الرجلٌ . .
في ظِلِّ
حظٍّ . . وحريةٌ
مدونة
بقلم وعد الله حديد
أميل أحياناً إلى وصف الرجل بأنه محظوظٌ , مع انني اُجانِبُ بعض الوقت حقيقةَ أنَّ هناك شيئٌ اسمه حظ .
هو محظوظٌ ليس عند إقترانه بامرأةٍ مُخلَّقةٍ ذات مالٍ وجاه تخاف الله في الرجل وفي غيرِهِ ,ذلك لن يُعَدُّ حظاً على المستوى الفكري , وما كانت الوسامةُ يوماً طريقاً سالكاً ليلتحق بركبِ المحظوظين
ولن يكون الجاهُ ولا دسامة ذات الجيب طرفاً في محظوظية الرجل ,
ليس كل ما ورد ذكره سببأ كي نطرح على الرجل رداء الحظ لابد ان يكون السبب ادهى وأكثر بعداً من هذا وذاك ,
إنه رجلٌ وهذا وحدهُ كفيلٌ بأن يتمتع بانتمائه الى عالم الذكورية , وليس الذكر مثل انثى إنه قد أُتيح له القيامُ بأشياء مرهونة بنوع الجنس الذي ينتمي اليه وليس بمقدور انثى ان تأتيهِ طواعيةً .
اليس هذا سبباً مقنعاً ان يفاخر بجميع ما أُوتي من تسهيلات ويدخل موسوعة الحظ من اوسع ابوابها ولكي يُثبت انتمائه الى تلك الفصيلة يطيبُ له ان يفعل مايشاء يذهب هنا ويتسلى هناك متى شاء
يغدِقُ المال حين ميسرةٍ ويقتر أخرى حين العسرة , يتناول مايشاء من الطعام يصاحب من تهوى نفسه وربما يقصد أشياء اخرى لامجال لذكرها .
وإن صادف رجوعه الى البيت فجراً فسوف ينال تقريعاً وتنهال عليه عبارات اللومِ من كل صوب ولكن هذا لن يكون رادعاً في ان يعاود الكرة ويعود في اليوم التالي فجراً ,أليس هو الرجل وعودته في
الفجر ليس فيها ظلماً ولا ظلالةً لأحد وليس فيها عيب , هو الرجلُ يعود متأخراً أو لايعود أصلاً فلا غبار عليها ولن يجلب العار لأحد .
إنه ملكُ نفسه . . لاسلطان يضبط إنفعالاته وممارساته غير سلطان نفسه بالقدر الذي قد تربى عليه في اسرته على يدي ابويه .
وحين يُصار الى التفكير في مسألةِ الزواج فسوف يكون هو المعني في البحث عن الانثى ولن يكون للانثى دورٌ في عملية البحث عن الرجل , هذا هو العرف السائدُ عند القوم ,
تقوم النسوة اللاتي بمعيته بالسعي لتنفيذ المهمة , ستبادر النسوةُ الى إستعراض الكثير من البنات حسب الموروث الاجتماعي السائد في البلاد حيث سيُقرعُ على أبواب أُناسٍ يعرفونهم سلفاً وأُناسٌ
آخرون ليس لهم بهم سابق معرفة , سوف تُعرض عليهن الفتيات في تلك البيوتات مثل سلعةٍ في دكانٍ بائِسٍ , عمليةُ اختيار زوجةٍ عمليةٌ بائسةٌ هي الاخرى , بؤسَ دكان العرض لايُشاعُ فيها النزرُ
اليسيرُ من رادعٍ اخلاقي او انساني في ان مايقوم به القوم يُجانب العرفَ والمنطق ,
فإن هي اعجبته تمت الصفقة بسلام وإن لم يجدها مثلما كان قد رسمها في مخيلته فسوف يعمد فريق النسوة المعني بتسوية الصفقة بابلاغ اسرة البنت ان لانصيب لنا في إبنتكم وسوف تقوم النسوة
باختلاق اعذارٍ غيرَ مقنعةٍ للتحرر وللاعتذار مما قد يسببه قرار الانسحاب من حرجٍ لدى ذوي الفتاة .
ترى ماذنبُ هذه الفتاة التي صدمت بقرار انسحاب النساء ولماذا لم يرضَ هذا الرجل بها رفيقة حياته , طبعا لن يكون السبب اخلاقياً ابداً وسوف تُستبعدُ فكرةُ التفاوت في الرؤى الثقافية والاجتماعية
أن تكون سبباً في التراجع عن قرار طلب الفتاة للزواج. جميع تلك الاسباب لا لِبسَ فيها فقد تم تدوالها قبل البدء بعملية الخطبة , واختلط الامر جميعه على الاطراف المعنية عندما دُعي الرجل الى
بيت أهلها من اجل القاء نظرة على (السلعة) (مع اعتذاري للفظة السلعة التي فرضت نفسها في السياق السردي للمدونه وفُرِضتْ في سياق التعامل الاجتماعي في مسألة البحث عن امرأةٍ للزواج).
لم ترُق له الفتاة وهو الذي قد بَيَّتَ لها شكلاً مغايراً عمَّا يراه الان حقيقة امام عينيه اذن فالمسألة في مرحلتها الاخيرة أُفهمت علناً وكشف النقاب عن سبب الانسحاب . ألا وهو عدم الاقتناع
(الرجل او فريق النسوة المرافق له ) بمواصفات الفتاة جمالياً وخُلُقياً ,
ألم أقل أنه محظوظٌ , وفوق انه محظوظٌ فقد اكتسب عن جدارةٍ صفةً اخرى فوق معظم صفاتهِ إنها إنعدامُ إنسانيته وجنوحه الى الاستخفاف بمشاعر الناس وتسببه ببعضِ ازمةٍ نفسيةٍ للفتاة فانسحاب
النسوة معناه ان الفتاة تعاني من مشاكل جمالية وخلقية وهذا سيصعب الامرعلى الفتاة فسوف تؤولُ الى التقوقع وترفضُ مستقبلاً أن تُعرض على رجلٍ آخر قد ينحى منحى الذي سبقه
ذلك الرجل الذي أخلَّ بمنظومة الانسانية وعاد بنا الى عهد عرض النساء على الملأ والمزايده عليهن في ساحات النخاسة .
الرجل محظوظٌ ولم يزل كذلك فمفاتيح المهمة بين يديه ولكنه أساْء بسبقِ اصرارٍ إلى مُعطيات الحرية التي اتاحت له معاينة الفتاة في عقر دارها فأساء فهم هذا التقدير وأمعن في الاساءة الى الفتاةِ
واسرتها وإالى الانسانية من ورائِهم ,
الانسانيةِ التي هو عضوٌ مميزٌ فيها في حين انه مُلزمٌ لحفظ الامانة والسعي الحثيث الى عدم الاضرار بها من اجل ديمومة هذا الغرس . حرِيٌ به مرةً أخرى أن يُعلِنَ إلتزامه جَهرةً على الملأ بجميع
أُطُرِ ونواميس الحياة والمجتمع الذي ينتمي اليه , فليست الحياة فوضى كما يفهمها الاغبياء والغوغائيون فيتبعون سبلاً ملتويةً تحت خيمةٍ بائسة هي الحرية حسب مفهومٍ هو مُتداعٍ وهزيل .
لا ضير أن يكون أيَّاً مناً محظوظاً ,
ولكن يجب أن تسبِقَ إنسانيتنا حظُنا المكتسب ذلك الذي التحق بنا طواعيَةً بعد ان كنا قد التحقنا مسبقاً بجحافل الانسانية تلك التي تكرمت بها علينا وأسبلت علينا رداءًا زاهياً وضَّاءًاً . . .
إنه رداءُ إنسان .
الحرية هي اجمل هبة سماوية حطت على الارض , ولكنها لم تُذكر بشكلٍ صريح في القران الكريم كقوله تعالى(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (الكهف/ 2)
قال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) (البقرة/ 256).
لاشك ان يحلم الجميع أن يعيش هذه الحرية بانسجامٍ بهناء ووئام فليست الحرية هي التي يتبناها الفوضويون إنها لم تكن حريةً حقيقيةً بل هي حرية مزعومةً رَوَجَ لها المنتفعون من ذوي العقول
الفارغة
الحريةُ الحقةُ هي المسؤوليةٌ الكبرى مُلقاةً على عاتق الجميع والتمادي في استغلالها بسوءٍ وبظلاميةٍ هي النكبة الكبرى والعبثية التي يُصارُفيها إلى تقويض جميع القيم والمبادئ السماوية الساميه .
وعد الله حديد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق