من أنا
تجردت من كل أسمالي البالية، تجردت من أقنعتي الزائفة، تجردت من كل ما هو أنا، حلقت روحاً في فضاءات كوني، حلقت عاليا حيث نشأتنا قبل ان ندنس بخطيئتنا الأولى، قبل ان نقرب من شجرة الخلود بوحي شهواتنا، أسمينا هذا الوحي شيطانا أسميناه ابليسا لكنه نحن، هو قابع فينا منذ ولادتنا كبشر، بعث فينا قبل انبعاث الروح، كنا هو وكان نحن، ألبسناه كل أسمال خطايانا لنريح ضمائرنا، لكنه تحول فينا لكائن أخر، امتلكنا ليحول شرورنا الى طاقة فاقت علينا. بدأنا نعلمه نحن ابجديات الدمار، زودناه بكل ما نملك من تقنيات فناء أنفسنا كبشر، بدأ يحولنا الى اشباه له، بتنا جميعا كمثله شياطين أنفسنا. هناك حيث قصدت جنة منشأنا، رأيتنا ملائكة ما زلنا نسبح بحمد قيم خلقنا لأجلها، رأيت الحق ما زال حقاً، والجمال ما زال جمالاً، والعدل ما زال عدلاً، رأيت وجه الله نوراً أشرق داخلي، وحين سكنت روحي فضاء سكينته ورحمته سألته ألهى قل لي من أنا؟ .... وبصوت الريح أجابني: إنك الإنسان، إنك روحنا المتمردة على الأرض، كن ما شئت لكن لا تضعف ولا تتعب من البحث عن الكمال لتعود الى هنا حيث بعثنا فيك روحنا، يكفيك أن تعمل بما أوصيناك، إنسي جميع أدياني التي أرسلتها، يكفيك ألا تقتل، ألا تكذب، أن لا تسرق، ألا تزني، ألا تشتهي مال أو زوج اخيك، حينها ستعود ابني الذي بعثته لا ليسبح بحمدي فلست انا القدوس من يحتاجها، بل لتسبح بحمد ما بعثتك لأجله، لتجسد ملكوتي على الأرض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق