غُرَابُ البَين
لَيْسَ غَرِيبًا أَنْ تَتَنَابَحَ الكِلَابُ حِينَ تَمُّرُ القافِلَة
و لَيْسَ غَرِيبًا أَنْ يَبِيعَك قوَّادٌ وَ عَيْنُك َغَافِلَة
و ما الغَرَابَةُ أَنْ تَكُونَ الجَهَالَة عَاهِرَةً وَ سَافِلَة
مَا كَذِبْنَا مَا رَغِبْنَا مَا كَفَرْنَا مَا تَرَكْنَا النافِلَة
وَيْحَ قَلْبِي لَمْ يَرَاهَا حِينَ مَرَّتْ حَافِلَة
وَيْلَهُم قََد جرَّدُوهَا تَمْشِي تَئِنُ ذاَبِلَة
مَرِيضَةٌ تَتَألَمُ وَ تَرُدُ سَاعِلَة
يَا أَصَمُّ كُفَّ عَنِّي لَسْتَ نِدِّي
أَحْمِلُ النُورَ وَ صَبْرِي فَوقَ خَدِّي
وَ أغنِّي للبَلَابِلْ كَي تُعَدِّي
فَتَجِيءُ كَالغرابِ عِندَ حَدِّي
إنَّكَ فِي الذِكْرى مِثْلَ كَلْبِ جَدِّي
تَنْبَحُ لَا تَسْتَحِي مِنْ نَهْرِ ودِّي
يا لطِيفُ أَيُّ صبرٍ حَلَّ عِنْدِي
فمَررْتُ لَمْ أَصبَّ عَليكَ رَدِّي
شُقِي يَا مَرْيَمُ صَدْرَ العِبَادِ
صُبِّي فيهِ بَعْضَ حبٍّ وَ رَشَاد
بَعْضُهُمْ مِثْلَ كَبْشٍ في العِنَاد
لَا يَرَى غَيْرَ قُرُونِه فِي السَدَاد
لَوْ رَأَى اللهُ فِيهِ خَيرًا مَا أَصَمَّه
دَعْكِ مِنْ غَيِّهِ مَريَم لَسْتِ أُمَّه
حَاذِرِي لَا تَشْرَبِي فِي الكَأْسِ سُمَّه
حَيث حَلَّ يَنْشُرُ طَحِينَ غَمِّه
مُرِّي يَا قَافلَةَ الخَيْرِ بِسَلَام
لَنْ نُبَالِي بِقَلِيلِ الخُلْقِ وَ الوِئَام
طَيّبُونَ وَ نُرَفرِفْ كالحَمَام
لَا نُبَالي بالغُرَابِ حِينَ حَام
الهاشمي البلعزي
في
2023/08/03
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق