الأربعاء، 21 فبراير 2024

وأنا هنا أطنبت في نثر الضنى

 وأنا هنا أطنبت في نثر الضنى

ومضيت في جمل المآسي أعرب
وطني أنا وأنا الذي وطن له
وإذا اشتكى راح الفؤاد مطبطب
وأنا طريد من أنا وهنا أنا
لا أدري مجنون أنا أم هل نبي
قومي لهم بغل وألف تجارة
وأنا الأعارة من عجوز للصبي
ورحلة أغوت بعيرا أجربا
والربع خال والحياض مجدب
عقروا العروبة يا أنا ما فاعل
ورموا بغزة للكلاب تكلب
حرية قالت أنا وربيعكم
وأنا أنادي يا رخيصة إذهبي
زمن القحاب ملى الأيادي متعة
فزنى الجميع من الحجاز لمغرب
أنا الذي أسرفت في زمن الأنى
وشربت ذاتي مثل سم العقرب
وأظن ما تجدي الملامة نفعها
وبعض ظني ليس فعلا مذنب
لي ألف كلب حارس لزريبتي
ضاعت شياهي والحمارة من أبي
ذئب وحيد يأكل الحملان في
وضح النهار وما عوى الكلب الغبي
لا أستطيع بأن أكون أنا أنا
والروح تهذي والفؤاد مذبذب
عربية فرسي ولست بفارس
وعروبتي جلست تواسي معذبي
هذا الفقيه يبيع كل سلالة
من الفتاوى طازجا ومعلب
ضاق الفتى ذرعا بحب صبية
صفراء لون فاقع لا تنجب
وقال ما ذنب الهوى فمن اكتوى
راض عليه وماله من مهرب
أبو الرغال بكل قطر جالس
والعلقمي بكل قصر يرقب
أنا لا أكون لكي أرى كينونتي
موؤوذة قتلت بغير مسبب
شاهت وجوه بعد جرهم عندما
عاثت فسادا بعد يوم المأرب
يا قوم إني قد بصرت فنائكم
فلا تقولوا يا فتى لا تكذب
هلكت جديس بعد نصح يمامة
قالت لعمري إن تبع يقربي
وما خلقت لكي أكون محتما
وما خلقت لكي ألوذ وأهربي
ما عاد في قحطان إلا قحطها
وسحمة سكنت ملامح يعرب
إني رأيت الليث تحت حمارة
قد أشفقت في ضرعها يتلبب
ورأيت ضبعا راكبا فيلا هنا
وكل من بالغاب خلف الموكب
ورأيت سحرا بين أذرع نملة
ألقته في صرصورها كي يعجب
ورأيتني أملي على عرافة
خط الرمال على الجماجم تكتب
يا من أنا هل راغب عن ملتي
أهجر دياري كي تخوض وتلعب
زمن الغطارف مات في أوراده
وولي هذا العهد عاث مخرب
البيت بيتي قال لا شأن لكم
والماء مائي هاطل متسبسب
ورحلة في الصيف تبكي شتائها
مات البعير على مشارف يثرب
ياقوم إن عروبتي قد أشرفت
على حياض الموت من سيطبب
وأنا الذي بعروبتي لا منهك
ولم أراوغ مثل فحل الثعلب
الموت موت والكؤوس كثيرة
فاختر لنفسك أي كأس تشرب
كأس الكرامة يستقي منها الذي
ألف الشهامة منذ كان فتى صبي
كأس النذالة يستقي منها الذي
فطم الخنوع كجيأل متردد
لا أدري هل أبكي على أسوارها
أو أركب الريح العقيم وأهرب
يا قوم باضت وزة عربية
فأتى ابن عرس يستبيح ويسلب
سمع الدجاج بصيحة في عشها
قال اصمتي لا تزعجيه تأدبي
والتبن تبني لن أبيعك سيدي
والقمح قمحي لن أكيلك فاغربي
يا قومي إن قلوبكم قد أصبحت
مثل البغال إلى الشعير تدبدب
أليس فيكم من رشيد أفصحوا
لا تفضحوا ضيف أتى لمؤوب
بالأمس كنتم كالقيامة أقبلت
حشرت رؤوس الكافرينا تؤدب
فنقضتم الغزل الذي أحكمتم
وسكنتم الغيران مثل القرنب
صبوا عليا من الحميم فإنني
في جنة الأعراب كي أتعذب
خالد فريطاس الجزائري
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...