الخميس، 18 يناير 2024

أنصاف وجوه ********* قصة قصيرة بقلمي / عادل عبد الرازق

 أنصاف وجوه

*********
قصة قصيرة بقلمي / عادل عبد الرازق
**********************
ظلت تنظر - بحذر وترقّب - إلى جانب وجهي الأيسر ، من بعيد لبعيد ، وأنا أراقبها بحذر وترقب ، من بعيد لبعيد ، نراقب بعضنا البعض ولا نعرف كيف نفتح باباً واحداً للحديث .
المرآة التي أمام السائق ، تفرّق الصور وتجمّعها ، تقربها وتبعدها ، بسرعة رهيبة ، عشرات الصور تجتمع وتفترق ، أحياناً أقدر على متابعتها ، وأحياناً أخرى أفشل في ذلك.
بالمقعد الخلفي شاب وفتاة ، لا يكفان عن الحديث ، أفكر ويأكلني الغيظ ، ربما يعرفان بعضهما من سنوات ، ربما علاقة حب قديمة ، ربما يتغلبان على مسافة السفر ، أو ربما هو متطفلّ ويمنعها خجل الأنثى من صدّه.
بعد ساعتين ونصف ، أصبحنا قرب المدينة ، هى صامتة .. ما زالت ، وأنا الآخر ، نكتفي بالمراقبة ، والمقعد الخلفي يضج بالأحاديث ، والضحكات ، والابتسامات .
- الدنيا حرّ جداً النهارده.
أطلقها دون أدنى تفكير ، وكأنها كانت تنتظره بشوق عمره سبعة ألاف سنة ..فقالت : أصل إحنا في يوليو.
إستنشقت عطر أحرفها حرفاً حرفاً ، كانت أحرفها لها رائحة اليود ، مثل البحر ، إرتبكت بعض الشىء ، حاولت أن أجعلها ترى النصف الأيمن من وجهي ، لكني لم أقدر.
صرخت .. لم تسمعني ، نظرت من زجاج السيارة ، الشوارع جميلة ، كل ما فيها ينطق .. ما عدا نحن !!!
الهواء بارد وجميل ، رغم يوليو ، البحر يحاوط كل المدينة ، أنظر نحو وجهها الأيمن ، وتنظر نحو وجهي الأيسر ، أحاول كسر حواجز الصمت ولا أقدر ... ماذا أفعل ؟!!!
وصلنا الأسكندرية ، نزلنا من السيارة ، عانقنا البحر سوياً ، ثم .. سار كل منا إلى وجهته ... دون أن نرى وجوه بعض !!!
عادل عبد الرازق /
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏شخص أو أكثر‏
كل التفاعلات:
١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...