كلام من ذهب
أخي، إياك أن تريق ماء وجهك بالسؤال للخلق، و إن ضاقت بك الدنيا، اهجر المكان و فر إلى الله و لاتقلق، واصبر على النوائب فهي قضاء و قدر، فمن المحال دوام الحال ،فبعد كل ظلام يأتي فجر بشفق، فلا شمل الأصحاب و الأحباب يدوم، ولا يطول لا اشتياق ولا شوق، ولا العشيرة و الأقارب تخلد، دوما ترى هناك بون و فرق، فإن لم يفرقهم الخصام، خرجوا من هاته الدار بالأكفان رداء كل خلق، والدنيا فانية فلا تغتر و لا تجري ورائها فليس لها مستقر، و إن تغلغلوا فيها كما ما مضى ، خد العبرة على شكل الوحش بالغاب يجتمع و يتفرق، و إن كنت لا تدري حقيقتها، زر المجابن، ترى القبور بالافق، تلفي سكانها أغراب و أقارب، عظيم و حقير، وأمين فيها و سارق، فأين منازلهم بهذه الدار، مظووا بسؤدد و نعيم ، فرح و حزن، ثم غابوا كلمحة برق، و متاع ولذات نعموا بها، فأطبق عليهم الثرى، واستوى بالفوق، هذا حال مآل كل حي يرزق، ولو يعمر ألف دهر، فلا تزعج ولا تقلق، ولا تطيل الغبن و الأحنان، فالتعذر بالفؤاد ضنانة، يغذيه كل حين و وقت، فتزول به عنك راحة البال والسلام ، وتضحى بتذمر وحسرة و كثرة قلق، هو عقال أنت به كالجمال توثق، برق أخلب، توشك على الدمار وتنشق، هو قحط رسى بك وفيك استوى و استقام، طاب له المقام عند عبد ابتعد عن الله، فلا ابتسامة صدقة، و لا لصحبة الجار أنت أهل و أقرب، و اجعل شملتك ذاك الوقار و ذاك التعفف، بعدم السؤال للخلق، ولا تجعل على مقلاك الأسداد، تصر سيم الخسف، بين الانذال أبرز عنوان للكره و الحقد، و من نهاء العفة و العزة و الكبرياء انهل و اغترف، شقا و شق، تمطر عماء سمائك كل تقدير و احترام بها ترتقي وتصعد، فلا تريق ماء وجهك بالسؤال للخلق، يا أخي
أبو سلمى
مصطفى حدادي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق