الثلاثاء، 26 مارس 2024

الحلقة السادسة عشرمن كتاب الحب الالهى _________________________

 الحلقة السادسة عشرمن كتاب الحب الالهى

_________________________
الحمد لله فاطر السماوات والارض وصل اللهم على سيد الخلق وبعد
ان الْحَبّ الالهى هُو لَيْسَ كباقى أَنْوَاع الْحَبّ فالحبيب هُنَا يُحِبّ مَوْلَاهُ وَحَبِيبُه لَيْس لِمَصْلَحَة تُرْجَى مِنْه وَفَقَط كَمَا يتحاب النَّاس فِى الدُّنْيَا بَلْ هُوَ حُبّ ذَات اللَّهِ الَّتِى تَسْتَحِقّ ذَلِك الْحُبِّ لِأَنَّهُ أَهْلًا لَهُ بِذَاتِه وَصِفَاتِهِ الْكَامِلَةِ الْعَظِيمَة فَقَد أَحَبَّهُ فِى أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عُبَيْدُ وموالى وَفُقَرَاء وضعفاء وَلَكِنَّهُم عَرَفُوا مَحْبُوبُهُم الْأَعْظَم لَيْس لِأَنَّهُ أَعْطَاهُم خَيْرِه وَجَعَلَهُم أَفْضَل مِنْ سِوَاهُمْ فَأَحِبُّوه لِمَصْلَحَة يَنْتَفِعُون بِهَا أَوْ مَالٍ أَوْ سُلْطَانٍ يَنْتَظِرُون النَّفْع مِنْه وَلَكِنَّهُم حِين عَلِمُوا عَظَمَتِه وَجَمَالِه وَكَمَالُه واستشعروا مَحَبَّتِه فِى قُلُوبِهِمْ ضَحُّوا بالغالى وَالنَّفِيس فِى سَبِيلِ هَذَا الْحَبِّ فَأَحَبُّوا ذَاتِه حِين عَلِمُوا قَدَّرَه وَقُدْرَتِه وَأَنَّه وَحْدَه الْمَالِك لِكُلِّ مَفَاتِح الْخَيْر فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَأَحِبُّوه وخافوه ورجوه وَبَذَلُوا فِى سَبِيلِ ذَلِكَ حَيَاتِهِم كُلُّهَا قَبْلَ أَنْ يَرَوْا النَّصْر أَو التَّمْكِينِ فَمَات مِنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَهُوَ يُعَذَّب فِى مَكَّة مِنْ سَادَةِ قُرَيْش وَبَذْل رُوحَه وَهُوَ سَعِيدُ بِأَنَّه سَيَلْقَى حَبِيبَة وَيَنْعَم بِقُرْبِه وَمِنْهُم مَنْ فَقَدَ عَيْنِه وَمَن تَمَزَّقَت أَعْضَائِه وَلَمْ يَرُدَّهُ عَنْ حَبَّةَ ذَلِك شَيْءٌ فَبِاَللَّه عَلَيْكُم كَيْف كَانَ هَذَا الْحَبِّ فِى قُلُوبِهِمْ وَهُمْ يَتَلَذَّذون بِالْقَتْل وَالتَّعْذِيب فِى سَبِيلِ مَحْبُوبُهُم الْأَعْظَم فَمَن الْمُؤَكَّد أَنَّهُم عَلِمُوا مَالَم يَعْلَمُه أَحَدٌ مِنْ الْعَالَمِينَ وَآمِنُوا إيمَانًا جاذما أَنَّهُم سيلقون مَحْبُوبُهُم وسيجزون أَكْبَر مِنْ كُلِّ سَعَادَةٍ الدُّنْيَا
إمَّا عَنْ مَحْبُوبُهُم وَغَيَّرَتْه عَلَى مُحِبِّيه فَقَد أَخَذَ بِثَأْرِهِم جَمِيعًا فِى الدُّنْيَا وَقَتْل قاتليهم بابشع الْقَتْل فَقَتَل ابوجهل قَاتَل يَاسِر وَسْمِيّه عَلَى يَدِ أَطْفَال وَعَبْد اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ فِرْعَوْن هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَدْ قَتَلَ أُمَيّةَ ابْن خَلَفٍ عَلَى يَدِ بِلَال ابْن رَبَاحٍ الَّذِى كَانَ يُعَذِّبُه فِى بَطْحَاء مَكّةَ وَحِين وَجَدَه أَسِيرًا فِى بَدْر مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ وَكَانَ يَنْتَظِر أَنْ يَأْخُذَ فَدِيَتُه فَقَام بِلَال يَصْرُخ فِى النَّاسِ لانجوت أَن نَجَا لانجوت أَن نَجَا فَمَازَال بِه حَتَّى قَتَلَهُ وَانْصُرْه اللَّه عَلَى عَدُوِّهِ وَأَخَذ ثَأْرَه بِيَدِه وَكَذَلِكَ أَبُو لَهَبٍ الَّذِى كَانَ يُعَذَّب النيى وَهُو عَمُّهُ فَقَد أَمَاتَه اللَّهُ مَيْتَة بَشِعَة بَعْد مَوْتِ أَوْلَادِه فَأَصْبَح أَبْتَر كَمَا قَالَ الْمَوْلَى (ان شَانِئَك هُوَ الابتر)ثم أُصِيب بِمَرَضٍ لايستطيع أَحَدٌ أَنْ يُقَرِّبَهُ حَتَّى مَاتَ غَرِيبًا مَنْبُوذًا فَرَمَوْه فِى حُفْرَة وهالوا عَلَيْه التُّرَابَ خَوْفًا أَنْ يصابوا مِنْه فَكُلّ مَنْ أَذًى وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ لَهُ بِثَأْرِه فِى الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُون لَهُ الْعَذَابُ الشَّدِيدَ مَنْ جَبَّارٍ السَّمَاوَات وَالْأَرْضِ فَلَم يَتْرُكْ الْمَحْبُوب أَحِبَّاؤُه الَّذِين قُتِلُوا فِى سَبِيلِهِ وَعَذَّبُوا بَل أَخَذَ اللَّهُ بِثَأْرِهِم فِى الدُّنْيَا فَكُلُّ الظَّالِمِين قَدْ أَخَذَهُم اللَّهُ فِى الدُّنْيَا حَتَّى يَكُونُوا عِبْرَة لِمَنْ خَلْفَهُمْ وَلِأَنَّه يُحِبّ أَحْبَابِه وَيُغَار عَلَيْهِم مِنْ أَنَّ يَمَسُّهُم السُّوء فَقَد يَقْتُلُون لِيَنَالُوا ارْفَع الدَّرَجَات فِى الآخِرَةِ وَهَى الشَّهَادَة الَّتِى يَرَى فِيهَا مَوْضِعِه فِى الْجَنَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ الشَّهِيد هُو الْوَحِيد الَّذِى يَتَمَنَّى أَنْ يَعُودَ إلَى الدُّنْيَا بَعْدَ مَوْتِهِ لمايرى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ فَيَتَمَنَّى أَن يَعُودَ فَيُقْتَل ثُمَّ يَعُودُ فَيُقْتَل مَرَّات عَدِيدَة
هَذِه هِى الْمَحَبَّة الَّتِى استشعرها الْمُحِبِّين وَهَذِه هِى غَيْرِه اللَّه عَلَى أَحْبَابِه أَسْأَل اللَّهَ أَنْ نَكُونَ مِنْهُمْ وَمِمَّن أَحَبُّوا اللَّه وَأُحِبُّهُم
_____________________________
بقلم/محمودعبدالمتجلى عبد الله.
قد يكون رسمًا توضيحيًا لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...