الجمعة، 22 سبتمبر 2023

جَزَاءُ الطَّيِّبِينْ قِصَّةٌ قَصِيرَةْ

 جَزَاءُ الطَّيِّبِينْ قِصَّةٌ قَصِيرَةْ

بقلمي أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
خَرَجَ (أَحْمَدُ) يَتَمَشَّى عَلَى السِّكَّةِ الزِّرَاعِيَّةِ قَابَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ ,نَادَتْ عَلَيْهِ ,وَقَالَتْ لَهُ: مِنْ فَضْلِكَ يَا وَلَدِي: سَاعِدْنِي لِأَعْبُرَ الطَّرِيقَ ,عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَتَرَدَّدْ (أَحْمَدُ) فِي مُسَاعَدَتِهاَ, وَعَامَلَهَا بِلُطْفٍ وَ رِقَّةٍ ,قَائِلاً لَهَا: مُرِينِي يَا أُمِّي بِأَيِّ شَيْءٍ آخَرَ ,قَالَتِ الْعَجُوزُ: شَكَرَ اللهُ لَكَ يَا بُنَيَّ صَنِيعَكَ, وَكَتَبَ لَكَ السَّلَامَةَ, اِذْهَبْ مَأْجُوراً مَنْصُوراً وَاصَلَ (أَحْمَدُ) مَشْيَهُ -وَأَخَذَ يُفَكِّرُ فِي كَلِمَاتِ الْعجُوزِ الْجَمِيلَةِ, وَدُعَائِهَا الْعَذْبِ ,وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ أَنْ قَدَّرَهُ عَلَى مُسَاعَدَةِ الضَّعِيفِ وَذِي الْحَاجَةِ –حَتَّى وَصَل َإِلَى شَاطِئِ النِّيلِ ,جَلَسَ عَلَيْهِ ,وَأَخَذَ يَتَأَمَّلُ وَيُفَكِّرُ فِي قُدْرَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ – عَلَى شَقِّ الْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ وَالْمُحِيطَاتِ وَخَلْقِ الْيَابِسِ وَالْمَاءِ ,نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَ نَهْرِ النِّيلِ ,وَقَالَ –فِي نَفْسِهِ -:سُبْحَانَكَ! مَا أَعْظَمَ شَانَكَ! ,نَظَرَ فَوْقَهُ إِلَى شَجَرَةِ التُّوتِ الَّتِي يَسْتَظِلُّ بِهَا ,اِشْتَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى بَعْضِ ثِمَارِهَا ,فَتَسَلَّقَهَا وَأَخَذَ يَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا التُّوتَ الْأَبْيَضَ وَالتُّوتَ الْأَسْمَرَ وَالتُّوتَ الْأَحْمَرَ ,وَأَثْنَاءَ تَلَذُّذِهِ بِأَكْلِ التُّوتِ جَاءَ بَعْضُ الصِّبْيَةِ ,فَأَلْقَوا عَلَيْهِ السَّلاَمَ ,وَقَالُوا: مِنْ فَضْلِكَ ,نَحْنُ لاَ نَسْتَطِيعُ تَسَلُّقَ الشَّجَرَةِ مِثْلَكَ ,فَهَلْ يُمْكِنُكَ أَنْ تَهُزَّ فُرُوعَهَا ,حَتَّى تَسْقُطَ بَعْضُ ثِمَارِهَا اللَّذِيذَةِ فَنَأْكُلَهَا؟! رَدَّ (أَحْمَدُ) فَرِحاً: بِكُلِّ سُرُورٍ يَا أَصْدِقَائِي ,هَزَّ (أَحْمَدُ) الشَّجَرَةَ ,وَأَكَلَ الْأَوْلاَدُ حَتَّى شَبِعُوا ,وَقَالُوا: الْحَمْدُ لِلهِ, شُكْراً لَكَ يَا صَدِيقَنَا الْعَزِيزَ ,قَالَ (أَحْمَدُ) : اَلْعَفْوَ يَا أَصْدِقَائِي ,بَلْ أَنَا الَّذِي أَشْكُرُ اللهَ أَنْ وَفَّقَنِي لِمُسَاعَدَتِكُمْ وَ إِسْعَادِكُمْ ,وَخَصَّنِي -مِنْ بَيْنِكُمْ يَا أَصْدِقَائِي- بِإِعْطَائِي الْقُدْرَةَ عَلَى تَسَلُّقِ الشَّجَرَةِ وَهَزِّهَا ,رَدَّ الْأَوْلاَدُ : شُكْراً لِلهِ , شُكْراً لِلهِ ,اِنْصَرَفَ الْأَوْلاَدُ ,وَأَخَذَ(أَحْمَدُ) يَتَأَمَّلُ النِّيلَ الْجَمِيلَ وَيَرْمُقُ صَفْحَةَ مَائِهِ بِإِعْجَابٍ ,قَائِلاً -فِي نَفْسِهِ – إِنَّ مِيَاهَ النِّيلِ هَذِهِ وَصَلَتْنَا مِنْ آخِرِ الدُّنْيَا ,وَهِيَ مِيَاهٌ عَذْبَةٌ ,صَالِحَةٌ لِلشُّرْبِ ,فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ , وَشُكْرُ اللهِ يَكُونُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى مِيَاهِ النِّيلِ مِنَ التَّلَوُّثِ ,فَلاَ نُلْقِي فِيهِ الْقِمَامَةَ ,وَلاَ نَقْذِفُ بِالْمُخَلَّفَاتِ الزِّرَاعِيَّةِ ,كَالْحَشَائِشِ مَثَلاً ,إِلَى دَاخِلِهِ ,وَلاَ نُلْقِي فِيهِ مُخَلَّفَاتِ الْمَصَانِعِ ,أَوِ الْمَوَادَّ السَّامَّةَ ,وَبَيْنَمَا كَانَ (أَحْمَدُ) مُسْتَغْرِقاً فِي التَّفْكِيرِ أَمَامَ النِّيلِ ,جَاءَ صَدِيقُهُ (صُبْحِي) ,أَلْقَى عَلَيْهِ السَّلاَمَ ,وَقَالَ لَهُ:لَقَدْ جِئْتُ بِبَعْضِ السَّنَانِيرِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُشَارِكَنِي هِوَايَةَ الصَّيْدِ ؟! ,قَالَ (أَحْمَدُ) :نَعَمْ, إِنَّهَا هِوَايَةٌ تُعَلِّمُ الصَّبْرَ وَالْكِفَاحَ وَالدَّأَبَ فِي سَبِيلِ الْحُصُولِ عَلَى الرِّزْقِ ,وَانْتِظَارَ الْفَرَجِ مِنَ اللهِ تَعَالَى فَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ,وَأَثْنَاءَ كَلاَمِهِ غَمَزَتْ سِنَّارَةُ (أَحْمَدُ) ,فَأَخْرَجَهَا بِسُرْعَةٍ مِنَ النَّهْرِ, و ِإِذَا بِقَرْمُوطٍ كَبِيرٍ يَهُزُّ شَوَارِبَهُ ,وَيَتَنَطَّطُ ,أَخْرَجَ (أَحْمَدُ) السِنَّارَةَ مِنْ فَمِ الْقَرْمُوطِ الْكَبِيرِ ,وَهُوَ يَقُولُ:(وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) الْآيَةُ22ِمِنْ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ ,قَالَ (صُبْحِي): لاَبُدَّ أَنَّكَ يَا (أَحْمَدُ) قَدْ فَعَلْتَ عَمَلاً طَيِّباً هَذَا الصَّبَاحَ ,رَدَّ (أَحْمَدُ) :الْحَمْدَ لِلهِ الَّذِي وَفَّقَنَا ,وَاسْتَمَرَّ (أَحْمَدُ) وَ(صُبْحِي) يَسْتَخْرِجَانِ الْأَسْمَاكَ حَتَّى مَلَآ (شِوَالاً) لَمْ يَسْتَـطـِيعَا حَمْلَهُ ,فَأَخَذَا (تُكْتُكاً) ,سَاعَدَهُمَا سَائِقُ (التُّكْتُكِ) عَلَى حَمْلِ (شِوَالِ ) السَّمَكِ ,حَتَّى وَضَعُوهُ فِي (التُّكْتُكِ) وَوَصَلُوا إِلَى بَيْتِ (أَحْمَدُ) فَاسْتَقَبَلَتْهُمُ الْعَائِلَةُ ,بِفَرْحَةٍ كَبِيرَةٍ وَسُرُورٍ بَالِغٍ ,مُشِيرِينَ إِلَى السَّمَكِ ,قَائِلِينَ: مَا هَذَا؟! رَدَّ (أَحْمَدُ) وَ(صُبْحِي) : هَذَا جَزَاءُ الطَّيِّبِينْ .
بقلمي أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
mohsinabdraboh@ymail.com mohsinabdrabo@yahoo.com
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏ستودي 14 /1/2012 أد الشاعر والناقد والروائي المصري / t محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاتُمِائَة معلقة BAZAART‏'‏‏
كل التفاعلات:
محسن عبدالمعطي عبدربه وارق ملاك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...