الاثنين، 11 ديسمبر 2023

لَكَ اللَّهُ يَا وَطَنْ ..قِصَّةٌ قَصِيرةْ

 لَكَ اللَّهُ يَا وَطَنْ ..قِصَّةٌ قَصِيرةْ

بقلمي أ د / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه.. شاعر وناقد وروائي مصري
أُعَانِي مِنْ دُوَارْ ؟!!!
هَمْ ؟!!!
أَلَمْ ؟!!!
حُزْنْ؟!!!
لَا أَدْرِي .
تِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي كَانَ الْأُوغَنْدِيُّونَ يُرِيحُونَ بِهَا أَنْفُسَهُمْ عِنْدَمَا تَسْأَلُهُمْ عَنْ شَيْءْ .
لَقَدْ ضَاعَتِ الْأَيَّامْ .
ضَاعَتِ الْعِرَاقْ .
وَضَاعَتِ مَعَهَا كَرَامَةُ الْعَرَبْ .
يَسْأَلُنِي ابْنِي مُحَمَّدْ .
تَكْتُبُ قِصَّةْ؟!!!
نَعَمْ .
تَنْشُرُهَا فِي الْجُورْنَالْ ؟!!!
بِإِذْنِ اللَّهْ .
عَمَّا تَكْتُبْ؟!!!
I don’t know.( لَا أَعْلَمْ) .
لَقَدْ تَأَثَّرْتُ بِالْأُوغَنْدِيِّينَ فِي كَثِيرٍ مِنْ طِبَاعِهِمْ .
وَالْمَثَلُ يَقُولْ:مَنْ عَاشَرَ الْقَوْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَكُنْ مِنْهُمْ .
فَمَا بَالُكَ وَقَدْ عَاشَرْتَهُمْ ثَلَاثَ سَنَوَاتْ؟!!!
عَلَى كُلِّ حَالْ .
هُمْ نَاسٌ طَيِّبُونْ .
يُعَامِلُونَ الشَّيْخَ وَكَأَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلْ .
أَذْكُرُ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ الطَّيِّبِينْ
اَلشَّيْخَ/ أَحْمَدْ كَايِمْبَا .
اَلَّذِي يَعْمَلُ فِي تَسْفِيرِ الْحُجَّاجِ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةْ .
كَانَ يُقَابِلُنِي وَأَنَا أَتَمَشَّى فِي الطَّرِيقِ مِنْ قَرْيَةِ (كِدَّةْ) إِلَى مُحَافَظَةِ (مَاسَاكَا) .
يُقَابِلُنِي بِعَرَبَتِهِ الْمَلَّاكِي وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ قَائِلاً .
شَيْخْ..السَّلَامُ عَلَيْكُمْ .
وَيُصَمِّمُ عَلَى أَنْ يُوَصِّلَنِي .
فَهَلْ تَظُنُّ أَحَداً مِنَ الْمِصْرِيِّينَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ أَيِّ إِنْسَانٍ حَتَّى وَلَوْ كَانَ شَيْخاً؟!!!
أَذْكُرُ أَيْضاً أَحَدَ سَائِقِي التَّاكْسِي اَلَّذِي كُنْتُ أُعْطِيهِ أُجْرَتَهْ.
فَيَرْفُضُ وَيُصَمِّمُ أَلَّا يَأْخُذَ شَيْئاً قَائِلاً:
You teach our children.يَكْفِي أَنَّكَ تُعَلِّمُ أَوْلَادَنَا .
وَكَمْ كَانَ هَؤُلَاءِ النَّاسُ الطَّيِّبُونَ يَسْعَدُونَ عِنْدَمَا أَقُولُ لِأَحَدِهِمْ بِاللُّغَةِ الْأُوغَنْدِيَّةِ :إِلْيُوتْيَا(كَيْفَ حَالُكَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةْ).
وَيَقُولُونَ لِبَعْضِهِمُ الْبَعْضْ- فِي فَرَحٍ وَسَعَادَةْ- : اَلشَّيْخُ يَتَحَدَّثُ بِاللُّغَةِ الْأُوغَنْدِيَّةِ
وَأَذْكُرُ أَيْضاً أَنَّنِي كُنْتُ أَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ بِاللُّغَةِ الْإِنْجِلِيزِيَّةِ .
فَاللُّغَةُ الْإِنْجِلِيزِيَّةُ عِنْدهُمْ هِيَ اللُّغَةُ الْأُولَى فِي الْمَدَارِسِ وَالْجَامِعَاتْ .
وَعِنْدَهُمُ اللُّغَةُ الْأُوغَنْدِيَّةْ .
يَتَحَدَّثُونَ بِهَا بَيْنَ بَعْضِهِمُ الْبَعْضْ .
عَلَى كُلِّ حَالْ .
هُمْ أَشِقَّاءٌ لَنَا فِي أَفْرِيقْيَا .
وأُوغَنْدَا شَقِيقَةُ مِصْرْ .
وَلَنَا الْكَثِيرُ مِنَ الْآمَالِ وَالتَّطَلُّعَاتِ وَالطُّمُوحَاتِ الْمُشْتَرَكَةْ .
نَتَمَنَّى أَنْ تُصْبِحَ أَفْرِيقْيَا كَأُورُبَّا مُتَقَدِّمَةً وَقَوِيَّةً وَظَافِرَةْ.
وَأَذْكُرُ أَنَّ بَعْضَ الْمِصْرِيِّينَ الَّذِينَ عَاشُوا بِأُوغَنْدَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالُوا لِي:كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ أُوغَنْدَا لَابُدَّ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا .
وَعِنْدَمَا تَفْتَخِرُ بِنِيلِ مِصْرَ أَمَامَ الْأُوغَنْدِيِّينَ يُخْبِرُكَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نِيلَ مِصْرَ يَنْبُعُ مِنْ أُوغَنْدَا .
وَلَكِنِّي الْآنْ .
وَأَنَا أَعِيشُ فِي مِصْرْ
أَشْعُرُ بِالْأَلَمِ وَالْكَبْتِ وَالْأَسَى وَالْقَهْرِ النَّفْسِي .
أَتَخَيَّلُ الْبَعْضَ قَدْ تَخَلَّى عَنِ الْقَضَايَا الْمَصِيرِيَّةْ .
عَنِ الْعِرَاقْ .
عَنِ فِلِسْطِينْ .
عَنِ الْقُدْسْ .
أَرَى الْكَثِيرَ مِنَ الشَّبَابِ لَا يَهْتَمُّونَ بِالتَّعْلِيمْ .
وَلَا يَكْتَرِثُونَ بِالْوَطَنْ .
وَلَا بِكَرَامَةِ الْوَطَنْ .
وَلَا بِقَضَايَاِ الْأَوْطَانْ .
اَلْمُهِمُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا الْمَالَ بِأَيِّ وَسِيلَةْ .
وَمِنْ أَيِّ مَكَانٍ يَسْتَطِيعُونَ السَّفَرَ أَوِ الْهِجْرَةِ إِلَيْهْ .
اَلنَّاسُ مُنْشَغِلُونْ .
مَطْحُونُونَ بِرَغِيفِ الْعَيْشْ .
فَلَكَ اللَّهُ يَا وَطَنْ .
بقلمي أ د / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه.. شاعر وناقد وروائي مصري
mohsinabdraboh@ymail.com mohsinabdrabo@yahoo.com
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...