الاثنين، 19 فبراير 2024

خصام اللغة

 خصام اللغة

مخطئ من يظن أن لكل شعور لغة تعبر عنه ، وأن كل ما نحس به يمكن التعبير عنه بالابجديات - فهناك بواطن ودواخل عَصية على كل اللغات مهما بلغت من فصاحة - وحتى لو كان الأمر كذلك فقد يأتيك يوم تدير لك اللغة ظهرها وتقلب لك ظهر المجن. نعم تخاصمك لغتك ويصبح لقلمك نَبوة كما السيف تماما. فجأة تصبح ابكما في لغة التعبير والكتابة وكأنك لم تعاقرها يوما . لماذا ؟ ربما لأنك تتألم أكثر من قدرة اللغة على الوصف، أو لربما لأنك تعيش واقعاً ليس بمقدور اللغة ان تغيره. ربما لأنك تحب العدل في زمن نشبع بالجور والظلم تجد حينها ان قلمك يتأرجح في يدك وكأنه يسخر منك أو يقول لك ماذا بإمكاننا أن نفعل والمشهد لا تحكمه اللغات ولا تغيره الاستعارات ؟! وقد تخاصمك اللغة لأنها تعبت كما تعبت انت وانت تحاول عبثا إفهام من لا يفهمون... فاللغة كالبشر تضجر من الرتابة وتتعب من العجز . لا أدري هل اللغة أم من ينطقون بها أشد بأسا في زمن المعاناة اللانهائية، فقد اضحى الأمر أكبر من أن تحتويه المعاجم فيا ليتهم خصصوا معاجم للألم تعلم فن الإفصاح بلا حروف لتكون ملاذا لنا إذا ما خاصمتنا اللغات التي تسخر من عجزنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...