لماذا قدم الحسين ع أولاده واهل بيته واصحابه ؟
بقلم سيدمحمد الياسري
ان صح السؤال او يدار على وجهةٍ أخرى ، لماذا تقدم أولاد الحسين ع ؟ فان صح هذا السؤال يستدرك سؤال اخر ، هل الرضيع قدم نفسه ؟ اذا هو محل تفكير هم الذين تقدموا ام قدمهم الامام الحسين ع الى المعركة !؟ كل هذا ويظل سياق الاستفهام يدور حول محور كلام علي الأكبر عليه السلام بعدم المبالاة ان وقعوا على الموت او وقع الموت عليهم ! اذا مسألة معركة الطف ليس فيها شيء مما يدور في اكثر اذهان الناس من صيغ التعبير الشعري او الوجداني ، او النثري ، او بما تعطي الانثربولوجيا من مرجعيات تاريخية تميط اللثام عن منحنى ميثولوجي في اذهان الناس ان الدائرة حول الامام الحسين ع هي دائرة عائلية وان التأثير البايولوجي والذي يضع سياق الأبوة بين تأرجح الفداء ، فالناس تنقل في اذهانهم – وقد يجيء من اثر سيموطيقي للشعر – ان الحسين ع تأثر باولاده بيولوجيا من حيث الحنان ، فانكسر ظهره بعلي الأكبر ع ، ولم يستطع الوقوف في العباس ع ، وهذا يعاكس ما نراه انه يقدمهم للمعركة لانه في النهاية بقي وحيدا !؟ مع ان المعركة لو تقدمها الحسين ع وقتل لما قتلت العائلة بتقدير الحسين ع نفسه ، وان كانت الانثربولوجيا أعطت مرجعيات تاريخية تفيد ان المخطط هو إبادة ال البيت ع في تلك المعركة ، وانها معدة مسبقا لذلك ، مع هذا فان الدلائل تؤكد ان الحسين ع خاطب اهل بيته واصحابه ان يتخذوا من الليل جملا!؟ فكلاهما لايلتقيان الا بتفسير واحد انهم لو خرجوا لم تلاحقهم بني امية لانهم سينشغلون بالحسين ع وهذا هو الجامع الذي يربط بين اتخاذ الليل جملا ، وما اعطته مرجعيات الانثربولوجيا من دقة تاريخية ان المعركة معدة مسبقا لابادة اهل البيت ع ، لذا نجد يمكن ان نجد ان الحسين ع كان هو المحور ، وان الجميع من اهل بيته واصحابه يعلمون انه الحجة ، ان بقوا بعده فسدت حياتهم مع ان حجته تنقل بعد استشهاده الى علي ع الباقي الوحيد ، فان اختيار أصحابه واهل بيته كان من الخلص الذين لم يصحبوا مثله وكانوا مستعدين وعلى استدراك في ذلك انهم سينتقلون الى عالم الشهداء وهو عالم خاص ، وهذا الانتقاء الحسيني لاهل بيته والارتقاء السامق للشهادة هو مايفسر لنا بكاء مسلم بن عقيل وطلبه ، فهو يعلم ان يصل بينما غيره لايستدرك ذلك ، فجميع من مع الحسين ع بالمستوى العالي من الادراك الإسلامي الصحيح لذا طلب مسلم من ايفاء دينه ، لان الدين النقطة الوحيدة بالفقه والتشريع الإسلامي يعيق الشهيد للارتقاء بينما فسره السفليون الى تفسيرات دنيوية سفلية لاتليق الا بالجهلة ، من هنا نجد ان الارتقاء السامي هو الذين حدد الشهادة ومراتبهم حتى ان الاسبقية بالموت صار بها جدال بين الصحابة واهل بيت الحسين ع ، وانهى الجدل الحسين ع بان للصحابة الاسبقية للجنة ، من هنا نجد ان زينب ع مع فقد أبنائها لم تدونهن ولا بصرخة ، بقدر ما دونت للحسين ع ، لانها تدرك تماما امامته ، فالتقدم كان طاعة ووفاء وبصيرة محضة من اهل بيته واصحابه كانت مقولة الحسين ع مدوية في آذان التاريخ لما كانت مقارنة بين كل أصحاب الأنبياء والاوصياء واهل بيتهم واصحابه واهل بيته في وفاء لانظير له ، وان كان هذا التقدم الذي اخذت تتطغوا عليه ترتيبات ذهنية الشعراء بين مرتقى كالسيدالحميري وكميت الاسدي ودعبل الخزاعي لان السيموطيقيا التي أتوا بها اخذت من واقعها الرسالي بالاقرار من قبل معصوم ، فقد القيت قصائدهم بزمن المعصومين ع ، اما صوره بعض الشعراء في تلك العلامات فانها اخذت تعطي عصفا ذهنيا وانزياحا وجدانيا بعيد عن الأثر الانثربولوجي وكانه يساق بعض الشعراء تحت تأثيرات ميثولوجيا تضلل ولاتظلل ، فتعطي انطباعا للمجتمع ان التغيرات التي حدثت تغيرات عاطفية ابوية صرفة ، ولم يدرك السؤال لماذا قدم الحسين ع ابنه الرضيع ؟ وماهذه التضحية العالية منه للاسلام ؟ وما يريد ان يعطي للامة ؟ ليصيغ لنا انه لم تكن للشهادة قيمة معنوية اذا قتلوا بعده ! ولارسم لخطوط الامامة ومعنى الامامة التي رسم لها التخطيط المحمدي ؟ كما اظهر بشاعة الحكم من جهة مرتبطة ببشاعة المجتمع الإسلامي المنحرف لان الحكم جاء نتيجة قبول المجتمع فيه وتكون منه ، لذا لما صار المجتمع في صراع من اجل نزاعه في السلطة تغير الى حكم اخر لكنه ظل ضمن خط الأول للنزاع والبشاعة ذاتها لان الانحراف ظل ثابتا ومسيره واضحا ، والخط الصحيح المتمثل بالتضحية التي قدمها الحسين ع وما قدموه اهل بيته في انه من التحق به استشهد ومن لم يلتحق به لم يدرك الفتح ، لذا كان الفتح المبين يبدأ بهولاء وبخطهم ، الخط الذي لايستثنى الرضيع والصورة والانثربولوجيا التي تعكس أصول الإسلام من منبعه المحمدي كمرجعيات لايمكن التراجع عنها ، فلم تصل اليه الهالة التي حوله الا بالقشور كتصور خدمي للتضحية الحسينية اما عمقها فيظل في جوف العرفاء دون غيرهم ، فالناس تبكي حول التضحيات وتتصور الواقعة المؤلمة التي وضحت طرف الحقد علي بيت الرسالة وهذا شاهد اخر ان الانحراف لايقوده حكام فقط بل مجتمع بأكمله ، لذا يكون التغيير الحسيني بالمجتمع على مستويات عدة اعلاها العرفاني ، الذي امتد بفهم الزيارة العاشورائية مغفرة ورحمة الى سطحية الحب الحسيني بكاء من اجل الحسين ع ، الى مستويات ريائية في التباكي ، والصورة تولجها العرفاء من مرجعيات انثربولوجيا الى الرسالة المحمدية ، بينما تصورها سيموطيقيا الشعر الى اعتبارات إسلامية وعقدية ، وميثولوجيا تتأرجح بين الخيال وصناعته ، فيهم العرفاء معنى الرضيع لما دخل ساحة المعركة فهم لايمكن صياغة الى جمل لان المقابل يظل لايفهمه حتى لو كانت الصياغة بالمعنى المفهوم للغة فان العاجز السطحي تكمن انزياحاته الى مفاهيم دنيوية صرفة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق