وأنا هنا أطنبت في نثر الضنى
ومضيت في جمل المآسي أعرب
وطني أنا وأنا الذي وطن له
وإذا اشتكى راح الفؤاد مطبطب
قومي لهم بغل وألف تجارة
وأنا الأعارة من عجوز للصبي
ورحلة أغوت بعيرا أجربا
والربع خال والحياض مجدب
عقروا العروبة يا أنا ما فاعل
ورموا بغزة للكلاب تكلب
حرية قالت أنا وربيعكم
وأنا أنادي يا رخيصة إذهبي
زمن القحاب ملى الأيادي متعة
فزنى الجميع من الحجاز لمغرب
أنا الذي أسرفت في زمن الأنى
وشربت ذاتي مثل سم العقرب
وأظن ما تجدي الملامة نفعها
وبعض ظني ليس فعلا مذنب
لي ألف كلب حارس لزريبتي
ضاعت شياهي والحمارة من أبي
ذئب وحيد يأكل الحملان في
وضح النهار وما عوى الكلب الغبي
لا أستطيع بأن أكون أنا أنا
والروح تهذي والفؤاد مذبذب
عربية فرسي ولست بفارس
وعروبتي جلست تواسي معذبي
هذا الفقيه يبيع كل سلالة
من الفتاوى طازجا ومعلب
ضاق الفتى ذرعا بحب صبية
صفراء لون فاقع لا تنجب
وقال ما ذنب الهوى فمن اكتوى
راض عليه وماله من مهرب
أبو الرغال بكل قطر جالس
والعلقمي بكل قصر يرقب
أنا لا أكون لكي أرى كينونتي
موؤوذة قتلت بغير مسبب
شاهت وجوه بعد جرهم عندما
عاثت فسادا بعد يوم المأرب
يا قوم إني قد بصرت فنائكم
فلا تقولوا يا فتى لا تكذب
هلكت جديس بعد نصح يمامة
قالت لعمري إن تبع يقربي
وما خلقت لكي أكون محتما
وما خلقت لكي ألوذ وأهربي
ما عاد في قحطان إلا قحطها
وسحمة سكنت ملامح يعرب
إني رأيت الليث تحت حمارة
قد أشفقت في ضرعها يتلبب
ورأيت ضبعا راكبا فيلا هنا
وكل من بالغاب خلف الموكب
ورأيت سحرا بين أذرع نملة
ألقته في صرصورها كي يعجب
ورأيتني أملي على عرافة
خط الرمال على الجماجم تكتب
يا من أنا هل راغب عن ملتي
أهجر دياري كي تخوض وتلعب
زمن الغطارف مات في أوراده
وولي هذا العهد عاث مخرب
البيت بيتي قال لا شأن لكم
والماء مائي هاطل متسبسب
ورحلة في الصيف تبكي شتائها
مات البعير على مشارف يثرب
ياقوم إن عروبتي قد أشرفت
على حياض الموت من سيطبب
وأنا الذي بعروبتي لا منهك
ولم أراوغ مثل فحل الثعلب
الموت موت والكؤوس كثيرة
فاختر لنفسك أي كأس تشرب
كأس الكرامة يستقي منها الذي
ألف الشهامة منذ كان فتى صبي
كأس النذالة يستقي منها الذي
فطم الخنوع كجيأل متردد
لا أدري هل أبكي على أسوارها
أو أركب الريح العقيم وأهرب
يا قوم باضت وزة عربية
فأتى ابن عرس يستبيح ويسلب
سمع الدجاج بصيحة في عشها
قال اصمتي لا تزعجيه تأدبي
والتبن تبني لن أبيعك سيدي
والقمح قمحي لن أكيلك فاغربي
يا قومي إن قلوبكم قد أصبحت
مثل البغال إلى الشعير تدبدب
أليس فيكم من رشيد أفصحوا
لا تفضحوا ضيف أتى لمؤوب
بالأمس كنتم كالقيامة أقبلت
حشرت رؤوس الكافرينا تؤدب
فنقضتم الغزل الذي أحكمتم
وسكنتم الغيران مثل القرنب
صبوا عليا من الحميم فإنني
في جنة الأعراب كي أتعذب
خالد فريطاس الجزائري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق