السبت، 22 يوليو 2023

من هدي النبوة "... الدِّينُ النَّصِيحَةُ ..."

 بسم الله الرحمن الرحيم

من هدي النبوة
"... الدِّينُ النَّصِيحَةُ ..."
من أبلغ الأحاديث الجامعة لخصال الخير وكلنا يحتاج للنصيحة والتصويب بالحكمة والتروي والتهذيب دون التأنيب والشطط والسب والشتم والغلط عندها بدل أن تكون نصيحة لطيفة تصبح فضيحة وشتيمة تتحول إلى نزاع وقطيعة وتحزب وتكتل وخروجا عن هدي النبوة ...
هذه الأيام بدل التفرغ لإصلاح التلف والنزاع الذي أصاب جسد الأمة والهجوم عليها من كل حدب وصوب تركنا هذا الأمر الهام كله ونزلنا في بعضنا البعض قذفا واحتقارا وجهلا وتكفيرا وما تركنا سترا إلا كشفناه حتى لم يسلم المسلم من أخيه المسلم وإنما أصبح عدوه اللدود يتربص به ريب المنون وما ترك مجال للتقارب والتسامح والتفاهم والوصول إلى نقطة تلاقي ووسط وإنما تباعد وتناحر ...
لو استعرضت وسائل الاتصال الاجتماعي في شتى المواقع لوجدت على صفحاتها علماء محسوبين للإمة وتلاميذهم في حرب ضروس على من يخالفهم في الرأي أو الفتيا أو تفسير أو تعليل ... وما أحسن ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى " قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول المخالف خطأ يحتمل الصواب"
الكثير لم يترك مجالا للنصيحة وأفسح بابا واسعا للشتيمة قولنا هو المعتمد ومن خالفنا على الخطأ إن لم تكونوا معنا فأنتم ضدنا على طول ولاء وبراء، حتى وصل الأمر إلى لا عودة باب مؤصد بين الطرفين وعلت الأصوات وتباعدت القلوب وانعدمت الألفة والوئام،
يا ترى أين أهل الذكر من العلماء هل تركوا النصيحة فالدينَ النصيحةُ. قالوا : لمَن يا رسولَ اللهِ قال؟... ولأئمةِ المسلمين وعامَّتِهم" توجيه سليم وتصويب حكيم لأئمة المسلمين وعامتهم فما بال العلماء تركوا الأمر للعامة يتدخلون يفتون ويتهجمون وألسنتهم تلهج بالمدح لبعض العلماء والمفتين والسب والشتم للأئمة الآخرين والجميع يأخذون من معين واحد الكتاب والسنة، ومن الغريب العجيب جعلوا أهل السنة والجماعة دون بعض في الترتيب وهم لهم الصدارة والأولوية، والقول ما قال فلان وكل ما دونه ليس له بيان حتى ولا مجال...
نصيحة للعودة تحت مظلة الكتاب والسنة وترك كل الألقاب والمسميات والمذهبية المقيتة وكونوا عباد الله أخوانا...قال الله تعالى "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)آل عمران، وإياكم والسعي لرضا السلطان وهوى النفس فيما يجلب سخط الرحمن فتضيع الأمة وتتفتت وتتشتت ...
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...