الثلاثاء، 26 مارس 2024

الفنُّ . . ورسالتِهِ ألإنسانيةُ الإفتراضيه من سلسلة خواطر وعد الله حديد

 الفنُّ . .

ورسالتِهِ ألإنسانيةُ الإفتراضيه
من سلسلة خواطر
وعد الله حديد
في الثالث والعشرين من حزيران 2023
تُرفع بين الفينةِ والاخرى شعاراتٌ رنانةٌ لاتستوعب الغرض منها , من هذه الشعاراتُ شعارٌ احتمل اكثر من إستحقاقه بين عديد الشعارات ,
شِعارُ الفن رسالةٌ إنسانيةٌ . .
الفنُّ جميلٌ . . . نعم هذا مُتفقٌ عليه مبدئياً ِ فهو جميلٌ بجميع مستوياتِهِ بتشعبِ منابِعه , مُنعشٌ للنفس في بعض جنباته خارِجَ أسوارِ الإسفافٍ بعيداً عن التطرُفٍ والتهريج . أنا لا أنكُرُ أبداً أنني أتشوقُ لِسماع
السيدة أُم كلثوم وصباح فخري وفيروز وحليم , أشعر بنشوةٍ لاتظاهى وانتعاشٍاً للنفس غيرَ مسبوقٍ , أقرأُ شيئاً لأحمد شوقي وللسياب وأُشاهد عملاً فنياً معيناً لعادل امام وما حوله وأتيهُ في عوالم وفضاءاتِ
ليلى العطار وعاليه ممدوح ,هذا إن كان كلُّ مايُؤديه أولئك المحترمون يدور في فلك شيئٍ اسمه الفن .. ولكنني لست مقتنعاً أن رسالةً إنسانيةً يمكن ان تحتويها اغاني السيدة ولا العمل الذي يفضي به الينا
المدعو عادل امام وأقرانِه من المؤدين وسوف لن تُفعِّلَ القصيدةُ عملاً باتجاهِ ترسيخ ودعمِ الإنسانية .
ترى ماهي الرسالة الانسانية التي شغلت عقول القومِ على مدى العصور السالفه وحتى اليوم .
الرسالة الانسانية . . . هي كل فعلٍ مُؤداهُ خيرٌ ومنفعةٌ يقوم به إنسان لِوحدهِ أو مُنظمةٍ باتجاهِ منفعةِ إنسانٍ آخَرَ يشكو عجزاً ما أو بعضَ مِحنةٍ أو تِجاه مجموعة من البشر يعانون مايُعانون من وباءٍ ونقص غِذاءٍ ونُدرةَ فرص العمل في الظروف الطبيعية وفي حالات الطوارئ والازمات وفي الحروب . أمّا مايقع خارج حدود الفعل فهنالك مايرتبط بالفكر وتعميق فكرةَ ان العالم اليوم بحاجة للسلام للمحبة وللعدالةِ ودحرِ كلِّ ما من شأنه تقويض أُسس ودعائم هذا السلام باتجاهِ أن تتحققَ حالةُ الأمنِ والأستقرار لجميع شرائح المجتمع وهذا من شأنهِ ايضاً أن يُشكل دعماً باتجاه الرسالةٍ الانسانيةٍ المُبتغاة على مستوىً مثاليٍّ وراقٍ .
وبناءً على ماسبق ذكرهُ فإنني أتساءل عن رسالةٍ يمكن أن أستفيد منها في أُغنيةٍ أو في وصلةِ شِعرٍ لأحد فطاحل الشعر او عن قيمة انسانيةٍ لممثل فوق خشبة مسرح .
سوف لن تكون هنالك قناعة بان فناناً صار قدوةً , كيف لِمُهرجٍ أن يصير قدوةً وماذا يمكن ان تقول رسالته كي اتبناها عن ثقةٍ ويقين . كيف للفن أن يكون رسالة انسانيةً وهو ماجنٌ و خليعٌ في بعضِ حالاتِهِ
, وأيةُ رسالةٍ إنسانية يمكن للمنحوتاتِ ولمجاميع الصيحات التشكيلية التي تُمثلها كي أتمكن بعدها بل وأستفيد منها منهجاً واعداً وأُترجمها إلى عملٍ حقيقيٍّ في حياتي اليومية العادية .
أستمعُ بين الحين والحين إلى أغانٍ من زمن الستينات , وأعجبُ بغناء فيروز في الصباح ويشدني طرب حليم في أغانيه المتأخرة وليس بعيداً يتألقُ صباح فخري يشدو بطربٍ حقيقي فأُعلن عن إهتماماتي في
قضاء اوقاتٍ جميلة مع تلك الاصوات ,
إجتاحتني أليومَ موجة ضحكٍ بقهقةٍ عاليةَ الإيقاع وأنا أجلس وحيداً , سوف لن أبوح باسمها تلك التي تكَلّفتْ فأطلتْ علينا بِطلعتها البهيةِ بكلماتٍ مضحكةٍ ليس فيها من المقومات الطربية الشيئ اليسير ولكنها
وللأمانة الادبيةِ والتاريخية فهي لم تخرج عن اللياقة والالتزام ولم تعمد إلى المساس او الإساءةِ لأحدٍ من قريبٍ ولا من بعيد , خُلاصة ألأمرِ أنها لم تكُن مُبتذلةً في كلماتها .
بدأت الاغنية بنداءاتٍ وكأنها في ساحة للالعاب الرياضية أو في احد المسابح ,تبدأُ أُغنيتها بكلمات على شكل صيحات وليس على شكل تنهدات (يمين يسار.. يمين يسار ..يمين يسار .. يمين يسار فوك فوك فوك فوك تحت تحت . . تحت . .اسبح) وزادت حدة ضحكاتي وأنا أستمع إيعازاً رياضياً على لسان مُطربتنا الرياضيةٍ وهي تصيح اسبح .
وقفزت الى ذهني في لحظة واحدةٍ كلماتُ أُغنيةٍ للسيدة أمُّ كلثوم حين شَدَتْ , , ياقلبي أه . .الحب وراه . .اشجان وآلام واندم واتوب وعلى المكتوب مايفيدش ندم . وهاهي فيروز تشدو صَدّاحةً بصوتها
الفيروزي بقطفلك بس هالمره ,الاغنية التي لن اتوانى عن سماعها في اوقات متقاربةٍ , ولن ننسى مطربنا الانيق عدنان محمد صالح وهو يُناغي الياسمين الذي يتكحلُ بالندى حيث يقول , كَحّلَ الياسمين
عيناه بالندى
هل هناك من يشاطرني الرأيَّ و يتفقُ معي بأن كلمات رائِعةٌ ملتزمةً كالتي ذكرتُها آنِفاً لا إسفاف فيها ولا ايحاءاتٍ ولا شيئ مُخِلٍّ غَيرَ مُنضَبِطٍ يمكن أن يجعلنا نُغيِر القناة التلفزيونية لحظة ظهورها المفاجئِ
على الشاشة ونحن أُسرةٌ تتدارى ووتتسامرُ قِبالة شاشة ألتلفاز.
أين نحنُ اليومَ من شيئٍ اسمه الفن ,أليس من الأجدى بالفن ان يكون متنفساً وراحةً للنفس وللاعصاب ,أليسَ من أحدٍ يحترم النفس البشرية ويعمل من أجل إبقاءِها عظيمةً متوهجةً تستحق منّا جهداً استثنائياً
لأيناعها وادامتها . ولكن موجةً عاصفةً وزوابعَ مزاجيةً متطرفة أودت برونق وبهاء الفن وابداعاته وتركته هشيماً لا يقوى على مجابهة ضوء الحقيقة واستقامة الاخلاق .فالفن الهابط لايزال يزحف بقوة
وشراهةٍ ليُضّيِقَ الخناقَ على حاسةُ السمع ويبسط سلطته على سوق الرهافةِ والاحساس وما أُغنية احبك ياحمار التي (أبدع) فيها الصغير إلاَّ قطرة في بحر القبح والبذاءة يلحق به في مضمار السباق
الشاب الأسمرُالعتيد لِيُعلِنَ عن سلعته في مسخرة أنابيب .وليست روبي ببعيدةٍ عن المشهد حين أعلنت عن محنةِ مُداراتها على الملأ في أغنية ليه بيداري كده .
موجةٌ من فنٍّ هابطٍ سامٍّ ومؤذٍ وخادشٍ للسمعِ وللذوق العام بدأت رحلتها قبل حيِّزٍ من الزمنِ ولا أملَ في التصدي لها في مقبلِ الايام .
خُلاصَةَ الأمرِ و بعد كل ماذُكر من متاهةٍ وتوهانٍ هل يُمكنُ أن يُنسبَ الفنُ إلى الإنسانيةِ ويحملَ عن قوةٍ ومبدئيةٍ رسالتَها .
وعد الله حديد
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...