فلسفةُ الحب . . .
من سلسلة خواطر
وعد الله حديد
في السابع والعشرين ك2 من
العام 2024
أن تكرهَ أحدًا أو حتى أن تحبه فذلك شأنٌ طبيعي , الحبُّ وغريمُه الكُرهُ اختلاجاتٌ نفسيةٌ باذخةٌ يمكن أن
تكتنف أيَّا كان من بني البشر , وُجِدَ الحب منذ فجر التاريخ حين تأهل أبُ البشرية آدمُ بحواءَ زوجةً ,
هناك عرِفَ الحبُ أول مرةٍ طريقاً له في نفوس البشر , أما الكرهُ والظغينةُ فقد تأخر حضورهما حتى تمَكَّنَ
الشيطان من أن يوسوس لجدنا قابيل فيتمكن من شحنِهِ بشحنةِ بغضاءَ نافذةٍ تجاه أخيه فيرديه قتيلا .
سوف لن يكون بإمكانِ أحدٍ أن يُخَمِنَ مايكُنُّهُ الآخرون تجاهه , ولن يكون بإمكانه أن يُحرر مطلباً يلتمس
من الآخرين مشاعر ترقى الى مستوى . . الحب . الحب ليس سلعةً نساوم عليها ولن يكون عملاً نتوقُ لفعلهِ
أو أن نتحرج من الاقتراب منه , ليس هو هذا ولن يكون ذاك. إنه الأسمى فوق جميع المسميات وهو الأروع بين الروائع ,
إنه شمعةٌ نستنيربها حين تُطفئُ الدنيا أنوارها دوننا , هو لحنٌ فرائحيٌّ يصدحُ به صوتٌ مخمليٌّ في صباح يوم ربيعي .
هو العافيةُ التي أنعم الله بها علينا , إنهُ الشيئ الذي لم نزل نشعر إزاءهُ بنشوةٍ غامرةٍ وسعادة وكأننا أُولئك الصغار
الذين حل بهم العيد بعد طول انتظار .
لايمكن ان تطالب الآخرين بالمشاعر , لاتُنكِرَ على زميلة لك لن تلتفت الى سلسلة مناوراتك وايحاءاتك ولن تبادلك المشاعر
ولاتلومي امرؤٍ حَصَّنَ نفسه تجاه النزوات واللفتاتِ , لستِ انت بل غيرك قد شغل مشاعره ,
إن الشيئ الوحيد فوق سطح الكوكب والذي لن يتمكن أحدنا مساومته أو استجداءهُ والإلحاح فيه هو . . الحب .
لن يشعر الطرف الاخر بما أنت شاعرٌ به , أن يُحبك أو أن يكرهك , ورغم أن الحُبَّ شفافٌ يُشبهُ رشفةَ ماءٍ زلالٍ تروي
لك عطشاً أزليا لكنه في ذات الوقتِ عمليةٌ معقدةٌ كثيراً لاتفسير منطقي لها مهما جاهد ذوي علمٍ وفلسفةٍ الدنو منها وسبر أغوارها .
نعم . . نحن نُكْرَهُ بعض الوقت كي نَكرَهَ زيداً من القوم فلا عاصم بيننا وبين وساوس الشيطان , نُمارِسُ البغضاءَ
والإغترارَأو أيَّ مسمىً آخرَ تحت يافطةِ النكولِ والغباوةِ , لن نفعلها بمحضِ عقلانيةٍ بل هي تداعياتٌ نفسيةٌ بتأثيراتٍ
دخيلةٍ تفرِضُ نفسها . أن يَكذِبَ أُمرؤٌ أو أن يسرق أو حتى أن يشهد زوراً ويحتال ويغتال فلا غرابة , تلك لاشك أفعالٌ مارقةٌ
مرفوضةً رفضًا قاطعاً في مجتمعٍ يعتنق الإسلام ديناًوهي ممقوتةً على مستوى المعتقدات الأُخرى ومجاميع الأديان ,
الكُرهُ حالةٌ مرحلية تمر بالنفس البشرية على خلفية تصرُفٍ مُعين , تمارس البغضاءُ تأثيرها لبعضِ
ساعةٍ أو ليومٍ أو قد تعمر طويلا , هي مرهونة بِظرفٍ معين تزول البغضاء بزوال المؤثر ,
ومُحالٌ ان يكرهَ إنسانٌ إنساناً آخرَ مابقي الإثنان على قيد الحياة , الكرهُ عبءٌ ثقيلٌ على النفس على العكس من الحب الذي هو
أخَفُّ من رشفة الماء .
هل بالإمكان أن تجعل أُمرؤٍ يشعر نحوك بالإرتياح ... و أن يُحبك ,
أظُنُ أن ليس ذاك بالمحال .
وعد الله حديد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق