الخميس، 5 أكتوبر 2023

قصة قصيرة (عيش وملح)

 قصة قصيرة (عيش وملح)

في هذه البلاد الأمنة، وعلى طول ضفاف نهر النيل عاش الصديقان عيش وملح ؛واتفقا إلا يفترقا مدى الحياة ،وأن يكونا هما المثل في الوفاء ،والعطاء بسخاء بين الناس؛ وفعلا صار عيش وملح هما سر الود، والمحبة بين قلوب الطيبة ؛فعيش كان يحب صديقه ملح جدا ،ويذكره في جميع مجالسه، وجميع الناس تشهد لهم بذلك فلايجافي كل منهم الأخر فهم دائما يذهبا معا إلى المدرسة كالتلاميذ ويسعدا جدا عندما يتقاسما الأطفال معا العيش والملح ليدخل الحب في قلب كل منهم؛ فيزداد إرتباط بالأخر دون أن يعرف كل منهم ما السر العجيب في ذلك؛ ولكن عند عودة سمير من المدرسة وجد والده يستقبل ضيفا بكل حب وحفاوة ،فاستغرب سمير لأنه أول مرة يرى هذا الرجل ،فتقدم سمير ليسلم على الضيف مرحبا بيه ،ثم قال له والدة هذا عمك على صديقي من أيام المدرسة والجيش وكان بيننا عيش وملح كثيرا لم أنساه، ولم ينساه رغم مرور سنوات لم نتقابل بسبب السعي بالحياة من أجل الرزق، وبناء المستقبل قال سمير لعمه على العيش والملح يجعلكما صديقين إلى الآن يرد علي يا ولدي إن الله يؤلف بين قلوب عباده من تعارف منه إتلف ومن تنافر منها إختلف في زماننا كان العيش والملح هما الحكم، والقاضي بين الناس ،فالكل يعرف قدر الآخر ،والكل يعرف مدى الجهد ،والعرق المبذول في كل من العيش والملح الذي بينهم ؛فلذلك كان العيش والملح يسيران بين الناس ؛ليزرعا ودا وترابط ؛فلا أحد يتكبر أو يتعالى على آخر؛ لأنه يعلم إن يوما ما سوف يجمعهما عيش وملح ؛فلا يتوارى أحد بوجه عن الناس ، أما في زمانك لا أعرف مازال عيش وملح موجودين بين الأحياء، أم تغلب عليهم أشياء أخرى قال سمير :الآن عرفت أن العيش والملح معنا بالمدرسة عندما نتقاسم أنا وأصدقائي الطعام بوقت الفسحة، وعند أخذ بيد صديقي أثناء سقوطه على الأرض هنا أدركت حقا ما أهمية العيش والملح فينا؛ كأثر فرعوني باق مهما تغيرات الظروف المناخية ،و الإجتماعية على مر الزمن قال الأب: العيش والملح كان له الإحترام بين العلماء، وجميع طبقات الناس الذين يقدرون قيمة عيش وملح بحياة الشعب المصري الكريم الذي يعشق كرم الضيافة مع كل غريب ،وقريب؛ فتستمر الحياة بحب جاري بشريان القلب الموصل بنهر النيل الجاري من جنوب مصر إلى شمال مصر ،ويروي ربوعها حبا ناشرا العيش والملح من شرقها إلى غربها
قال سمير :حقا يا أبي ما أجمل الحياة في ظل مظلة عيش وملح بين الجميع !
قد تكون صورة ‏شخصين‏
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...