( في ظلال الجِنان. )
في ظِلالِ الجِنانِ كانَ مُنفَرَدا
حَدَّثَ في نَفسَهُ سِرٌِهِ قائِلاً …
هَل مِن سِواي ... في الجِنانِ سابِقاً وُجِدَ ?
أم أنٌَني باقٍ بِها ... وتائِهٍ في ظِلٌِها مُشَرٌَدا ?
لا يؤنِسُ وِحدَتي من خَلقِهِ في الجَنٌَةِ أحَدا
أينَ الصِحابُ والرِفاقُ … تَفَرٌَقوا بَدَدا ؟
بَل أينَ مَن ألِفتهُم في الدُنا أمَدا ?
ولَم يَكُن فيهِمُ واحِداً كافِراً أو مُلحِدا
هَل كُلٌُهُم في الجَحيم خُلٌِدا
وهَل تُراهُم في صَقَر ؟
في صُحبَةِ الكَثيرِ من فاسِقِ البَشَر
ما تِلكُمُ الأعناب ?
من سُندُس وهذِهِ السَتائِرُ و الثِياب
يا لَها الأنهارُ من عسَلٍ مُذاب ...
تَجري ومن تَحتِها أبَدا ?
يا لَها تِلكَ الجِنان ... والمُؤمِنُ في الظِلالِ خالِدا
كُلٌُ ما أشتَهيه يَحضَرُ أمامِيَ مُمَدٌَدا
ودانِياً ... أطالَهُ من غُصنِهِ ... إن مَدَدتُ لَهُ اليَدَ
تينٌ… ورمَّانٌ… والنَخيل ... في نَوعِهِ تَعَدَّدَ
ويَستَمِرٌُ في الحِوار .. هل أنا في صُحبَةِ الأبرار ؟
ما تِلكُمُ الطُيور قَد عَشعَشَت في غُصنِها ?
سُبحانَ مَن أبدَعَ ألوانَها … وأوجَدَ
ما تِلكُمُ الغِزلانُ… مَن يُحصِهِم عَدَدا ?
والنَسيم من شَذى الرَيحان
غاباتُ وَرد والزُهور
تَنَوٌَعَت أشكالَها كَأنٌَها في رَوضِها بالرَوعَةِ كالبُدور
وِلدانٌ مُخَلٌَدون بالكؤوسِ تَدور
نَسائِمُ تُذهِلُ الخَيال ... حورٌ بغايَةِ الجَمال
هَل هذِهِ هِيَ الجِنان ?
صَرَخَ قائِلاً ... يا أيُّها الإنسان ?
كَيفَ يُغري نَفسَكَ العِصيان ? كَيفَ تُغضِبُ الرَحمن ?
وَتَحرِم نَفسَكُ الخُلود
يا عَدوَّاً لِنَفسِهِ في العَداءِ لَدود
إستَيقَظَ مِن نومِهِ ... وَجَدَ نَفسَهُ في حُضنِ زوجَتِه
وَهِيَ تُهَدِّءُ مِن حَماسَتِهِ
أنتَ في حُلُمٍ مَديد… يازوجي العَتيد
لَعَلٌَكَ فَد كُنتَ يا فارِسي سَعيد ؟
تَمتَمَ ... رَبٌِي لِما أعَدتَني لِهذِهِ الأحضان ؟
قَد كُنتُ في نَعيمِكَ والجِنان
قالَت … و هَل رَأيتَ حورَها تِلكَ الحِسان
أجابَها ... بَلى ... وبِالأمانَة ...خاطَبنَني بالدَلالِ و بِالحَنان
تَمتَمَت ... وَيحاً لَكَ أيٌُها الشَيطان
وأردَفَت ... هَل كُنتَ يا فارِسي في الجِنانِ سَعيد ... ؟
كُن صادِقاً ... ولا تَكُن كاذِباً رِعديد
لَن أغضَب… وسَوفَ أبقى كَما عَرِفتَني ... مثلَ الجَليد
هَل هُنٌَ أكمَلَ بالجَمال ? أم أنا ٌَبالجَمالِ ... أزيد
تَرَدَّد زوجها… كَرٌَرَت لَهُ السُؤال … ولم تَزَل لهُ تُعيد
قالَ … وَعَدتِني ألٌَا تَثوري وتُنشِدي ذاكَ النَشيد
قالَت ... بَلى… غَضَبي يا فارِسي مُحال
ورَتٌَبَت شَعرَها في دَلال
قالَ في نَفسِهِ ... من بعدَها إجابَتي ... سَيَضرِبُ بَيتَنا الزِلزال
أجابَها ... بَل هُنَّ في الجَمالِ آيَةُُ ... وفي الخِصال
قالَت ... دَعني وشَأني أيٌُها المحتال
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية. ….. سورية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق