الأحد، 3 سبتمبر 2023

صَنّاجَةُ الطّربِ

 صَنّاجَةُ الطّربِ

سألتُها قائلاً:يا قبلةَ الأدبِ***هلْ أنتِ آتيةٌ من سالفِ الحِـقَبِ
أمْ أنتِ زائرةٌ من أرضِ أنْدلُسٍ***أمْ تُحْفةٌ هجرَتْ موسـوعةَ العربِ
شممْتُ فيك نسيماً منْ حَضارتِنا***فقلتُ:كيفَ أتتْ صَنّاجةُ الطّربِ
أتلك فاتنةُ التّاريخِ قد قَدِمتْ***تَخْتالُ بـين رُوادِ الشّعر في الأدبِ
قالت:أيا ولدي إنّي مُشـرّدةٌ***بعْد احْتلالِ شُعوبي واعْـتقالِ أبي
وطأْطأَتْ رأسَها والحُزنُ يأْسرُها***أنا التي كُنتُ شَمساً في نُهى الكُتبِ
أهلي أضاعوا بفعلِ الجُبْنِ مَوطِنَهُمْ***وشبرقوه فبيع المجد بالعنب
أبكي على وطني في الكون هائمة***من بعدما غَربتْ شَمسي ولمْ أغبِ
أنا العروبةُ في القرآنِ قد حَـملتْ*** إرْثاً ثقــيلاً بِذكْرِ الله في الحِقَبِ
أنا المآثرُ في فاسَ وفي عَدنٍ***أنا الشّهامةُ في مِصْرَ وفـي حَلَبِ
أنا الحضارةُ أعْطتْ منْ مَكارِمِها***فضلاً كثيراً من الياقوتِ والذهبِ
رموا لساني بِعُقْمٍ في مَدارسِهم***وليْتهم قَوّموا التفكيرَ عنْ كَثَبِ
وأبْعدوني عنِ الإعْرابِ فانطـفأتْ***شمسُ البيانِ بِلغْوٍ ليسَ منْ أدبي
أنا المُحيطُ الذي في قَعْـرهِ دُرَرٌ ***وفيهِ قوتٌ منَ الحـيثانِ والـعَجَبِ
تركْتُ منْ أثَري فِقْهاً وَفلسفةً***وليس مثل كتابِ اللهِ فــي الكتبِ
وسعْتُ ديناً بذكرِ الله مُنفرداً***يُتْلى مُبيناً على الأطفالِ والنّخبِ
لسانْ حالي يقولُ اليوم :إنّ فَمي***مُكَمّمٌ بِلِجامِ اللّــغْوِ والكُربِ
وأمّتي في وُحولِ الجهلِ قد غَرِقَتْ***فأصبحَتْ مَرْتعاً للنّهبِ والـشّغبِ
تضَعْضَعَتْ لُغَتي في جَوْفِ مُجْتمعي*** لمّا تورّطَ في البلْوى ولمْ يَتُبِ
وجرّهُ الكسلُ المَـعْتوهُ نحْو غَدٍ***في حُضْنِهِ الضّادُ قد أضْحى بلا نسـَبِ
وَرقّعـوني بلغْوٍ في مَدارسهم***فَضــجّ شِعْري ونامَ البعثُ في كتُبي
فكـيفَ أسْعدُ والدّهْماءُ قدْ نزعَتْ***منّي بهاءَ فنونِ العلمِ والأدبِ
يا حاملاً قـلمَ الإبداع في وطني***أسْقِطْ قِناعَ هُراءٍ يلعَبُ بي
وانزعْ بِنَظْمِكَ داءَ اللّغوِ من جَسدي***وابعَثْ بيانَ فصيحِ القولِ في الخُطَبِ
فأنت ياولدي مُسْتقبلي وغَدي***ولا أريدُكَ في الأبناءِ مُـغْتصِبي
محمد الدبلي الفاطمي
كل التفاعلات:
ارق ملاك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...