سلسلة مقالات :
( دفاع عن الرسول الكريم محمد e
ضد شبهات وطعنات غلاة المذاهب الفكرية الإسلامية )
" وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ "
.
المقالة الثانية : أولى وثاني شبهات وطعنات الغلاة ضد الرسول الكريم محمد !! : ( من تجـرّأ على الرسول الكريم واتهمه بالظلم وعدم العدل ، ومن ادّعوا أن الدين كله مستخرج من القرآن الكريم فقط وأنكروا السنة النبوية والقياس والإجماع ).!!
دفاع 1-. أجمع كثير من المفكرين على أن أول من تجرأ على الرسول الكريم واتهمه بالظلم وعدم العدل رجل يسمى " ذو الخويصرة التميمى السعدى " حينما تجرأ على الرسول المصطفيr قائلا له : اعدل يا محمد فإنك لم تعدل .
فقال الرسول الكريم r : " ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل" ؟! ، فأصبح - ذوالخويصرة – أول خارجي خرج في الإسلام ، وآفته أنه رضي برأي نفسه ولو توقف لعلم أنه لا رأي فوق رأيرسول الله r فقال الرسول في حقه : "
إنه سيخرج من ضئضىء- أصل - هذا قوم يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " .
ولقد أطل هؤلاء الغلاة برؤوسهم خاصة بعد خروجهم على الإمام (على بن أبى طالب ) t في معركة صفين لقبوله التحكم ، فحكموا عليه بالكفر ، وحكموا على جيش معاوية والحكمين بالكفر أيضا ، فمرقوا من الدين كما مرق السهم من الرمية ، وحكموا بالكفر على رجال بشرهم المصطفي r بالجنة ،
ثم أحدثوا بدعآ عقدية رافضين ما نقل عن الصحابة الكرام ، ومتأولين آيات القرآن الكريم تأويلا مخالفا لما أقره الرسول الكريم r فكثرت بدعهم كما كثرت فرقهم .
.
دفاع 2- إن من ينكر السنة النبوية فقد أنكر الدين كله ؛ ذلك لأن آيات القرآن الكريم تأمر بالإقتداء به r وإن طاعته r من طاعة الله تعالى ، وإن إنكار هذه الآيات كفر صريح ، وذلك مصداقا لقوله تعالى) ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ( ( الجن /23) .
والسنة في حقيقتها : موافقة للقرآن الكريم تفسر مبهمه وتفصل مجمله ، وتقيد مطلقه وتخصص عامه ، وتشرح أحكامه من عبادات واعتقادات ...،وغير ذلك أي أنه r أدى عن ربه تفصيلا لما أجمل من قرآن ، أو تصريحا عن أمر ألمح إليه الوحي ، أو إجابة عن تساؤل تحيرت أفكار الناس فيه ، أو تعبيرا عن إحساس عميق بحقائق هذه الدنيا ، ومن ثم اعتبرت السنة النبوية هي البيان والتبيين والتطبيق للقرآن الكريم فمن أنكرها فقد أنكر الإسلام جمله وتفصيلا.
ليس ذلك فحسب ، بل إن السنة النبوية تعني تحقيق معنى أشهد أن محمدا رسول الله ، فإنكارها لهذا التحقيق كمن يقول أشهد أن لا إله إلا الله ولا أشهد أن محمدا رسول الله ، ومن ثم فدعوى هؤلاء إلى الإستغناء بالقرآن عن السنة فهي دعوة إلحادية حاولوا بها الحط من شطر الدين لكي يتمكنوا بعد ذلك من الحط من الشطر الأول منه فيعيشوا بلا أمر ولا نهي ولا صلاة ولا صيام ولا حلال ولاحرام .
فمن أين نجد الظهر أربع والعصر مثله والمغرب ثلاث والعشاء أربع و الفجر ركعتين ؟
وكيف يصلى المسلم صلاته الصحيحة إننا نجد ذلك في السنة ؟
ومن أين عرفت البيوع المحرمة من الغرر والغش والخداع وبيع الأصنام.؟
ومن أين عرفت أنصبة الزكوات في النقود والتجارة والذهب والفضة والحبوب والإبل والغنم ... وغير ذلك
ومن أين عرفت الأطعمة المحرمة من كل مسكر وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والحمر الأهلية ....وغير ذلك من أمور الدين التي جاءت السنة المطهرة فوضحتها وفسرتها ذلك لأنها شقيقة القرآن الكريم والوحي الثاني r .
وصدق الرسول الكريم في الحديث الذي رواه الأئمة عن أنس بن مالك t قال : قال رسول اللهr :" من رغب عن سنتي فليــس منى ".
أما الإجماع - فهو ما اتفق عليه جميع الصحابة رضي الله عنهم قالوه ودانوا به عن نبيهم صلى الله عليه وسلم .
فقد سأل الإمام على بن أبى طالب t الرسول الكريم r في الأمر إذا نزل بالمسلمين ولا يجدون له نصا في القرآن ولم تمض فيه سنة فقال r : " اجمعوا له العالمين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد " .
ومن هذا المنطلق أرسى الرسول الكريم r قاعدة الإجماع أو الاجتهاد الجماعي في الإسلام لاستنباط الأحكام ، والاستفادة برأي الصحابة ، فأصبح الاجتهاد فرض كفاية على الأمة ، وقد أثمت الأمة إن فرطت فيه مع الاستطاعة ، أي أن الإجماع حجة شرعية يجب العمل به على كل مسلم خلافا لاعتقادات الفرق الضالة من الخوارج والشيعة ....وغيرهما .
أما القياس - فهو إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها لتساوى الواقعتين في سبب هذا الحكم .
أي أن للقياس أربعة أركان هي : الأصل – حكم الأصل – الفرع – العلة
مثال :
فالأصل - هو ما ورد بحكمه نص قرآني " شرب الخمر " .
وحكمه - الحكم الشرعي الذي ورد به النص " حرام " .
والفرع - هو ما لم يرد بحكمه نص " نبيذ التمر " .
والعلة والسبب - هو الوصف الذي بنى عليه حكم الأصل وبناء على وجوده في الفرع ألا وهو " الإسكار " .
فإنكار الغلاة للقياس يعنى إنكار وغلق باب الاجتهاد والقياس للأمور المستحدثة في كل عصر ، وهذا ما يرفضه العقل الراجح .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أد/ خالد عباس القط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق