْ وإنْ تسْتَهْجِنوهمْ
وَلْنُبَيِّنْ احْتِرامًا وانْسِجامًا
إنَّما في الْقَتْلِ لا تَسْتأْذِنوهُم
زُعماءٌ لِيَكونوا زُعماءا
إنَّما أنْ يسْتَمِرّوا ضُعفاءا
ثُمَّ همْ في حاجَةٍ للْغَرْبِ دوما
يا تُرى مَنْ غيْرُنا يحْمي الْجِراءا
نحنُ إنْ لمْ تعْلَموا أكْثَرُ قُرْبا
مِنْ أشِقاءٍ لِنَفْطٍ بلْ وحُبّا
نحنُ قد نكْذِبُ أوْ نُقْسِمُ زورًا
إنَّ هذا الأمْرُ لا يُغْضِبُ ربّا
رُبّما يسْتَغْرِبُ الناسُ كَثيرا
مِنْ أُناسٍ فقَدوا حتى الْحَصيرا
إنّما همْ أهْلُ عِزٍّ وَفخارٍ
رُغْمَ أنّا قدْ أذقْناهمُ سَعيرا
حَظُّنا أنَّ مُلوكًا أغْبِياءا
رُؤَساءً أُمَراءً جُبناءا
وَشُعوبًا مِثْلَما الأغْنامُ صمْتًا
يَطْلُبونَ الْوُدَّ مِنَا والْبَقاءا
رُبّما يسْتَغْرِبُ النّاسُ كثيرا
مِنْ أُناسٍ فقَدوا حتى الْحَصيرا
إنّنا طَبعًا بلا أيِّ شُعورٍ
نقْتُلُ الْكُلَّ صغيرًا أو كبيرا
حَظُّنا طبْعًا ذوو المالِ الوَفيرِ
لا يُبالونَ بِقتْلٍ أوْ ضميرِ
ليْتَهُمْ مِثْلَ العَماليقِ يُبادوا
إنَّ هذا قولُ جُنْدٍ أوْ مشيرِ
قدْ سئِمْنا هم يقولونَ مِرارا
وَبِنا يسْتَغيثونَ جِهارا
ويقولونَ بِلا أدنى حَياءٍ
خَلِّصونا إنّنا ازْدَدْنا احْتِقارا
د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق