الخميس، 3 أغسطس 2023

أمينٌ ..ولكن

 أمينٌ ..ولكن

من سلسلة خواطر
وعد الله حديد
في اليومِ الثالثِ من تموز 2023
يجنح المرؤُ أحياناً الى فِعلٍ غير محمودٍ بشكلٍ غير مقصود , فِعلٌ يحصل عرضاً لايُمكن أن يُحسبُ سابقةُ خطيرة باتجاه التسيب وفساد الاخلاق ,
أمين . .شابٌ يعمل بجدٍ واخلاصٍ وبأمانةٍ مطلقةٍ في مطعمٍ مشهورٍ للمشويات , إن صاحب المحل يحبه كثيراً ويعتمد عليه في خدمة الزبائن في المحل وفي معظم مشاويره خارج المحل , إنه مخلصٌ وأمينٌ
مثلَ اسمه .
صاحب المحل اسمه بكر ..
قال بكر لمخدومه أمين اذهب الى البيت وأجلب لنا وجبة عصير العنب (شربت الزبيب ) المعتادةِ , إن بكر يحرص على صنع العصير منزلياً ليضمن جودته وعدم الإخلال بمكوناته , إنه لايثق أن يؤتى به
من السوق المحليةِ , هذا ماكان عليه بكر الإخلاصُ والأمانه .
إن وجبة الكباب في محله معروفةٌ نكهتها على مستوى المدينة ولن تكتمل النكهتة ان لم يصاحبها كاسةُ عصير العنب , هذا ما اشتهر مطعم بكر على تقديمه لزبائنه وهو ما ا عتاد عليه زبائنه .
إن بيتِ السيد بكر لن يبعد كثيراً عن المحل مما سهل الأمر على أمين جلب العصير دون مشقةٍ ودون الإستعانةِ بواسطة نقل ,
طرق على الباب طرقاته المعتادة لكن احداً لم يفتح له , إحتار في امره , هل يعود ادراجه ام يكررالطرق على الباب , لا أمل في أن يفتح أحدهم , لاح له قبل ان يهُمَّ بالمغادرة ان الباب مواربٌ بعض الشيئ
لِمَ لا يُجرب ان ينظر من فتحة الباب المواربِ , إنه لن يقصد تجسساً أو نظرة إثمٍ على أيّةِ حال فإنه فوق الشبهات جميعها ,
ماذا رأى , إن المرأة تُضيفُ الى العصير مادةً بشكلِ مسحوقٍ ,
قَصَّ على صاحب المحل حكايته بالتفصيل , ظننتُ أنه سيوبخه على فعلته وانه قد اختلس النظر على زوجته من فتحة الباب ,
إنه واثق من حسن ظن ونيةَ أمين وطيبةِ أخلاقِه وان كان فعل ذلك بقصدٍ فانه قد اقترف ذنبا لنفسه وأن ضرَرَهُ لن يتعدى أحداً من الزبائن , ولكن مافعلته زوجته هو الغش بعينه وأنها ما أضّرّتْ بنفسها بقدرِ
إضرارها بالزبائن جميعاً بِإظافةِ مسحوقٍ مريبٍ الى الخلطة .
هكذا فكر بكر , ترى هل قد أحسن صُنعاً بالتفكير عندما أشاد بمخدومه وحسن اخلاقه رغم أنه أتى أمراً مشتبهٌ به وأمعن باتهام امرأته بفعلٍ مشين قبل أن يتأكد من صحة إتهامه لها بدليلٍ قاطعٍ ودامغٍ .
عاد إلى البيت مُثقلاً بالهَمِّ مُكدراً , هل يصدر عن أهل بيته سوءًا يطال زبائنه وهو الرجل الامين المعروف بسمعته الطيبة وباخلاصه وان الكباب الذي يقدمه لزبائنه لايرقى اليه ادنى شك بان غير مغشوشٍ
ولم تُدنسَ مشروبهُ أيةً شوائب ,
لم يسأل زوجته عن فعلتها بل أمرها ان تحزم حقيبتها وتغادر الى بيت اهلها , غادرتْ المرأة مُكرهةً دون ان يسمح لها بأن تدافع عن نفسها ببضعِ كلماتٍ . إن في هذا الفعلِ غبنٌ واضحٌ لمقامِ المرأةِ
ومشاعرها .
إجتمع أهلُ المرأة وذويها حولها كي يطلعوا على حقيقة الامر , إن المسحوق الاسود الذي سعتْ المرأةُ لِإظافته الى العصير هو لونٌ يُظفي على العصير سِمَتَهُ الطاغية من اللون الاسود البنفسجيّ ومن دون
هذه الصُبغةَ فان احداً لن يُقبل على تناول العصير عندما يكون لونه باهتاً , كان مجرد لون , لقد ظهرت براءةُ المرأة وطهارتها وإخلاصها وظهر معها سوء ظن زوجها وتسرعه .
واجتمع شمل الزوجين من جديد بعد ان اعتذر بكر لزوجته وبرر تسرعه بانه إنسانٌ غيورٌ وحريصٌ على خدمة الناس بالحلال وهو يخاف الله كثيراً من يأتي أمراً تحوم حوله شبهات بالغش .
ومالت الزوجةُ على زوجها تقبل رأسهِ وتُثني عليه إخلاصه في عمله بما يرضي الله ,
ترى كم من الناس اليوم مثل بكرٍ وزوجتهُ ,
ليست الخاطرة ضمن دعاية لأي محل كباب , الاسماء فيه عشوائيةُ الانتقاء .
وعد الله حديد
كل التفاعلات:
ارق ملاك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...