السبت، 7 يناير 2023

تهمة كيدية بقلم :ماهر اللطيف

 تهمة كيدية

بقلم :ماهر اللطيف
ما إن رأته يغادر المسجد ظهرا - كالعادة - إثر خروج جميع المصلين و خلو المكان من كل بشر و هو يستعد لغلق المصلى، حتى اقتربت منه و رائحة عطرها تطوق الهواء و تحد من نقائه وصفائه و تنتشر في كافة الأرجاء وقد برزت معظم مفاتن الشابة و أجزاء من جسدها جراء ارتدائها لملابس شفافة وفاضحة، وهي ابنة الثلاثين من عمرها، صاحبة القوام الممشوق و الجسد الملتهب، ذات الجمال الفتان ،زرقاء العينين و سوداء الشعر، متوسطة الطول و صاحبة البشرة البيضاء (تعودت على هذا الصنيع منذ فترة بعد أن أعجبت به ما إن رأته مرة صدفة في منزل صديقتها - ابنته - ....
اقتربت منه وهي تحمحم لتجلب انتباهه و يعيرها اهتماما و هو يتقدم صوب منزله بكل ثقة في النفس و لا يعبأ بما يحدث وراءه إلى أن أسرعت خطاها و اقتفت أثره إلى أن أمست خلفه و قالت بصوت مسموع رقيق:
- لا يجوز لشيخ وقور أن يحتقر امرأة جميلة مثلي تتبعه حيثما ذهب وجاء ليلا و نهارا و لا يهتم بها
_ (وقد احمر وجهه واضطرب) استغفر الله العظيم و اتوب اليه، استغفر الله العظيم و اتوب اليه. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
- (مقهقهة ومقاطعة) ويحك، هل تشبهني بالشيطان؟
- (وقد تردد و فقد السيطرة على نفسه في لحظة ضعف مفاجئ) حاشا لله بنيتي، أنا أطلب العون من الله لكي لا أضعف و استسلم لمشيئة الملعون و رغباته
- (ضاحكة وهي تخفي غضبها) لماذا ستضعف ، هل راودتك عن نفسك أو طلبت منك شيئا يغضب الله؟
- (بثقة في النفس) النفس أمارة بالسوء ابنتي و أنت ما شاء الله جميلة و فاتنة تعترضينني يوميا مرارا و تكرارا و تثيرين انتباه جميع من يراك
- (مقاطعة بصوت مرتفع) هل أثرت انتباهك أنت، لا يهمني في بقية البشر؟
- (وقد امتلكه الخجل) بكل تأكيد، فأنا بشر بنيتي
- (مقاطعة وهي تحاول الاقتراب منه و ضمه إلى صدرها و هو يمنعها و يفرض عليها البقاء حيث هي) الحمد لله
- (بعد أن استرجع قواه وتوازنه) ماذا تريدين مني، اوجزي؟
- (مبتسمة و مستعينة بيدها عند الحديث و الشرح والوصف) قلت أني جميلة وفاتنة، فهل تراني فعلا كذلك؟ هل ترغب في إنشاء علاقة معينة معي؟ (وهو يستعيذ من الشيطان و يستغفر الله باستمرار و عيناه مسمرتان أرضا) هل تريد استغلال اهتمامي بك لتفعل بي ما تشاء خاصة واني حديثة الطلاق و هجر فراش الزوجية
- (مقاطعا بشدة و بصوت مرتفع) اتقي الله بنيتي و كفي عن هذا الهراء. ما هذا الحديث و السيناريو الذي ألّفتيه؟ (وهي تحدق النظر إليه و تبتلع ريقها و تقوم بحركات غير أخلاقية بلسانها و الشيخ يبتعد شيئا فشيئا وهي تمسك بذراعه مانعته من المغادرة) أنت أصغر سنا من بناتي و لا يمكنني أن أراك في مرتبة غير مرتبتهن من جهة، وانا مخلص لزوجتي و علاقتي بها و إن ماتت من سنوات أتنفس ذكرياتها و حكاياتها من جهة ثانية، و أخاف الله و اسعى إلى تجنب الشرور و المساوئ قدر الإمكان من جهة ثالثة و هو الأهم...
و مازال يتحدث و يقنعها بعدم اكتراثه و اهتمامه بها كما تتصور و تعتقد أو تحاول ذلك، حتى أطلقت صوتها للصياح و مسكت الشيخ من قميصه، قبل أن تمزق جزءا من لباسها و تكشف عن جزء من ثديها وهي تبكي و تستنجد بالناس و توهمهم أن هذا الشيخ أراد التحرش بها قصد اغتصابها بعد تحويل وجهتها و ها انه قد شرع في ذلك عمليا إثر محاولة تجريدها من ثيابها غصبا...
فتكاثر الناس و تجمهروا وهم يلعنون الشيخ و يشتمونه و يسمونه بشتى السمات و احقرها ولم يستمعوا إليه أو يعطوه الفرصة للدفاع عن نفسه إلى أن قدم الأمن و حمله مكبلا بالسلاسل مثل المجرمين وقد حاول بعض أعوان الأمن تهدئة روع المرأة و احاطتها على جميع الأصعدة و جلبها معهم إلى مركز الشرطة معززة و مكرمة - بما انها ضحية وحشية و تصابي هذا الشيخ كما يعتقدون-.
فيما كان الشيخ مشدوها و مصدوما لا يصدق ما يتعرض إليه من ضيم و ظلم جراء رفضه معصية الله و طاعة الشيطان و هذه الشابة المتمردة على كل خلق و أخلاق ودين و عادات وتقاليد....
و ما هي إلّا دقائق حتى وجد نفسه في مكتب التحقيق و وابل من الاتهامات و الأسئلة تتهاطل عليه و تحاصره من كل جانب إلى أن فقد توازنه وثقته في نفسه ولم يعد يعلم ما يقول و يصرح به، و شرد ذهنه و بات جسدا بلا روح و هو يتذكر قصة سيدنا يوسف عليه السلام و ما عاناه من ظلم و سجن و اتهامات لازمته فترة من الزمن إلى أن تلاشى الباطل و اضمحل كما قال الله تعالى (الاسراء 81): "وقل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"....
فجأة أحس بإصبع عون يخزه و هو يأمره بأن يمضي على أقواله قبل أن يقتادوه إلى السجن في انتظار محاكمته على ما "اقترفه من ذنب"...
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏بقلم اللطيف تهمة كيدية‏'‏‏
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...