الجانب #الخفي ( في شخصية الطفل ).
الدكتور / حسام القاضي.
إرشاد نفسي وتربوي.
( فإنفصام الشخصية مثلا ) يظهر جليا في كل الوجوه ما عدا وجوه الأطفال، لأنهم لا يتصفون إلا بشخصية واحدة لكنها تمتلك جانبا خفيا، والحقيقة أنه ليس خفيا لكننا لا نريد رؤيته، مع أن الأطفال يحاولون إظهاره دوما من خلال الرسم أو اللعب بالدمى، لكننا دوما نصر على أن نرى الجانب الذي نريد من شخصياتهم فقط.
( إنفصام الشخصية ) يعني الظهور بأكثر من رأي، أكثر من قناعة، أكثر من توجه، تخفي ما لا تعلن، تبدل وتغير حسب ما تقتضيه مصلحتك، لا مبدأ يحميك، ولا حق يأويك، تخشى من خيالك وترتجي السلامة من عثرات زمانك.
كالطبيب القاتل لمريضه وهو من يداويه، والإعلامي المرائي للحقيقة ومكاسبه كل ما يريده، والعاشق الذي يطعن، والخليل الذي يلعن ( الوجوه الملونة، والمواقف العفنة، كلها دلالات على الإنفصام الظاهر غير الخفي، والحب وهم كالسم في الدم يجري ) .
( الطفل شخصيته معكوسة ) الباطن معلن والظاهر سطحي، ولأننا نهتم بالظاهر نركز دوما على تلميعه مع انه زائف، نتقبل أن يكون الطفل شيطانا في البيت على أن يكون ملاكا أمام الناس، ونعلم مدى قدراته لكننا ننفخ فيه حتى يبدو كعملاق.
الطفل عنوانه البراءة حتى لو بدى خبيثا، حتى لو كان حقودا لكنه يسامح، حتى لو كان لئيما لكنه يغفر ويصفح، يرضى لو تراضيه، يقبل فلا تجافيه، مؤهل لتبييض المستقبل لكنك تراه وليدا، تناديه كرجل وتزدريه شريدا.
( في علم النفس، وعلم الاجتماع، والإرشاد النفسي والتربوي )، هناك عشرات الألوف من المخطوطات التي هي امتدادا المئات النظريات، التي تتحدث عن شخصيات الأطفال وأنواعها وطبيعة كل منها، وكلها اقتصرت على توصيف الحاضر، دون التطرق أبدا لما ستؤول إليه تلك الشخصيات في الزمن المقبل.
( قصور النظر هاذا ) هو سبب جوهري لتخفي الشخصيات وبواطنها في عالم الكبار، فلا أحد يعلم ما في قلب أحد، فصفاء الآن مكدر بعد حين، وحبيب الصباح عدو المساء، التلون حسب المصالح، والتخفي أرحم من الفضائح، والكل كاظم على أسراره حتى لا يكشف أوراقه.
(يرى كاتب المقال) أن معرفة البواطن تحتاج لمنجمين، فلغة العيون باتت محيرة، ومنطوق الألسن بات مجيرا، وما في النوايا مقلق، وما في البواطن مخفق، والكل بات يضرب بالأخماس، تخمينات تكذبها الوقائع، كل شي فيها ممكن إلا شيء واحد ......
( الصفاااااااااااااااااااااااااااااااااااء ) ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق