الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

 الادب اولاً

من سلسلةِ خواطر
وعد الله حديد ٍ
في الأول من ك2 من العام الجديد
2023
أنا شغوفٌ بشيئ إسمُهُ ألأدب ,علاقةُ ألأدبِ وطيدةٌ بالمطالعةِوسُبُلِ المعرفةِ متعددةُ الروافد,كانت بداياتي متواضعةً الى حدٍّ ما مرهونةً بسني عمري المبكرة.
في مطلع الستينات من القرن الماضي هناكَ بدأتُ رحلةً خجِلةً مع الأدب من خلالِ مطالعةٍ لقصصٍ ومجلاتٍ أُعدت بشكلٍ سلِسٍ وشفاف كي تُلائِم عقول الشبابِ وصغار السن.
كُنتُ إذا دُعيتُ إلى تناول الطعام فسوف لن أُضطرُ أن أضع القصةَ جانباً كي أتفرغَ للطعام , لم أكنْ لِأُغادر القراءةَ أبداً ,ها أنذا أُشاركُ لُقماتي بضعة صفحةٍ أوصفحتينِ من قصةٍ او مجلةٍ أتناولُ اللُقمةَ
ومعها الكلمةَ ,أمضَغَهُما معاً بِنهمٍ شديد يستقرُالطعامُ في المعدةِهانئاً ولكن تبقى النفسُ لهفى لمزيدِ الكلمات,تستلقي القصة والمجلةُ عن يمين المائدةِ أقلِبُ الصفحات بيمينِ يديّ وأعتمدُ اليد الشمالِ لِإيصالَ
اللُقمةِ إلى فمي .هكذا كان عشقي للقراءة طقوسا تناغمية لا مثيل لها وهكذا كان هاجسنا نحن الاصدقاء الذين كنا نعشق القراءة ونسكن بيوتا متقاربة كأن ليس في الحياة متعة غيرها نتبادل القصص
والمجلات فيما بيننا لضيق ذات اليد لاقتناءها .
رغبتي للقراءة جامحةً متوازيةً مع رغبتي في أن أُشبِعَ جوعي وظمأي ربما استطعت ان أُشبِع معدتي بما أُوتيتْ من طعامٍ ولكنني سوف لن أصِل مرحلةَ الشبعِ الأزليِّ للكلمة .
الأدبُ هو الأسمى بين العلوم الإنسانية على مر العصور ,هو الأجمل بين ايقونات الجمال بين نحلةٍ ونخلةٍ وشلالِ ماءٍ وفراشةٍ يتفوق ألقهُ والسحر الذي يحتويه على جميع مفردات الوصف الخارقة لمن
يتقن ممارسته , وليستْ الممارسةُ سوى أمرين إثنين هما القراءةُ والإستيعاب , ثم تستثمر تلكما الممارستين في عملية التدوين كمحصلة نهائية ,سوف لن يضيفَ ذلك الإنسانُ المدعي للمعرفةِ وللأدب شيئاً
خارقاً مميزاً للعملية الابداعية لأنه لم يكن جاداً وقادراً على الاستيعاب جيداً والسبيل لإحالتها الى واقع النص المزمع إخراجُه بالقدر الكافي للاقناع وهو بالتالي ليس مؤهلا لتوظيف ادواته الفكرية
والمعرفية للاتيان بنص قوي البنيان متماسكا فيخرج النص تافها وهزيلاً من بين يديه لن يتعدى أن يكون موضوعاً إنشائياً في درسٍ للغة العربية .
أمّا أن يقرأ فيستوعب فيسعى جاهداً وبإصرارٍ أن يستغل ما استوعب من قرائته فيعمد واثقاً إلى تدوينه حينها سوف يكون قد عرف طريقاً سالكةً باتجاه التدوينِ وباتجاه الأدب بشكل عام .
تقترن عملية الكتابة بأن تزخرَ ذاكرةُ المُدوِّنِ بِموروثٍ واسعُ الأفُقِ فائقُ الدسامةِ من المفردات ودرايةً في أدقّ وأبهى صورةٍ لها في كيفية توظيفها في النص بمهنية فائقة .
وعد الله حديد
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...