السبت، 13 أغسطس 2022

قصة قصيرة (درويش على باب مصر) الكاتب \ إبراهيم شبل

 قصة قصيرة (درويش على باب مصر)

كنت طفلا صغيرا يسير ويلعب بقلب خافق كالعصفور بسماء الحياة يغرد عندما يقف على شباك حجرتي الصغيرة المزينة بصور لاعبي الكرة ورغم إني زملكاوي
إلا كانت الصورة المعلقة كلها لاعبي نادي الأهلي مثل محمود الخطيب و مصطفى عبده ومختار وصفوت عبدالحليم ومن الزمالك ابراهيم يوسف وحسن شحاتة وفاروق جعفر وجمال عبدالحميد ومن المحلة وشوقي الغريب وعمر عبدالله ومن المنصورة وسعد سليط وسطوحي
وهكذا أبدو زملكاويا ولكني بالحقيقة كنت اعشق نادي
الترسانة وخصوصا نجوم الترسانة مصطفى رياض والشاذلي والسيد يوسف هكذا وأنا صغير ونادي المنصورة والمحلة كانت أندية قريبة لقلبي فلذلك كنت أحب لعب الكرة الذي كان يخطفني من الكتاب مع إن كنت محب للشيخ الكتاب وطريقته في التحفيظ فكان مبتسم الوجه يزرع التنافس بين الأقران بطريقة تشجعية وتحفيزية فقد كان لا يستخدم العصى في العقاب كثيرا ولكن دائما يرجعك إلى العريف الذي كان يقوم بتحفيظك وكنت
أحيانا اراوغ هذا العريف بم يحب من حلوى او اوعده بأنها سيلعب بفريقي لكي يذهب إلي الشيخ ليقر له بحفظي تم اقوم بصحة لوح جديد ولكن في يوم ارتاب الشيخ في حفظي وفي مصداقية هذا العريف فأحضرني امامه وأحبرني بأن اتلو عليه مما حفظت من الماضي واللوح الجديد فقلت له لقد سمعت على العريف أشرف فنادى على العريف أشرف وسألوه هل سمعت له؟ فقال العريف له نعم يا شيخنا وهو واقف يحاول أن يخبئ العسلية في جيبه فسأله الشيخ لماذا تقف ويدك في جيبك اخرج يدك من جيبك فخرجت العسلية ملتصقة بيديه فأخذها الشيخ من أين لك هذا ياشيخ أشرف؟ لقد اشتريتها بكوز ذرة من عند عم عبده البقال
ثم قربني منه وسألني معاك عسلية قلت له نعم يا سيدنا قال أحضرها لي فذهبت سعيدا لأني الشيخ سيأخذ مني قطعة حلوى وسوف يتركني اذهب إلى أصحابي الذين ينادوني بصوت خافت وعن طريق الإشارة ولكن الشيخ قطع شرود بالتفكير بأنه قال لي سمع من اول ربع أتامرون إلي نهاية سورة البقرة فوقفت وأنا افكر كيف يعاقبني الشيخ على تقصيري
بالحفظ وأنا أرى الفلكة ترقص على الجدار فرحا بأنها ستتال شرف دخول قدمي في حضن حضرتها وكأنني مع كل عصى أراها تضحك وفجأة سمع الصوت ينادي على عم محمود ويقول له يا درويش تعالى أجلس فتعجبت فقالت للشيخ إنه عمي محمود وليس درويش
فأجاب الشيخ اصمت يا ابله لذلك اضربك فقال له الدرويش ماذا فعل قال هذا الصبي مخادع وكذلك هذا العريف فأنه يتهرب من الحفظ والتسميع فقال له الدرويش هذا الصبي حافظ عن ظهر قلب ولكن خوفه من الفلكه يجعله يتهرب ويتحايل على العريف فيعطي العريف ما يحب في مقابل قهرك للعريف كي يقهر الأولاد فصار العريف متمردا ملبيا كل دعوة تجعله يشعر بكيانه حتى لو كسر قواعدك فهو يكسب حب التلاميذ
الذين يخفون من العصى والفلكة
فقال الشيخ ماذا تقول يادرويش ؟ قال الدرويش إن التعلم اجمل ما في الحياة وخصوصا حفظ كلام الله هو خير العلوم الدنيا ولذلك يجب أن نعلم الأولاد بطرق أخرى تجعل التلميذ يسعى إليك بحب ولا يفكر بالهروب أو الغياب أو يتعلل بالمرض بسبب هذا التعلم عن طريق الخوف والرهبة فالمعلم الشيخ يجب أن يكون سمحا بشوش الوجه خفيف الظل يملك أدوات جذب للمتعلم ثم نطق الطفل صدقت فعلا أيها الدرويش وكأنك قرأت ما في نفسي لتقوله لشيخي ومعلمي
فقال الشيخ فهل هذا يجدي في تعلم طفل عقله كالحجر ليس عنده من بوادر النبوغ والذكاء إن هذه الفلكة قد علمت ما نسميهم قامات وقيادات في مواقع مختلفة في جميع وزارات الدولة
فقال الطفل يادرويش أسأل الشيخ أن يذهب إلى ملعب القرية ليرى زملائي الهاربين والفارين من بطش العصى والفلكة ما مصير هؤلاء من تربوا على الخوف والخنوع
وأن يضرب بسبب أتفه الأسباب
قال الشيخ التعليم فيه الثواب والعقاب مبدأ أساسي للحفاظ على هيبة المعلم
قال الدرويش عندك حق وهل مقدار الثوب على قدر العقاب؟ قال الدرويش لا أعتقد
قال الطفل اظن يا شيخنا الثواب المتعلم يكون على الأمد البعيد مثل أن تكون قادرا على القراءة والكتابة والفهم والتحليل وأن تدرك التعليم يرتقي بصاحبه سلم العلا ويتغير واقعك الإجتماعي بتغير الخريطة الإنسانية
هذا هو الثواب الحقيقي للتعليم وليس كالعقاب يكون لحظي ووقتي مما يجعلنا نشعر بالقهر والتذمر بل يدفعنا إلى الهروب والتسرب ولذلك يجب أن يكون المعلم مدركا لطرق علم النفس التربوي والتعليمي
فتعجب الشيخ من هذا الطفل النابغة المتحدث بطلاقة
فقال له أحسنت يابني واتمنى أن تأتيني وانت رجل لك شأن عظيم
ثم قال محمود فعلا أنك سوف تكون درويشا كبيرا على باب مصر
فقال الشيخ يسمع منك يادرويش محمود
ثم امر الشيخ الطفل بالإنصراف بعد إن أطمئن قلبه لحفظ الطفل وإنه ليس بمخادع ويذهب الطفل مبتسما وقد ملأ وجه إبتسامة لا تفارقه حتي بعد إن صار أهم طبيب لقلب وهو شابا صغيرا ولكفاءته وقع الإختيار ليكون وزيرا للصحة في تشكيل وزاري جديد
هو في أحد الأيام قرر يزور قريته لإستمتاع بجمال قريته وأن يسير بين ذكرياته فعندما وصل إلى أخذته فطرته إلى كتاب شيخه ليقف امام شيخ عجوزا ليس بجواره لا عصى ولا فلكة إنما كان يمتلك الصبر على المتعلم وفجاءة تعب الشيخ فأسرع أهله في طلب طبيب الوحدة الصحية بالقرية وعندما حضر ووجد الوزير امامه فطلب منه ألا يخبر الشيخ وقام بالكشف عن الشيخ في وسط ذهول من الجميع وهم يهمسون من هذا الآنيق وطبيب يحدثة بكل أدب وكأنه تلميذ بالكتاب ثم نهض الشيخ بعد إن أخذ الدواء الذي ذهب طبيب الوحدة ليحضره بنفسه من صيدلية القرية وفجاءة يقول الشيخ إن اشتم رائحة الدرويش الصغير هنا وفجاء سمع صوت ينادي عليه فقال له إتفضل يادرويش داخل الدرويش قال له أنت الدرويش على باب مصر فتبسم فقال له الشيخ والدرويش هذه الإبتسامة اعرفها جيدا فهي كانت لك مفتاح النجاح في حياتك
قال الوزير كنت طفلا بفضل علمك وحديثك أرادت فعلا أن اكون درويشا بالعمل وما أقدمه لبلدي مصر .
الكاتب / إبراهيم شبل
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏‏لحية‏، و‏جلوس‏‏‏ و‏منظر داخلي‏‏
٦
٦ تعليقات
٣٨ مشاركة
أعجبني
تعليق
مشاركة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...