الوهم . . فلسفةٌ
من هذا العصر
من سلسلة خواطر
وعد الله حديد
في الحادي عشر من شهر
عندما نُخفِقُ في استبيانِ حِساباتنا ضمن هذا الحيز الزمني الأكثرُ تجَنيّاً نهرعُ إلى الوهم
فنتوسمه أن يشفع لنا وأن يمد يد العون لنا في أن نتفوق على أنفسنا فنُحسِنُ مداراة أمرنا ,
إننا نستعين بالوهم من أجل إحرازِ تفوقٍ باتجاهٍ منطقِيّ , وهذا هو هُراءٌ بحدِّ ذاتِهِ نعرفُ
بعده انّا كنّا واهمين حالمين , ورُبَّ من سائِلٍ يسأل كيف ومتى إذن يمكن أن نُخادعُ أنفسنا فنستعين بالوهم .
أن نستعين به يعني أن نوهم أنفسنا أننا لسنا على خطأ في معظلةٍ ما وأن حساباتنا لايشوبها شائبةً
نوهم أنفسنا أننا على حق مع ان الدلائل ماديةٍ وملموسةٍ من حولنا تشيرُ إلى أننا نُجانِبُ الحق ولسنا معهُ
هاهو ذا امرؤٌ يتوهم بل يُصِرُّ أنّ اللون الذي أمامه هو لونٌ أبيض لِغايةٍ في نفسه أو هو من منطلقٍ تفاؤلِيّ
ولكنهُ لونٌ أسود في حقيقة أمره , ويعتقدُ البعضُ جازمين أن الإتِّجارَ بنباتات الظل هي تجارةٌ رائجةٌ غير مُبالين
أن تلك النباتات هي سريعةُ التلف وأنها بحاجةٍ مُلِحةٍ للعناية الآنية عندما تتبادل الفصول مواقعها وأن لاثراءَ ولا
هناء يُمكن أن تتمخض عنه تجارة بائسةٌ مثل هذه وسوف لن يقتنع من سوّلتْ له نفسه أن يمارسها فيقع في المحذور.
ويسري الوهم مُكتسحاً النفس البشرية بمغريات الغنى والثراء السريع عن طريق المضاربة في اسواق المال
وموائد القمار وممارساتٍ خائِبةٍ أُخرى كثيرةٍ تُلهبُ العقول توهمُ مقترفيها بأن الربح والثراء الفاحِشِ آتٍ لامحالةَ بعد
حين , ولكنه الوهم مرةً أخرى يعبثُ بمقدرات من لادراية ولا تدبر ولا عقلانية له .
ألا ترون أن فلسفة الوهمِ هي فلسفة عقيمةٌ , إنها سمةُ هذا العصر وعصوراً غابرةً لم تتوصل المنظومةُ البشريةُ من
إيجاد حلولٍ منصفةٍ لاحتواءها ,
نحنُ بالوهم قلبنا الحقائق رأساً على عقب كي نريح انفسنا لبعض الوقت من مغبةِ اللوم والاستنكارِ متبوعاً بالفشل .
الوهم كارثةٌ بحد ذاته وهو لن يُفضي لشيئٍ فكيف خطر ببالنا ان نستعين به نهرع اليه ونتوسم فيه الخير والعون وهو
ليس سوى ضربٌ في الخيال ومنه , سوف لن أستثنيَ أحداً ولن اكون لائِماً له ولن اصل مرحلة لومٍ لنفسي أن أستعين
ويستعين أُولئك الآخرون معي بشيئٍّ تحت مُسمّى الوهم على تخطي أزمةٍ إعترضت طريقنا , ربما كان مُختزِلاً لِضغطٍ
وطاقةٍ سلبيةٍ أطبقتْ على أنفاسنا لِبعضِ الوقت .
إنه لاشك يفرض نفسه عندما تفشل جميع السُبل العقلانية فيصبح مِثلَ عقارٍ مُنعِشٍ لِتهدِئةِ المنظومة النفسية والانسانية ,
وسوف يُشبِهَ الوهمُ الحُلُمَ إلى حدٍّ ما بل ويتفوق على الحلم بتداعياته لأننا نمارسه في تمام اليقظةِ .
وعد الله حديد


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق