رسالةُ غَزَّةَ إلى حكَّامِ العروبةِ والإسلامِ
من قلبِ غَزَّةَ والمَجَازِرُ تُرْتَكَبْ
جَاءَ النِّدَاءُ يَجُرُّ ألسِنَةَ اللَّهَبْ
أنَّى اتَّجَهتَ وجدتَ شَلالَ الدِّما
يجري بأشلاءِ الطُّفُولَةِ واللُّعَبْ
أُسَرٌ أُبِيدَتْ، عائلاتٌ شُرِّدَتْ
لا ماءُ، لا مأوى هناكَ، ولا حَطَبْ
ومَدَارِسُ الإيْوَاءِ تفتحُ بابها
لِلمُستَجِيرِ مِنَ الحَرَارَةِ بِاللَّهَبْ
والغَربُ يَعْتَقِلُ الحَمِيَّةَ فَاقِئًا
عَيْنَ الحَقِيْقَةِ، حَامِلًا داءَ الكَلَبْ
وَعُرُوْبَةُ اليوم اكْتَفَتْ بِسِلاحِهَا
يُغْضِيْ حَيَاءً عَيْنَهُ، تَبَّتْ وَتَبّ
ما بالُ غَزَّةَ - وَحدها لِمَصِيرِها
تُرِكَتْ، كأنَّ الأمرَ لا يعني العَرَبْ
ما ذَنْبُ غَزَّةَ إذْ تَحَمَّلَ أهْلُهَا
الأعْبَاءَ عَنْ عجزِ الدُّمَى ذات الرُّتَبْ !
يا مُقْلَةَ العَرَبِيِّ مَنْ يحْمِيْكِ في
زَمَنٍ تَخَلَّى عنكِ جَفنُكِ وَالهَدَبْ !
يا أيُّهَا الحُكَّامُ، أيُّ دَمَامِلِ
أنْتُم بِجِلدَتِنَا وأنواعِ الجَرَبْ !!!
(عَبَّاسُ يَصْقُلُ سَيفَهُ)، حَتَّامَ؟ لا
يَدرِيْ، ويَدْرِيْ أنَّهُ في جُحْرِ ضَبّ
لا عَيْبَ في عباس، إلَّا أنَّهُ
في خَصْرِ غَزَّةَ - خنجرٌ خانَ الجَعَبْ
عَبَّاسُ أشجعُ في حِمَايَةِ عَرشِهِ
بالمالِ مِنْ أسَدٍ على ظَبْيٍ وَثَبْ
لا عَيْبَ في عَبّاسِ، إلَّا أنَّهُ
ذاكَ المُطَبِّلُ، والمُطَبِّعُ، وَالذَّنَبْ
لا عَيْبَ في عَبّاسِ، إلَّا أنَّهُ
في خَصْرِ "أمْرِيْكَا" حِزَامٌ مِنْ ذَهَبْ
لا عَيْبَ في حُكمِ النِّسَاءِ، وإنَّما
هُوَ في الأُنُوثَةِ تَخْتَفيْ خَلفَ الشَّنَبْ
عَبَّاسُ - في نَومٍ عَمِيْقٍ، لَمْ يَزَلْ
في نَوْمِهِ قَيْدَ الكِتَابَةِ وَالطَّلَبْ
عَبَّاسُ - ضَيْفُكَ كُلَّمَا سَكَنَ الدُّجَى
يَتَحَسَّسُ الأبْوَابَ، يَفْتَقِدُ الأدَبْ
عَبَّاسُ - ضَيفُكَ يَقتُلُ الأطفالَ، يا
عَبَّاسُ عِرْضُكَ مثلُ أرضِكَ يُغْتَصَبْ
عَبَّاسُ - ضَيفُكَ لم يَدَعْ شَرَفًا على
طُهْرٍ، ولا جرمًا بِحَقِّكَ ما ارتَكَبْ
عَبَّاسُ - يَصْقُلُ سَيْفَهُ، وَلِسَانُهُ
بِالذِّكرِ يَلهَجُ، قائلًا: ( لِلْبَيْتِ رَبّ )
عَبَّاسُ يُسْكِتُ زَوْجَهُ ويقولُ: ( يا
حواءُ صَوتُكِ عَورَةٌ، فٌيْمَ الصَّخَبْ؟ !!!)
أدْرِكْ أيا عَبَّاسُ عَزَّةَ، عِنْدَها
عَبَّاسُ كَبَّرَ - (فازَ.. فازَ المُنْتَخَبْ)
عَبَّاسُ - يَعقِدُ بِالطَّوَارِئ قِمَّةً
بَيْتِيَّةً، عَبَّاسُ يَمتَصُّ الغَضَبْ
عَبَّاسُ يَفْتَتِحُ اللِّقَاءَ مُرَحِّبًا
بالضَّيفِ مُنْحَنِيًا يُقَبِّلُ في الرُّكَبْ
عَبَّاسُ عَاتَبَ ضَيْفَهُ لمَّا رأى
سِروالَ عَزَّةَ بالدِّماءِ قَدِ اخْتَضَبْ
وَبِجُرأةٍ - قَرَأ البَيَانَ، وما اكتفى
عَبَّاسُ بالتَّنْدِيْدِ، أحْسَبُهُ - شَجَبْ
عَبَّاسُ أرعبَ ضَيْفَهُ - إذْ فَجْأةً
رَفَعَ السِّلاحَ - مُحَكّمًا فِيْمَا ارْتَكَبْ
عَبَّاسُ - معتذرًا لِضَيْفِهِ، رافعًا
سِرْوَالَ عَزَّةَ، هل تَرَى عُذْرًا لِأبْ؟
اغْفِرْ لَكَ العُتْبَى، وَهَذَا حَقُّنَا
والأرضُ، والزَّيتونُ حَقُّكَ، والعِنَبْ
أبو بلال محمد حمود الحميري
٢٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق