العودة
كان يرى كيف يرتمي جسده المليء بالإبر، والأكسجين وعشرات الأسلاك الغريبة على ذلك السرير بلونه الأخضر،
كل النوافذ مغلقة في حين عشرات الأحبة تنهمر دموعهم بغزارة ،وعويل يملأ سرداب الصالة بذلك المشفى القديم.
الحيطان رمادية اللون، باردة القلب، هادئة الحركة، في حين يتسارع رجال بلباسهم الأبيض ، يتحدثون بلغة لا يفهما ، أما جسده البارد فقد غطته غيمة من الممرضات والأطباء والأدوية.
وجمل غريبة.
هناك تعالت أصوات بعض العاملين ، لقد فقدناه
وتسائل:
فقدوا من؟
أنا هنا فوق رؤوسكم ألا ترويني؟
سبح قليلا بالهواء ،شعر أنه أصبح أكثر حرية
بل لأول مرة يشعر بحرية مطلقة دون ذلك الجسد المريض.
ارتفع قليلا ولأول مرة يرى السماء طبقات ومطبات
نعم انه يعوم خارج النافذة ويرى كل شيء .
رأى كيف تتقدم طفلته الصغيرة لتعطيه القبلة الأخيرة.
هل هي قبلة الوداع ؟
ابتسم.
شعر ببرودة تنخر جسده حين اقتربت روحه مرة أخرى
تختفي داخل ذلك الجسم المنهك .
وأصوات الأطباء ترتفع من جديد ،لقد عادت نبضات القلب .
في حين تعلو بسماتهم مرة أخرى.
إنه يعود.
هناك أحس بيدي طفلته تمتد إلى رقبته وتتعلق بها وقبلة تسقط بحنية على وجنته اليمنى.
فتح عينيه ببطء ورأى عيون زرقاء صغيرة تحدق بعينيه ،وتترقب ما يحدث .
كان الخوف يلمع على شفتيها الشاحبة.
وكلمة
أبي.
طلعت كنعان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق