** جدلية الحجاب بين الوحي المحاصر والوعي المعاصر :
أنا جندت شعري كله لا للإنقطاع عن المرأة بل دفاعا عنها ضد كل الذين أرغموها على ان تلغي وجهها وتعوضه بخرقة العقيدة باسم الإسلام والإسلام براء من اعتبار المرأة عورة ووجها سوأة تجب تغطيتها بشوالق يسمونها كسوة التدين ومنها النقاب الذي توحي تسميته للسامع بمدلول النقبة التي تطمل منها على العالم وهي محاصرة وراءه يتجمع حولها نقاب يحجب اغوارها كي لا تصفر فيها الريح كما بتصورونها غلطا وعبثا ..
أنا هنا فعل صحيح صحيح .. وقول صريح صريح ، وصراحتي تجند للظلاميين القول والفعل .. لاستحضار العقل .. وإلغاء النقل .. ذاك الذي تماهى مع الوحي المحاصر وتضارب مع الوعي المعاصر الذي انا جندي في كتيبته القادمة على مهل لتحرير الإنسان من غـبن كل الديانات التي هي صناعة بشرية وليست صناعة ملائكية ..
كل من يتهمني بأن موقفي من الحجاب صار جارحا لكل من ارتدته سواء بخلفية سياسة أو بلا خلفية سياسية .. وبأن شعري قد أساء للمرأة باعتباره تدخلا فظيعا في حريتها الشخصية .. هؤلاء جميعا أقول لهم :
ــ أولا : اسمحوا لي أن أسألكم ــ وبكل استغراب ــ هل الحرية الشخصية للآخر يحق لها أن تحرمني أنا كشاعر من حرية التعبير عن ظاهرة اجتماعية اجتاحت الدولة المدنية واخضعت المرأة التونسية إلى خرقة العقيدة التي ما سميت عقيدة إلا لكثرة ما فيها من عقد أنا لست معها ؟
ــ ثانيا : أليس حرماني من حرية التعبير هو القمع بعينه وشفتيه ورجليه؟ وهو الإساءة الحقيقية للحرية الشخصية؟
ثالثا ــ نعم .. أنا لست مع الحجاب ولكنني ضد النقاب طولا وعرضا .. فوقا وتحتا ومن الجهات الست بل ومن الجهة السابعة أيضا لأنه يضرب في العمق إنسانية المرأة والرجل معا ، لذلك أنا أرى بأن النقابْ \\ هو جريمة بلا عقابْ ..
فالنقاب ليس حرية شخصية ولن يكون حرية شخصية طالما هو إحراج يهدف المتخفي به مضايقة التجمع البشري .. فليذهب الى الصحارى والغابات والجبال ومغاور تورا بورا اذا كان لا يريد ان يعرفه من هم حوله وحواليه .. ولا يحب هو أن يتعرف لجيرانه فالآية 13 من سورة الحجرات تقول : " يـا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فهل من التقوى ان يحجب وجه المرأة عن الناس وحجبه في الحج ــ وما أدراك ما الحج ــ يجعل حج المرأة باطلا فما بالك به في الشارع والمحلات العمومية فاي تعارف يطالب به الوحي المحاصر هذا الذي سيكون من وراء النقاب ؟؟؟
لماذا هذه الخيمة التي دقت اوتادها في شعرك وغرست فيه مساسيكها ونصبت سراديقها فوق رأسك أيتها أالمتحجبة ؟ وفوق الخيمة أنت نصبت نظارتين سوداوين فإذا أنزتهما على عينيك صرت محتلة بالكامل .. لماذا ترضيت بهذا الإغتصاب يا أختاه ؟ من الغلط أن تعتقدي أن الحجاب قرب من الله واقترابْ، والحال أن النقابْ هو جريمة بلا عقابْ .. والحجاب أخوه الصغير ..
أما ما تغطين به رأسك ايتها السافرة ليس خرقة بل حجاب محترم ما دام لا يحرم شعرك من أن يتنفس الحرية وأن يتمتع بأشعة الشمس ..
هنيئا لك بحجابك .. وهنيئا لنا بك أنت ..
النقاب حتى لو كان ــ افتراضا ــ نوعا من عبادة فأنا ضده لأنه يجعل وجه المرأة عورة يجب سترها والحال ان وجه المرأة هو الوجه الآخر لوجه الرجل ..
وما دام مجتمعي ضد قطع يد السارق فانا ضد النقاب الذي هو قطع لوجه المرأة عن الحريه .. والمساواة .. ومنع لوجهها من التمتع بأشعة الشمس كوجه الرجل .. لقد أثبت العلم أن اشعة الشمس هي علاج مجاني لمن في حاجة لنصيب من فيتامين : D6
موقفي هذا من النقاب يكون جارحا فعلا لو قام بإسقاطه على الحجاب مَن يتبنون العقيدة التي تقول بأن المرأة : عورة ( الله يعور عينيهم ) يجب حجبها لذلك ــ ولأكثر من ذلك أو أقل ــ أنا لا أحبذه باعتباره رمزا للعقيدة الرعناء .. للتقاليد البالية والعادات المجحفة، فهو إذن عائق في وجه التحرر والتقدم لنصف المجتمع المدني التونسي .. ونصف المجتمع هو المرأة ، وهي التي تلد النصف الآخر ، وهي التي تربيه وانا سعيد بأن أدق البنادير للمرأة التونسية صارخا :
ةأ
لا للمغاور تنتمي أبدا .. وما سكنتْ خرابَـا
بل للحضارات انتمت .. قسَماتها تلغي النقابا
رفضته قطعا .. وهي تحترم التي اختارتْ حجابا
يبدو اختيارا .. كالذي قد كان أذنب ثمَّ تابا
واختارت الأخرى السفورَ فلا عقابَ ولا ثوابَـا
فالتونسية مستحيلا أن تصيرَ ـ إذنْ ـ غرابَـا
بل لن تصير شكارة للفحم تنتظر التهابَـا
أخت الحمامة ، كيف ترضى اليوم للبوم انتسابا؟
بل حرة .. وبها شوارع تونس ازدانت شبابا
كم من محجَّبة رأيت بأحمر الشفـتين تزداد ارتيابا !!
والبنطلون تلـبَّـس الأرداف !! في الفخذين غابا !!
تخفي جدائلَ شعرها !! وعن البقية لا حسابَــا !!
فحجابها لله !! والباقي عبادُ الله ترشفه شرابا !!
فمن النقيض خذ النقيض ، من السؤال خذ الجوابا
تونس : 10\5\2014
وأنا أتشرف بالحجاب التونسي " السفساري " ولا اعتراض لي عليه بل ساعترض وبشدة وبلا انقطاع وإلى آخر لحظة في وجودي على كل حجاب يطالب به الإرهابيون فوجوده يدعم الرادكالية المستوردة إلى بلادنا عن طريق تجار الدين عبيد الكراسي صناع المآسي ..
ولتنظيف مجتمعنا المدني يجب محاربة الرادكالية الدينيه ومن مظاهرها الحجاب الرادكالي الذي تجر المراة أذياله على التراب والروث والغرين ذاك الذي انا لست معه أما النقاب فهو جريمة بلا عقاب.
فالرادكالية الدينيه هي الدهليز المظلم من نفق العقيدة المعقدة وهو ما جعلني ــ جدلا ــ أهدي هذه القصيدة إلى كل امراة كالنور حرة رغم أنف الشيوخ الذين قالوا : شعَر المرأة عـورهْ :
يا نساءَ الأمةِ الحرَّة أنـتـنَّ ينابيعُ المسرَّهْ
وأنا أحـبـبْـتُ منكـنَّ التي كالنور حرَّهْ
ترفض النهضةَ إرهاباً .. وظلماً .. ومضرَّهْ
إنما أعشق منكنَّ التي كالتوت مرَّهْ
في فم الشيخ الذي يعتبرُ المرأة عورهْ
. ***
ليس في المرأة شيء هو عارٌ .. أو مَعــرَّهْ
فهي عرجونٌ .. وفيها كل شيء مثل تمْرهْ
كل ما فيها جمال وجميل إنها أطيبُ ثَـمْرهْ
إنها البيضة لو نَــنْـزعُ عنها قشرة ً في إثر قشرهْ
بيضة بيضاء من خارجها .. والداخل صفرهْ
فإذا أخـفيتها بالليل صارتْ جثة ًماتتْ بسكرهْ
وإذا أخـفيتها بالشمس صارتْ خيرَ درَّهْ
لونها الأحمر قد يبدو مشوباً في محياها بسُمْرهْ
إنها الشهدةُ تصفو عسلا منه الشفآ في كل قطرهْ
بل هيَ الخمرةُ إن شئتَ بأن تشربَ خمرهْ
أنت لن تنجوَ منها مرة إنْ تنجُ منها ألفَ مرهْ
إن يكنْ ذلك إثماً فهو بالحجِّ سيُـمحَى أو بعمرهْ
فاركب البحرَ لحج .. ولتكن للحبِّ في عمرك سَفرهْ
وما أتفه اعتقادات بعض نسائنا أمام هذا الحجاب الذي لم يفرضه رب العالمين على المسلمة بل فرضه عليها تجار الدين هؤلاء الذين يريدون حجب المرأة عن الحرية النظيفة لأنهم يعتبرونها عورهْ \\ وعُـــرَّه !
أما الرب فقد أكرم المرأة وخلقها ندا للرجل لا كما يقولون لها : ــ أنت مخلوقة من ضلع أعوج ( الله يعوج وجوههم ) بل هي مخلوقة في احسن تقويم فالرب تحدث عنها في سورة النور بقوله تعالى : ــ || وليضربن بخمرهن على جيوبهن || ولم يقل على شعورهن بل قال : ــ على جيوبهن والجيوب هي جمع جيب وشعر المرأة ليس جيبا .. والجيب هو ما يمكن لها ان تدخل فيه يدها لتأخذ منه أو لتضع فيه أو لتكمش على متحرك به ..
والجيوب عند المرأة ثلاثة لا غير ..
اولا : ــ الطوق إلى ما بين نهدين \\
ثانيا : ــ الحزام من الأمام إلى ما بين الفخذين \\
ثالثا : ــ الحزام من الخلف إلى ما بين الأليتين ... \\
وبعبارة أوضح الجيوب عند المرأة في الوحي المحاصر محددة بمكامن اللذة .. وللأسف فإن أغلب نسائنا المسلمات يجهلن دينهن السمح ونبيهن الأكرم وربهن المقدس .. ولكن الحمد لله فقد حسم جامع الأزهر الشريف أمر الحجاب قائلا :
"إن الحجاب عادهْ \\ وليس عبادهْ \\ حيث منح شهادة الدكتوراه للشيخ مصطفى محمد راشد في الشريعة والقانون، بتقدير ممتاز، عن أطروحته التي تناول فيها ما تشيع تسميته بـ "الحجاب" (غطاء الرأس الاسلامي) من الناحية الفقهية، مؤكدا أنه ليس فريضة اسلامية. وأشار الشيخ في رسالته إلى أن "تفسير الآيات بمعزل عن ظروفها التاريخية وأسباب نزولها" أدى إلى الالتباس وشيوع مفهوم خاطئ حول "حجاب" المرأة في الإسلام "المقصود به غطاء الرأس الذي لم يُذكر لفظه في القرآن الكريم على الإطلاق"
واعتبر الشيخ راشد أن بعض المفسرين رفضوا إعمال العقل واقتبسوا النصوص الدينية في غير موقعها، وأن كل واحد من هؤلاء فسرها إما على هواه بعيدا من مغزاها الحقيقي، وإما لنقص في "القدرات التحليلية لديهم ناتج عن آفة نفسية"، والسبب في ذلك يعود إلى تعطيل الاجتهاد رغم أن المجتهد ينال حسنة من الله حتى وإن أخطأ.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن السبب في ذلك يكمن في قاعدة "النقل قبل العقل" المعتمدة في البحث الاسلامي. آيات خصت بنساء الرسول وأخرى اقتصرت على ستر النحور
وينطلق معارضو فرضية "الحجاب" في الإسلام من تفسير غير صحيح من وجهة نظرهم للآية (53) من سورة "الأحزاب"، التي جاء فيها {وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما}، إذ يرى هؤلاء أنها تخص أمهات المؤمنين فقط، وضرورة وضع حاجز بينهن وبين صحابة الرسول.
وجاء أيضا في الآية (59) من السورة ذاتها: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنّ من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما}، والتي نزلت بحسب قولهم لتحض الحرائر على وضع ما يستر وجوههن كي لا يكن عرضة لرجال يسترقون النظر إليهن كما يفعلون مع الجواري.
كما يؤكد من يتبنى هذا الفكر أن الآية رقم (31) من سورة النور: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الاربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، نزلت للإشارة بستر النحر، أي أعلى الصدر والعنق، بسبب انتشار حالة سادت عند نساء العرب لا يسمح بها الإسلام.
ويرى مهتمون أن الأزهر قطع الشك باليقين، وأنهى النقاش الدائر حول الحجاب وما إذا كان "عادة أم عبادة" ليصرح وبشكل قاطع أن الدين الاسلامي لم يفرضه.
https://www.alwatanvoice.com/arab…/…/2012/07/26/301583.html…
Follow us:
@alwatanvoice on Twitter
|
alwatanvoice on Facebook
إذن الحجاب عادة وليس عبادة إلا في نظر من كانوا دواعش رضي الله عنهم رضاءه عمن لم يسجد لآدم فهو أمجد منهم عند من اغواه وتلك حكمة الغيب لديه جل جلاله .
والحمد لله أيضا أننا بدأنا نرى هذه الظاهرة ــ ظاهرة ارتداء الحجاب في تونس ــ بدأت تنحسر شيئا فشيئا بعد ان حسم الأزهر أمره .. وإلا كيف لامرأتنا اليوم ــ بعد أن اقتحمت ساحات العلم والعمل ــ أن تبقى مقيدة بعقيدة ما سميت عقيدة إلا لما فيها من عقد عقدتْ وجه المرأة الذي هو زينة للآخر زينة الرب ..
إن قيد اللباس المكبل للمراة يمثل عقبة أمام انطلاقتها الفعالة في ميادين الحياة المختلفة، وربما يدفعها للعودة مجددا إلى السلبية والانكفاء على الذات بعيدا عن ميادين العلم والثقافة والمعرفة والرياضة والفن والإبداع على كل ركح جمالي لرفع التحديات ومواجهة استحقاقات التقدم الحقيقي والرقي بالمجتمع المدني الذي لا يكون مدنيا إذا سمح للعقيدة أن تقزم امرأتنا التونسية بعد أن أصبحت تشغل في الدولة ارقى المناصب العليا التي تجاوزت اليوم منصب الوزيرة إلى رئيسة الحكومة : ــ نجلاء بودن رمضان .. لكن من هو هذا الرمضان !؟ هذا الذي التصق بلقب هذه المرأة التونسية فصيره اسما ثلاثيا !؟ لعله لقب زوجها .. فإذا انتهى رمضان فهل نمضي بنجلاء لشوال؟ أم نرجع بها إلى شعبان؟ لإرضاء هذا البعل الذي استبدت به عقدة الذكورة التي تسيطر على الوطن العربي انطلاقا من سيطرتها على العالم بأسره ؟
فكيف لامرأة مرموقة يمكن لها أن تقبل مثل هذا الحيف ؟ وهذه الإهانة لها من عقدة الذكورية ؟ فالاسم هو علامة شخصية تعبر عن هوية الفرد وتغييره بسبب الزواج هو غلط اجتماعي رهيب .. واستنقاص للمرأة شخصيا ولا يخفى على أحد أن اسم الإنسان منذ الولادة هو أهم ما يميزه طيلة حياته، وأنا أتساءل : في حال موت الزوج أو الطلاق ماذا ستفعل الزوجة حينها ؟ لا شك أنها ستضطر إلى تغيير بطاقة تعريفها .. وفي صورة ما إذا تزوجت ثانية هل ستعود لتغيير بطاقة تعريفها مرة أخرى؟
ألا يحق لنا هنا أن نقول للمرأة أيضا : ــ ها أنت ساهمت في الترويج لهذا القمع لك حين قبلت بمثل هذه الممارسات الذكورية كما تقول ده. جمان هردي الباحثة في قضايا المرأة : " إن المرأة تتبنّى رؤية قامعها وتتحوّل إلى وكيلة للنظام الأبوي وتقوم بضبط النساء الأخريات ليُطعن النظام العام "!
أما آن لنا ان نرفع هذا الغبن المخزي المسلط على جسد المرأة؟ وعلى اسمها ؟ وعلى منصبها ؟ فإلحاق المرأة باسم زوجها هو ظلم لها ومسخ لكينونتها... ونحن لم يسبق وأن قرأنا في تاريخ العرب أن امرأة ــ حتى في الجاهلية ــ كانت تسمى باسم زوجها، فمثلا: ـ هند بنت عتبـة من منكم سمع بأنها هند حرم أبي سفيان؟ وغيرها كثيرات، إذن هذه العادة ليست عربية وإنما غربية ، وتعود جذور ــ هذه الظاهرة عندهم ــ إلى القرن التاسع عشر والقانون الخاص بالمرأة المتزوجة أنها بعد الزواج تصبح تابعة ومملوكة للرجل حتى أن اسمها يصبح على اسمه فهي مدام فلان، ولكن هذه الظاهرة بدأت بالانحسار شيئا فشيئا ، فبتنا نسمع أن المرأة بعد الزواج تبقي على كنيتها الأصلية دون التنازل عن اسم أبيها إرضاء لأنانية زوجها الذي من المفروض عليه أيضا أن يقحم لقب زوجته على لقبه هو كما أقحم لقبه على لقبها لو كان هذا الزوج يؤمن بالمساواة بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات .
وهنا أتوجه بسؤالي الى النساء اللواتي اخترن أن يضفن لقب عائلة أزواجهن بعد اسم عائلتهن تحضرا وأسوة بالغرب الذي بدأ يتراجع الآن عن هذه الظاهرة ويعتبرها ظلما للمرأة ودليلا على التخلف والرجعية فأقول : ـ أينكن من حقوق المرأة والحضارة ؟
وفي نطاق دفاعي عن المرأة التونسية التي كانت ومازالت متميزة عن أخواتها في باقي الاقطار العربية وحتى في كثير من الدول الأوربية ــ متميزة بما اكتسبته من حقوق جاءت بها مجلة الاحوال الشخصية بفضل الفكر التقدمي الذي كان يميّز الزعيم الحبيب بورقيبه حتى على الجامعة الفرنسية التي تخرّج منها ــ حيث تحتل موقعا أساسيا في المجتمع الذي يرتقي بالعلاقات بين الجنسين إلى مستوى الشراكة. فهي متعلمة، متكافئة مع الرجل، تتحمل المسؤوليات في ميدان العمل وفي الحياة الأسرية والعامة ... فلماذا لا أطالب بأن يكرم القانون المرأة ويمنحها حقّ إلحاق مولودها بلقبها هي ؟ أو على الاقل أن يلحق اسمها ثم اسم الوالد الذي يمكن ان يكون مشكوكا فيه .. أما بالنسبة للام فنحن متأكدون من أنها هي التي وسعت ما بين فخذيها لتـنـزل منها مخلوقا جديدا !
وأنا لا ادري من أين جاءت هذه النظرة الدونية للمرأة وقد كان لها في العصور المصرية القديمة شأن ورتبة أعلى وأمجد من الرجل إلى درجة أنهم كانوا عندما يحقق الرجل قدرا كبيرا من المعرفة والقوة كانوا يسمحون له بارتدائه شَعْرا مستعارا طويلا ليرمز إلى أنه وصل إلى مستوى معيّن يساوي المرأة ! بيد أنني لست مع المرأة تعتبر نفسها أعلى رتبة من الرجل ولا الرجل أعلى مرتبة من المرأة .. فما الرجل والمرأة إلا وجهين لكائن واحد : هو الإنسان .. رغم أن الرسول أعطى للذكر ربعا وللأنثى ثلاثة أرباع حينما سأله أحد صحابته : ــ من هو أولى بالإكرام يا رسول الله فأجاب بكل تأكيد : ــ أمك، ثم من ؟ فقال له: ــ أمك، ثم من ؟ فقال له: ــ أمك ، ثم من ؟ فقال له : ــ ابوك.. والأب والأم هما الأنثى والذكر .. رغم أن الذكر يتهم الأنثى عقائديا بالنقص ( عقلا ودينا ) بل يعتقد أنها مخلوقة من ضلعه الأعوج وكانه بذلك ينسب للرب العجز عن خلقها مستقلة بذاتها .. بل لعل الأنثى لا الذكر كانت هي المخلوق الأول!! ومن ضلعها الأعوج خرج الرجل كما نراها اليوم تخرجه من رحمها صائحا محتجا عليها لأنها حرمته من ذلك الجو الدافئ الذي كان فيه مدعيا بانها كانت به كاملة وصارت بإخراجه منها ناقصة مما جعل بعضهم يحاول اليوم أن يكمل نقصها المزعوم بالنصف الذي تكرم به عليها لتصبح امرأة ونصفا ظنا منه أنه بذلك الكرم الحاتمي يواسيها وينسيها نقصها الذي هو مصدره، وكمالها هو مصدره، وصلاحها هو مصدره، وفسادها هو مصدره أيضا وسلام عليها وعلى كل نساء العالم .. وعلى نساء بلادي .. لا على من قال : ــ نساء بلادي نساء ونصف، فمن أين جاء لها بهذا النصف الزائد، وهي كاملة بذاتها ولسيت في حاجة إليه .. بل إنه الخطأ في أجلى مظاهره، وإليكم الصواب لهذا الغلطْ :
نساء بلادي نساء فقطْ
ومن زاد نصفا لهن فنصفه منه لهنّ سقطْ
وهل تقبل المرأة الرجل النصف ؟ كلاّ !
فذلك عين الغـلطْ
فإن قبلته فليست .. هي المرأة الرمز بل قطة ..
وتحب القططْ
وعودا على بدء إلى الحجاب الذي هو عادة وليس عبادة .. وقد بت الازهر الشريف في هذا الموضوع وقطع الشك باليقين، وأنهى النقاش الدائر حول الحجاب وما إذا كان " عادة ؟ أم عبادة ؟ " وصرح بشكل قاطع لا مجال للشك فيه :
ــ إن الدين الاسلامي لم يفرض الحجاب وكل البحوث التي أجرتْ تمحيصا دقيقا في الفكر الإسلامي بشأن الحجاب، أسفرت عن أن التحجب الكامل تقليد لا غير.. وقد اكده دكتور الشريعة والقانون الشيخ مصطفى محمد راشد حيث قال : ــ " تفسير الآيات بمعزل عن ظروفها التاريخية وأسباب نزولها أدى إلى الالتباس وشيوع مفهوم خاطئ حول " حجاب المرأة في الإسلام " والمقصود به غطاء الرأس الذي لم يُذكر لفظه في القرآن الكريم على الإطلاق.
وقد اعتبر الشيخ راشد أن بعض المفسرين رفضوا إعمال العقل واقتبسوا النصوص الدينية من غير مواقعها، وأن كل واحد من هؤلاء فسرها إما على هواه بعيدا من مغزاها الحقيقي، وإما لنقص في " القدرات التحليلية لديهم ناتج عن آفة نفسية "، والسبب في ذلك يعود إلى تعطيل الاجتهاد رغم أن المجتهد ينال حسنة من الله حتى وإن أخطأ.
بل المجتهد ــ حسب رأيي شخصيا ــ له أجر واحد إذا أصاب ويكفيه فخرا أنه أصاب .. فإذا اجتهد ولم يصب فله أجران فالأول لأنه اجتهد، والثاني ليعيد الاجتهاد .. فانفجار شلنجر في الفضاء كان مدعاة لإصرار النازا على مواصلة النجاح في غزو الفضاء .
وأذكر مرة جادلتني فيها امرأة حول موضوع الحجاب وكان اسمها سعيدة فقلت لها : ــ "ما أتفه اعتقاداتك أمام خرقة العقيده \\ يا سعيدهْ !!!
الحجاب لم يفرضه رب العالمين على المسلمة بل فرضه عليها تجار الدين هؤلاء الذين يريدون حجبك عن الحرية النظيفة لأنهم يعتبرونك عورهْ \\ وعُـــرَّه \\ يا حرهْ ...
أما الرب فقد أكرم المرأة وخلقها ندا للرجل لا كما يقولون لك : ــ أنت مخلوقة من ضلع أعوج ( الله يعوج وجوههم ) بل انت مخلوقة في احسن تقويم..
وقد تحدث عنك الرب في سورة النور بقوله تعالى : ــ || وليضربن بخمرهن على جيوبهن || ولم يقل على شعورهن بل قال : ــ على جيوبهن والجيوب هي جمع جيب وشعر المرأة ليس جيبا .. والجيب هو ما يمكن لك ان تدخلي فيه يدك لتأخذي منه أو لتضعي فيه أو لتكمشي على متحرك به .. والجيوب عند المرأة ثلاثة لا غير وهي اولا : ــ الطوق إلى ما بين نهدين \ ثانيا : ــ الحزام من الأمام إلى ما بين الفخذين \ ثالثا : ــ الحزام من الخلف إلى ما بين الأليتين... \\ وبعبارة أوضح الجيوب عند المرأة في القرآن محددة بمكامن اللذة .. عافاك الله وحاشاك ..هههههههه أنت تجهلين دينك السمح ونبيك الأكرم وربك المقدس .. وسأوافيك بما أكده جامع الأزهر الشريف الذي حسم في الحجاب قائلا : إنه عادهْ \\ وليس عبادهْ \\ إلا عند الدواعش رضي الله عنهم وأرضاك بهم..
والحجاب لغويا : هو كل ما حال بين شيئين كالستر ونحوه .. وهو واجب على زوجات الرسول لقوله تعالى: ــ " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إياه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما " (الأحزاب ـ 53)
قال الطاهر بن عاشور: وبهذه الآية مع الآية التي تقدمتها من قوله ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) تحقق معنى الحجاب فقط لأمهات المؤمنين المركب من ملازمتهن بيوتهن وعدم ظهور شيء من ذواتهن حتى الوجه والكفين، وهو حجاب خاص بهن لا يجب على غيرهن، وكان المسلمون يقتدون بأمهات المؤمنين ورعا.. وهم متفاوتون في ذلك على حسب العادات
فنص الآية وسببها وسياقها وغايتها كل ذلك دال على أنها خاصة بزوجات النبي وليست عامة للنساء. أما سبب النزول ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ــ ( لما أهديت زينب بنت جحش رضي الله عنها إلى الرسول وكانت معه في البيت، صنع طعاما ودعا القوم فقعدوا يتحدثون فجعل النبي يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون.. إلى أن قال فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي..) فنزلت آية الحجاب وزاد مسلم ( وحجبن نساء النبي ) فأنظر إلى قوله: ( وحجبن نساء النبي ) فلا يدخل في ذلك باقي النساء.
ويؤكد ذلك ما جاء في الصحيح من أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب. وعن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ــ وافقت ربي في ثلاث ــ : قلت يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقلت: ــ يا رسول الله، إنه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.. ( الحديث ) .
وقد أكد الإمام ابن حجر خصوصية الرسول عن بني البشر، بقوله : ــ وفي الحديث - يقصد حديث نزول آية الحجاب - من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين. قال عياض: فرض الحجاب مما اختصصن به - يقصد أزواج النبي فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين.. والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على نساء النبي، حتى صرح بقوله للرسول : ــ احجب نساءك. وقال له عمر: يا رسول الله لو اتخذت حجاباً، فإن نساءك لسن كسائر النساء، وذلك أطهر لقلوبهن.
وهذا يؤكده الغاية المنوه عنها بقوله تبارك وتعالى:يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معرفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا) فالآية 32 من سورة الأحزاب تبين أنهن لسن كغيرهن من النساء في الفضل وفي الأحكام وأن الغاية تطهير أهل بيته عليه السلام وهم طاهرون.
وبالنسبة لقوله تعالى في ( سورة الاحزاب ــ 59 ) : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنّ من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " وإذا كانت الشريعة تقول بأن هذه القاعدة خاصة بزوجات النبي ، فهل يحق لنساء مسلمات أخذها ذريعة للمزايدة ؟ كما كانت هناك قاعدة خاصة بزوجات النبي بعد وفاته، وهي أن لا يتزوجن بعده ــ وفي ذلك أنانية نبوية ضد الطبيعة التي تأبى الفراغ ــ وهذا لا يعني أن المسلمة اليوم إذا لم تتزوج ثانية إن فقدت زوجها يعني أنها فعلت ذلك إسوة بـنساء النبي .. بل بإمكانها فعل ذلك لأسباب إنسانية أخرى.. أو التزاما بالوفاء، ولكن لا يمكن لها التأكيد بأن الشريعة تنص على ذلك.
إذن الحجاب عادة وليس عبادة .. أما فيما يخص النقاب الذي يغطي الوجه بالكامل فلا القرآن جاء به ولا السنة تلزم المرأة المسلمة بذلك . وعليه فإن النقاب هو عادة انبثقت عن عادات بعض البلدان وليس عبادة وأنا أرى أنه لا يحق لا للرجال ولا للنساء وضع غطاء على الوجه حتى لا يتحول الغطاء إلى لباس تنكر لارتكاب أعمال مريبة دينا .. وأخلاقا.. وإرهابا، والقاعدة الاسلامية العامة تقول : ــ إن دفع الأذى أحق من جني الفائدة .
يا صائدة العفة في أحداقي ..
ونقابك فَـرْجُه وشوش لي : كشفاه الساقي
ــ أرجوك بأن لا تستعمل ضدّي الواقي
فمنقبتي ما غضتْ بصرا ضدّ جميع العشاقِ ي
بل لم تستعملني إلا لتزيدك في فيضان الأشواقِ ي
كي تغرق أكثر في عينيها حتى الأعماقِ ي
فالعمق لذيذ .. لكنّه لا يوجد إلا في الإغراقِ ي
فسفينة نوح لم تغرق .. بقيت في سطح الاستنشاقِ ي
فاستنشقْ منه هواء طلْقا قبل الغلق على الأنفاقِ ي
*******
لست إذن زانية أنت بفرجٍ بعض شواطئه فخِذاكْ
بل أنت بفرج نقابك زانية والشاهد تعرفه عيناكْ
لست إذن مسلمة ما لم يظهرْ وجهك أيضا كفّاكْ
لست مسالمة ما دام الإرهاب تخبّأ خلفَ رداكْ
من قال بأنّك أنت الأنثى ما دمت أشكّ بأنثاكْ
أتصور أن نقابَك خلفه تخفين السيدَ مولاكْ
لو يتخيل مخك غيره، أين من المولى منجاكْ
ومن القصائد الجادة جدا هذي التي حاولت فيها أن أؤكد أن النقاب آلة إرهاب:
لستُ مع الحجاب .. إنما أنا ضدّ النقابْ
لأنه جريمة وراءها تخبّأت قوى الإرهابْ
تنكّرتْ من جامع الفتح به عبيثــةُ المحرابْ
من الذي أعانها على الفرار والغيابْ ؟ !
نعم .. نعم .. هرّبها لليبيا فهي به تطيرُ في أجنحة الذبابْ
بل هرَبا معا .. وأبقيا لدينا طغمة الأذنابْ
أجنحة زرقاء كم لها ما بيننا التحرّكُ المريبُ والمُرتابْ !!
تحرّكَ الذبابُ برهة للانسحاب بعدها .. نراه ءآبْ
كي يجد الجثة قد لفلفها الغبارُ بالضبابْ
هل الغبارُ غيرُ بدء الردم بالتراب في الترابْ ؟ !
والردم لنْ يعقبه سوى .. رعيل الدود كالعقابْ
والدود يعني : جثةُ الإرهابِ قد داهمها الخرابْ
تونس : 22/11/2014
وأنا أعتقد جازما أنه طالما ظل النقاب يرتع في البلاد العربية .. ولا تعرف هل الشخص أمامك قادم ؟ أم ذاهب ؟ هل هو ذكر ؟ أم أنثى ؟ هل هو مسلح ؟ أم أعزل ؟ فالشعب العربي سيصعب عليه القيام بدوره في مقاومة الإرهاب لذلك وجب علينا وعلى أولي الأمر والنهي منا أن نمنع النقاب بكل الفضاءات منعا باتا.. ومن شاءت ان تتنقب عليها أن تلازم بيتها وتمارس قناعاتها .. فوجودها بالشوارع والفضاءات خطر على الأمن في بلادي .
كما وجب علينا اليوم أن نأخذ بعنق المبادرة وأن نشرح للناس على المستوى الثقافي الإعلامي بأن النقاب لباس تقليدي وليس له علاقة بالشريعة. ومن يتهم بذلك الشريعة فهو مخطئ .. ولا بد للمفكرين النبلاء أن ينيروا الدجنّة في عيون أفراد المجتمع ، وينوروا بضوء عقولهم الطريق صوب الحياة ، ويغيروا الأفكار القديمة التى عفا عليها الزمن ..
وأنا بصفتي واحدا من هؤلاء المثقفين الذين تبنوْا قضية المرأة بشجاعة وعدالة ونبل بل وبشراسة المتحدي لكل قناعات المتاجرين بالدين ضلالا وبهتانا سأظل أرفع شعلة التنوير وراية التطوير .. وأخوض كل أنواع الحروب المشروعة وحتى غير المشوعة ضد الفكر الظلامي المنغلق .. ضد ثقافة الذكورة المتخلفة عالميا تلك التي وضعت المرأة موضع التنكيل والتشكيك فى كل قدراتها على المشاركة كفرد كامل الصلاحيات فى المجتمع للقضاء على ما فيه من رؤية من يعتبر المرأة أساس البلاء أينما حلت، وأنها غواية من الشيطان .. بل إنها الشر وشر ما فيها أنها لا بد منها .. وقد وصل هذا الفكر المغلوط الخبيث الى نسبة هذه المقولة إلى شخصيات إسلامية من صحابة الرسول مثل علي ابن أبي طالب ..
وأنا على مدى سنوات طوال كتبت قصائد تحارب موروثا مغلوطا فى تونس وفي العالم العربى عامة منسوبا للشريعة وهو بعيد أساسا كل البعد عن جوهر الاسلام .. والدين براء كل البراءة من ذلك المغلوط الذي ظلت كل كتاباتي ــ سواء كانت شعرا أو نثرا ــ تحفز العقل كى يفكر ويتأمل ويحاول أن يصل بنفسه إلى قناعات منطقية تنحاز إلى الاستنارة وقيم التقدم التى اعتنقها العالم منذ زمن بينما نحن ما زلنا غارقين فى مناقشة القشور والتفاهات : كالسلت والنثر .. والزوج والتياس .. والأصل والقياس ....
ولذلك قلت عديد القطع في هذا الشأن منها المسخرة الساخرة في حدود بيتين خاطبت بهما من ادعت بأنها شاعرة ( أد الدنيا ) :
ــ هذي التي لم تستطع تحرير رأسها من خرقة العقيدهْ
هل تستطيع أن تقول لي : ــ أنا شاعرة أحرر القصيدهْ ؟؟
بهذا المنطق الحجاجي توصلت لإقناع بعض المثقفات بخلع الحجاب.. ومنع النقاب منعا باتا وقد تتحول القطعة إلى قصيدة في قالب نكبة مرة كقولي:
لم أومن بالبشرالآكل لحم أخيه كما الحيوانْ
بل أومن فعلا بالمؤمن فعلا ببني عَــلْــمانْ
هم سادة هذا الكون .. وهم علماؤه لا بهتانْ
وسواهم فقهاء القرصانِ .. و لست من القرصانْ
بل ممن آمن أول من آمن بحقوق الإنسانْ
وأنا لستُ المؤمــن إلا بسلام الأديانْ
لا أومن بالسنة لا بالشيعة فهما وجهانْ
وجهان لعملة تكفير .. من معدن كهف الإخوانْ
أحدهما يقتله الآخر .. فهما أخـوان عَـدوَّانْ
مسجد هذا يهدمه ذاك ، بروح المتعة والعدوانْ
خاطبهم بارئ كنه المخلوقات بهذي الأكوانْ
ــ ( أنتم ..) ؟ لا ( كنتم )؟ كان هي النقصانْ
وسواهم خاطبهم : ـ أنتم ملح الأرض وأعداء الشيطانْ
وخليفة رب الارض ، وعشاق الرحمان الرحمانْ
فإذا كان ولا بد من الإيمان .. إذا كانَ .. وكــانْ
أمْـني وأماني قبل الإيمانِ .. نعم قبل الإيمانْ
وبغيرهما لا اطمئنانَ ولا اطمئنانَ ولا اطمئنانْ !
تونس : 06/01/2015
لقد كانت تونس مصدرا .. ولا زالت للخصب الدائم لربيع عربي مجيد رغم محاولات الإلتفاف على خصب الثورة ــ وهي ثورة : شغل .. حريهْ || كرامة إنسانيهْ .. لا ثورة هويهْ.. كما تريدها تلك الطغمة الظلامية الداخلية والخارجية، وكلتاهما قوتان إرهابيتان مناهضتان للنهضة التي تخونجت فصارت ليست نهضتَـنا التي يا ما حلمنا بها !!و ويا ما حلمت هي بنا .. !!وسنحقق نهضتنا ذات الصحو الحضاري لا ذات الصحوة الدينية المزعومة والتي ما احتاج لها الشعب التونسي يوما .. فهو شعب أغلبه مسلم ليس بالإلتحاء ولا بالإلتحاف ولا بالإنتقاب ولكنه مسلم بالسليقة التي سنَـظل نُردد باعتزاز كبير من الشعر النضالي الذي لن يأتـيَه ــ من بين يديه ولا من خلفه ــ الباطل أبداً .. فـقـولي معي يا ابنة النور :
هو الله حق جميل .. يحب جمال الخليقهْ
ولست أنا مسلما بالتحاء ولا بالتحاف ولكن أنا مسلم بالسليقهْ
فكوني الحقيقة سافرة .. فالحقيقهْ
إذا احتجبتْ.. أصبحتْ للنفاق طريقا، وبئس الطريقهْ !
أزيحي النقاب حبيبة روحي إذا شئت أن تصبحي لي
بدرب الحياة رفيقهْ
لمجتمع مدنيٍّ عشيقهْ
ولفي جدائل شعرك أنت بمشطهْ
وليس بكشطهْ
فما كشطةُ الأمس عند الأب الآن إلا محطهْ
تجاوزها الرتل .. في أسفل الذقن كانت لدى الأم ربطهْ
تعصفرها فوق ناصية الرأس شارهْ
وذلك أصل، وليس حجاب الطوائف إلا استعارهْ
فكيف إذن تستعيرين انت غطاء الغرابهْ ؟
وتنسيْن أن التعصب أنتج ( هذي العصابهْ ) ؟!
خلاف الكتاب ، خلاف الرسول ، خلاف الصحابهْ
خلافًا لأمّكِ أنتِ وأمّي وكلتاهما صارتا تُؤمنان بأنّ الحضارهْ
تقول لكِ اليومَ : ــ " هيّا .. هلمّي بنا للتقدّم كوني منارَهْ
فشتّانَ ما بين كوخٍ وبين عمارَهْ !
وبين كريم المعادنِ بيْن الحجارَهْ !
وليس الرجوعُ إلى الخلفِ إلاّ خسارهْ
وليسَ الحجابُ عَفافًا .. وللدّينِ ليسَ وثيقَهْ !
فكمْ من حجاب وراءه أخفى المعاصي الحريقَهْ !
وأخفى طريقَ العصا للخُصُورِ الوريقَهْ !
وما في التعرّي منَ الخصْرِ إلاّ فتاةٌ صفيقَهْ !
يغوصُ بها الطّرْفُ حينًا .. وينفُثُ ريقَهْ !
يشقّ بعين الخيال مناطقَ للخصر جِدُّ لصيقَهْ !
فما أنتِ من أمّة للتخفّي تظلّ شقيقَهْ !
ولا أنتِ من أمّةِ للتعرّي تصيرُ عشيقَهْ !
ولكنّنا أمّةٌ وسطٌ بين ذاك وهذا .. وللاحترامِ تظلّ عريقَهْ
*****
أتونسُ لستِ يمينًا ولستِ يسارَا
ولنْ يشعِلوا ــ أبدا ــ بالتطرّفِ فيكِ شرارَا ..
فلا الإتّساعُ يُضيّقُ فيكِ طريقَهْ !
ولا الضّيقُ فيكِ يُوسّعُ ــ أيضا ــ مضيقَهْ !
ستبقى وجوهُ التسامحِ (خِلوَا مِنَ التّبْنِ) تزهو حَليقَهْ
ألا مرحبًا بوجوهِ النساء المرايا الطليقَهْ !
وليستْ مُرصّعةً بالمساسيكِ مثل حبالِ الغسيلْ
لتخطُبَ وجهًا غُرابًا كعثنون تيْسٍ طويلْ
فلا تنتظرْ من غرابِ المساسيكِ إلاّ نعيقَهْ
وكم ناعقُ السلفيّة أنكى جراحًا !
من الشّقّ في الدينِ يقتل فينا شقيقَهْ !
لتصبحَ أمّتُنا في انشقاقِ الطوائفِ تعْوي غريقَهْ
غريقُ يكفّرُ غيرَهُ .. يُرهِبُ بالدّين حتّى فريقَهْ
ويا ويلنا ! يدّعي كلّ عُنْفٍ من الطرفين امتلاكَ الحقيقهْ
ولكنْ معا سَحَقَــا .. آيةً من كتابِ اليقينِ، وبئسَ السحيقَهْ !
تُعاتبُ أحمدَ : ــ هل تُكرهُ الناسَ حتى يكونوا ..من المؤمنينْ ؟!
أيُــلغي التطرّف في الطرفين شموسَ اليقينْ ؟!
وحتى التسامحَ قد يرغمانه كي يتصلّب صُلب الوثيقَهْ
وكلّ الينابيع إذ تتصلّبُ تغدو شقوقا سحيقَهْ
بها للأفاعي جحورٌ عميقَهْ ..
وفي الشمسِ جلدُ الأفاعي أيُخْفي بريقَهْ ؟ !
وشمسُ التسامح ــ في الشقّ هذا ــ تزكّي رحيقَهْ
وتغرسُ ــ في الشقّ ذاك ــ فسيلةَ وردٍ عريقهْ
ولن تَلِدَ الوردَ تلك الفسيلةُ إلاّ إذا كانتِ الأمّ شفّافة واضحهْ
( هَيولى من المستحيل ) بنا في المدى سابحَهْ
ومن عبَقِ الشَّعرِ كمْ فائحهْ !
لتفْضحَ مَنْ شاءَ إخفاءَ وردِ الحديقهْ
لئن كان في الوردِ شوكٌ له إبرٌ جارحهْ ..
لئنْ كان في الشوكِ أمْنٌ له سلطةٌ كاسحهْ ..
لئنْ كان في الأمنِ عَـرْكٌ لمن يسْكُنُ الليلةَ البارحهْ
يعادي امتلاك الحقيقةِ عاريةً .. والحقيقهْ ..
إذا احتجبتْ .. أصبحتْ .. للنفاق طريقًا وبئس الطريقهْ
تونس : ــ 12 \ 02 \ 2007
فوجه المرأة ــ اذن ــ كوجه الرجل وتغطيته فيها استنقاص لنصف المجتمع، فإذا كان وجه المرأة فاتـنا يشجعك ــ كما تدّعي ايها التقي ــ على التحرش الجنسي بها فما هي عصمتك يا من ترى هذا الوجه المغطّى ؟ أليس خيرا لك أن تلقاه سافرا وتعــصم نفسك من الانزلاق في قارورة الكحل بمرودك المكبوت ؟ يا من قـيل لك : ــ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ؟ ( النور ـ 30) فوجه المرأة خلقه الله جميلا .. والله جميل ويحب الجمال فتمتع بذلك الجمال الرباني واهمس لوجدانك : ــ سبحان الخالق المصور له الأسماء الحسنى ..
هذا الجمال ــ عندي ــ هو أحد أسمائه جل جلاله وتقدست حكمة الغيب لديه .. فالله جميل رغم أنف من وضعوا أسماءه الحسنى ولم يذكروا فيها اسما بديعا وهو "الجميل" كانه ليس جميلا وما ادراك ما جمال ذلك الجميل .. !! إذن كل اعتداء على الجمال هو اعتداء على جمال إنسانية الإنسان الذي خلقه الرب الجميل ( في أحسن تقويم .. سورة التين 4 ) لذلك أنا أطالب مجتمعنا المدني بوضع بند في الدستور يمنع النقاب الذي هو ظاهرة مستوردة لتونس وتونس يجب أن تبقى تونس لا أن تصبح تونستان .
كيف يغريــني نقاب ؟ وأنا ضدِّي الحـجـابـو ؟!
قـد تــراءى طـائــفـيًّـا فـيـه لـلإرهـــاب نـابُــو
بل وأنيابٌ .. وفــيهـا للمـــساسيك انـتــســابُو
كــل مـسَّــاك كـجــرح .. والجراحـاتُ عــذابُــو
بعـضـها يجرح عـيـني .. فهــو للعـين خـرابُو
هكذا كل حـجاب ، إن تسل : ــ كيـف النــقــابُو؟
عـينه تــنـقـبُ عـيـنـيْـك مـعا .. فهــي حــرابُو
تــلك حــربٌ .. ضدها قــد وقـف اليـوم الكتابُو
كيف تُـخْـفي خلقـة الرحمان وهو المسـتجابُـو
(عورة) قالوا ! وقـلنا : ــ ذاك حكم مـسـترابُو
رجل فــي امرأة ؟ أم مــرأة فــيــها ارتـيـابُو؟
ربـمــا مـجــرمـة .. هـاربــة كـــي لا تُـصـابُو
هــي إرهابـــيـة .. لـم يــحمــها إلا الـــغــيابُو
إن تغب في خرقة ســوداءَ .. فالوجـه غـرابو
بعدما أشــرق لكن .. حـيـن أخـفـاه الضبابُو
ســرق الليــلَ ظــــلامٌ .. هــو للــســراق بابُو
رب بدر مـر بالشمس كـسوفا .. واحترابُو
تلك شمـسٌ حيـن يُـخفي وجهها ذاك السحابُو
يـنـزل الغيث .. وكل العـيثِ في الوجه : نـقابُو
واخـتـفاء الـشـمس دوما فيه ظلم واغـتصابُو
واغــتصاب المرأة المـوت له نعــمَ الـعقـابُو!
كل من قالوا اغـتصاب الدين فرض! كيف تابوا؟
بــدعــة قـالـوا .. ولـنْ يـرفــضَهـا إلا الصــوابُو
قــمــة الأغــلاط أن يــبـلــعَ فـحـواها الـشــبابُو
حـرَّفوا الإسلام عـن روح السلام السمْح.. آبوا
لا بـسلم .. بل بــذبْـح .. مـنـهمُ الدنيـا التـهـابُو
قـمـــة الإيــــمـــان بــالله إذا حـان الحـــســابُو
رفـضُ تكفـير عـباد الله .. والرفـضُ اجـتـنـابُو
إنـهــم ما اجتـنبـوا التكفير .. في العالم خابـوا
جلهـم بـالعنف فـي مزبـلة التاريخ .. ذابوا
تونـس : 11 \ 01 \ 2015
إنّ أولّ شيء مارسه السلفيون هو بدعة و« كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» مثل حلق الشوارب وإطالة اللحى فهي ليست ظاهرة إسلامية بل يهوديّة .. ومثل إرغام المرأة على ارتداء الحجاب الذي انا لست معه ولكني ضد النقابْ .. الذي هو جريمة بلا عقابْ .. لأن وجه المرأة كوجه الرجل وتغطيته فيه استنقاص لنصف المجتمع، فإذا كان وجه المرأة فاتنا يشجع ــ كما يدّعون ــ على التحرش الجنسي .. فما هي عصمتك يا من ترى هذا الوجه المغطّي أليس خيرا لك أن تراه سافرا وتعصم نفسك من الذنوب ؟ فوجه المرأة خلقه الله جميلا .. والله جميل ويحب الجمال وكل اعتداء على الجمال هو اعتداء على إنسانية الإنسان، وأنا لست مع الحجاب ولكني ضد النقاب طولا وعرضا.. وأنا أطالب مجتمعنا المدني بوضع بند في الدستور يمنع هذه الظاهرة المستوردة .. فتونس يجب أن تبقى تونسنا لا أن تصبح تونستان . الإمضاء : الأستاذ الصادق شرف أبو وجدان
11 \ 11 \ 2013 ـــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق