الأربعاء، 20 مارس 2024

غادريني

 غادريني

غادريني … أرجوك غادريني
دعيني … لحزني و حنيني
اتركيني … لما بقي دعيني
أنا الشاعر المنتحرة حروفه … أنا الشاعر الذي حمل صليب حبه خمسين عاماً ، شربت دم قصائدي و أكلت أكباد القوافي حشداً لك ، لاحقت اللغات و فتشت أشباه الجمل … حاصرت العبارات حتى انحت على شفتيك بسمة عابرة أو ضحكة مؤقتة و ليتني ما فعلت ، ليتني دريت أن قلبك أصبح كوكباً في غير مجرتي و أن طيفك غادر محبرتي ، و ليني عرفت يوماً … أن دمعتي هطلت على سراب … أيا حمل دموعي لماذا كل الدنيا تريد اصطيادك ؟
قد خدعني قلمي إذ كتب فيك أجمل ما تمنى و ليته كتب حقيقة ما عرف … كم كنت عروس قافيتي و ملهمتي و الذكر السابح السائح على شفتي و الخيال الرائح الغادي بمملكتي ، فلماذا توقدين تحت قصائدي نار الغياب ؟
أما كنا متوحدين تحت مطر الموسيقا … تؤرجحنا ضمة الشوق القاسية ، و يسحبنا صدى الآه الى موائد الغرام … قد كانت حمرة شفتيك الرعناء تصبغ قميصي و تزرع لمعانها على خدي … كانت تلون الزمان و المكان و كان قلم الحمرة يذاكر لنا دروس القبل ، كانت له مدرسة و أبجدية … و كنا تلاميذه الأغبياء ، كان الحب حتمية فأصبح الفراق حتمية لأن البعد يهزم ألف قافية و يغرق كل العناوين و ينوط لحن النبض على أسطر الاختناق … فيا تلاشي الاشتياق اكتب على هذه الأوراق … قصة الرحيل … قصة السفر الطويل … و انثر صوتي على أكتاف الدموع إن أكتافي انهدمت من حمل الحنين … احذف لون عينيها الخضراوين من دمي و مواسمي … اكسر ريشات هذا اللون و قص ضفائر الربيع … و أعلن لها
غادريني أرجوك غادريني .
دعيني …لحزني و حنيني
اتركيني لما بقي دعيني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...