(زهرة الربيع)
أسكنْتِ في قلبي بلا استئذانِ
وغديتُ أنتِ الروحُ والعينان
وغدا فؤادك في فؤادي نابضاً
وجريتُ بين دماي والشريانِ
منْ بعدها فيني تجلى وجهكِ
نوراً كوجهِ القدْرِ في رمضانِ
وعليه وجه براءة يوسفٍ
يعلو على الأعداء والكهّانِ
فجلستُ في عينيكِ عبداً طائعاً
أسقي بنورك أشرف الأديانِ
وتلي حديثكِ في فمي متأدباً
وكأنّما يسري منِ الفرقانِ
والريقُ قطّرَ في لساني زمزماً
طهراً يطهّرني منِ الأوثانِ
ويداك طهرٌ تغْسَلُ الأنوارَ في
خدِّ الصباحِ وزهرة الأجفانِ
وقذاكِ فيني طعمه كالعنبرِ
مرخاضه في البطنِ والشريانِ
فرشفتُ حبك في فؤادي طاهراً
وجعلتهُ ركناً من الإيمانِ
فسرى صداهُ في خفوقي قائماً
لم ينطفئْ فيني مدى الأزمانِ
وينالُ قلبكِ في الفؤادِ كرامةٌ
ما نالها وطنٌ منِ الأوطانِ
ومحبةً ماذاقها أحدٌ ولا
نالتْ بها أيّ منِ النسوانِ
أيزولُ حبُّكِ بعد غيثٍ نافعٍ
أسقيتُهُ من صفحةِ القرآنِ
ماأنتِ من رحم النساءِ لتذنبي
بل أنتِ من كينونةِ الرحمانِ
انتِ الحياةُ لكلّ شيء طاهرِ
في أوجهِ الجنات والأديانِ
فيك التحدي مشرقٌ متقمّصٌ
أهل النفاقِ وخائنِ البلدانِ
حاشاك ان تؤذي بظفرك نملة
أو تمطري في الحقِ والإيمانِ
فيك الحياة تلوح رافعة اليدِ
مبسوطةً للأهل والعربانِ
لولاك ما خطّ النبيّ رسالةً
ورزقتُ منك محبةَ الإنسانِ
تعطين للأوطانِ من أنفاسكِ
أمماً تصارعُ أكبرَ الطغيانِ
ومتى اشتكى عضو بجسم الأمةِ
كنتَ الدواءَ لجرحهِ الغرقانِ
كلّ يراكِ وينحني خجلاً على
ما قدمتْ يمناك من إحسانِ
كم تغرقين الكونَ نوراً ناعماً
ينهالُ من كفّيكِ والأوجانِ
وتطهّرين به فسادَ النفسِ انْ
جفّتْ عيونُ النورِ في الأبدانِ
فرأوك في خلقِ النبيّ محمدٍ
وجمال يوسفِ في الفتى القحطاني
فدنى الجميعُ تعجباً من حسنكِ
وتسائلوا عن وجهكِ الفتَّانِ
فأجبْتُهمْ من بعدِ كلّ تحرّجٍ
ونطقتُ أنّك موطنَ الإيمانِ
بقلم عبد الغني اليحياوي
16/2/2024

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق