لم أصدق جدتي
حين أخبرتني
أنها كانت يوما" في العشرين...
لقد كنت على يقين
أن جدتي وصديقاتها
ولدن بشعر أبيض،
وجسم هزيل...
وحين قالت
أن الليل كان يسكن شعرها
وأن ظهرها كان مستقيم...
ضحكت كثيرا"..
وحقيبتها الشبه خالية من سنوات العمر
رددت صدى ضحكاتي.
أدرت وجهي نحو الربيع
مزهوة بحقيبتي الملأى
ببحر من الأيام
والكثير من السنين....
جريا"عبر الفصول
وطيرانا" على متن رحلة العمر
أراقص خطوط العرض والطول...
كانت جدتي تكبر وتكبر
والشموع على كعكة عيدي
كانت تزداد أكثر وأكثر...
وفي يوم
من مرأتي تبسمت جدتي
وطالعني وجه غريب
جريت الى جدتي أعاتبها
لماذا لم تخبرني
أن مشوار العمر
ينحت تضاريس الوجه
وأن كل طريق نمشيه
يُحفر على الجبين؟!
كانت حقيبتها مرمية
لا تزال تردد صدى ضحكاتي تلك
التي تغير طعمها منذ حين
ولم أجد جدتي
لأخبرها
أنني أيضا"
كنت يوما بالعشرين.
بقلمي: فاتن حاطوم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق