فتوحات من فتوحات
****************
عظة الصبر و الموت
****************
درس اليوم..
ثم أما بعد :
فمقام الصبر لا يبلغه البالغون البليغون .. موعظته عظيمة و وقفته جليلة.. و لا يسطيع أن يلم به الملمون الواعظون و الذّكار .. و إن الموت قدر من الأقدار .. فيه هلع .. يخطف القلوب و الأبصار .. تحير فيه العقول و الألباب و الأفكار .. لحظات لها فجأة يضيع فيخا الفهيم الفصيح و يحار ..
فكان من فضل ربنا العظيم معظم الإجور أن يكتب أفضل الجزاء للصابرين المحتسبين الصديقين و الشهداء و الأنبياء و الأخيار .. لذا وصف أجرهم في الآخرة و هي أحب إلى الله لمن أحبه بقوله عز مِن قائل :
( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
و ما ذلك إلا لثقل و شدة الاصطبار لوجهه تعالى و الثبات .. ذلك تنفيذا لوصيته بالصبر على الموت و كذلك الأقدار .. و امتثالا لهدي نبيه - عليه دوام الصلاة و مزبد السلام- الذي أمره بقوله : ( و اصبر و ما صبرك إلا بالله ) .. ( فاصبر إن العاقبة للمتقين ) .. ( و لربك فاصبر ) .. ( و الذين صبروا ابتغاء وجه الله ).. ( فاصبر كما صبر أولو الهزم من الرسل ) ..
و ما أكثر مواضع الصبر و الحكم و العظة به في القرآن كلام ربنا العظيم و في سنة نبينا -صلى الله عليه و سلم دواما- ..
و مما ورد في الصحاح حديثه أنه أمسك بقبضة يمينه بلحيته في موقف ذكر الاقدار .. ليبين لمن معه أن الخطب جلل .. و كان من عادة العرب القبض على اللحية إذا عظم الخطب و الشرر .. و كل من روى هذا الحديث قبض على لحيته اقتداء .. قال صدق من قال :
( آمنت بالقدر .. خيره و شره .. حلوه و مره .. أنا و أبو بكر و عمر ) .. فهذا أعظم توثيق لأهل الكتاب و القرآن و السنة و الجماعة لأنهما كانا رضي الله عنهما ملازمين له و مساعداه و معاوناه .. و ليس لنا توثيق أعظم بالإخْطَار و الإعلام و التوثيق نمسك به و نتمسك عليه مثل هذا ..
كما أتت ولية الله الصالحة التي قالت رضي الله عنها تشتكي له : يا رسول الله إنني أُصرع .. فادع الله لي .. فما قال نعم و لا عالجها و هو الموحى إليه و أعلم الخلق و أتقاهم و أنقاهم و أنفعهم و لم يرسلها لأحد .. بل قال لها عليه أفضل الصلوات و أتم التسليم :
( أتصبرين و لك الجنة ؟!!!)
قالت : بلى .. و لكن ادع الله لي ألا أتكشف .. فدعا لها .. فظلت تصرع و لا تتكشف حتى توفاها الله الكريم .. فقد أمرها بالصبر على قدر الله جل و علا في مرضها و هو الصرع الذي لا حيلة لها فيه لتبلغ الجنة ..
اللهم اجعلنا لابتغاء وجهك صابرين .. و اكتبنا عندك من المحتسبين .. و تبتنا و دبرنا فإنا لا نحسن التدبير .. واجعلنا عليك في كل الأمور متوكلين سائلين .. و ارحم موتانا و موتى المسلمين .. و بلغنا جنتك و رضوانك بحسن اليقين .. و ارحمنا يا أرحم الراحمين أحيا و ميتين .. و آخر دعوانا أن سلام على المررسلين .. و الحمدلله رب العالمين ..
قلم
الجمعة 21 تموز 7 يوليو 2023
الموافق 3 شهر الله العظيم المحرم 1445
*عزاء الفقيد يوسف إبراهيم خليل العقلة رحمهم الله تعالى و والديهم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق