وتُصابُ
الطفولة أحياناً
في براءتها
مقالة
بقلم وعد الله حديد
في منطقة شهر سوق
مدرسة فيصل الثاني الابتدائية
الصف الثاني
العام 1956
سوف لن تبخل الذاكرةُ بأن تُسعِفنا بل وتُذكرنا بأشياء جميلةٍ ِبِشأنِ طفولتنا التي اصبحت في عداد التاريخ , الجمالُ والوداعة هما توأمُ الطفولة الأزليّ دون منازع , ولكنها ولظرف معينٍّ تضع تلك الطفولة وجهاً ضبابياً لايمت بصلةٍ وثقى لذلك الجمال ُالأزلي المعهود .
الطفولة عالمٌ زاهٍ وجميل فيما لو أننا وضعنا جانباً جميع مظاهر التعنت والمشاكسة والاستقواء التي يمكن ان تتصف بها تلك الطفولة في بعض مراحلها .
هاهي ذي الطفولة تنحى منحىً مغايراً فتعكر صفو جمالها فتجيء بِتصرفٍ بغيضٍ في ظرفٍ ما بدرايةٍ أو بعفويةٍ دونما قصدٍ مُبَيّتْ .
سذاجةً مرحليةٌ ومُداهنةٌ وهدنةٍ مفتعلةٍ هي صمامُ أمانٍ يلجأ لممارستها اولئك الصغار عن مكرٍ او عن تلقائيةٍ لأمتصاص نقمة وغضب الكبار من الانفعال والتوتر حين يكون قد حميَ الوطيس في البيت بين الاخوة والاخوات او في الحي مع الجيران , ولكن الامر سيكون مُختلفاً حين يعبث الصغار بكينونتهم ويصابوا في برائتهم في أيِّ مكانٍ يتواجدون فيه .
وليد . . في مثلِ سنه المبكر فهو واهنٌ شحيحُ المعرفةِ , إنّ سني عمره الثمانية وبيئته التي تؤمُّهُ لم تمنحه نصيباً من المبادرة والاقتحام على العكس من اقرانه ممن هم حوله .
إنه اليوم يشتكي لأمه عن إستقواء احد زملائه واستحواذ ذلك الزميل على الاربعة فلوس ( العانه ) التي تعطيها له أُمه صباح كل يوم ,
أمرٌ لايمكن السكوت عليه في زمن اتفق الجميع على انه زمناً آمناً وجميلاً ,
تجشمت أمُّه عناء المشوار وقصدت أن تقابل المدير لشأنٍ هو جللٌ حسب رأيها ,
إن الطالب شُكُرْ يعتدي على ابني ويأخذ منه ال (العانه) التي اعطيها له صباح كل يوم .
تم استدعاءُ شكر على انفراد ,
إنه الان يقف امام حضرة المدير بذُلةٍ وخنوع وكأنه قد خمَّن إفتضاحَ أمره , لقد اعترف علناً بفعلته وبدا عليه الانكسار رغم صغر سنه وعدم استيعابه لمعنى الانكسار
شاع الخبر بين طلاب صفه والطلاب جميعا مثل نارٍ في الهشيم , يُقبلُ الطلاب وبشغفٍ بالغٍ على أمرٍ هو مدعاةٌ للتشفي وللتندرِ اكثر منه للمواساة , وكنتيجةٍ حتمية فقد آلَ الامر الى أن يتجنب الطلاب الاختلاط بشكر قدر المستطاع ,ويُشار اليه بسبابات الاصابع على أنه س ار ق .
الامر بالغ الاهمية . .
غُصنُ الطفولة لم يزل ليناً وطرياً يسهل تعديل أي اعوجاجٍ قد يصيبه , ولكنه سيصعب علينا تقويمه بعد ان ارتد قوياً ويابساً حينها سنخسره عندما نحاول تمهيده , سوف ينكسر لامحالة ,
لا تتوانوا أيتها ألأمهاتُ أيها ألآباءُ عن تقصي حقائق عن أولادكم وهم خارج جدران البيت , إختصروا الزمن فاقصدوا الاماكن التي يتلقى فيها اطفالكم تعليمهم , فتسألوا عن مسيرتهم التعليمية وعن طبائعهم كي تتمكنوا من تقييمها بشكل عام يُصبح بالامكان بعدها تقويم المِعْوجِ منها بشكل مبكرٍ قبل ان يبلغ الامر اشده فيصعب مُداراته.
اطفالنا مسؤلية كبيرة في اعناقنا , إنهم سيخلفوننا فوق الأرض إن آجلاً أوعاجلاً ولهذا وجب علينا تهيئتهم بشكلٍ جادٍ لتولي المسؤليات من بعدنا على اكمل وجه .
وعد الله حديد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق