* رؤيةُ المشرَّدِ.. *
أحاسيس : مصطفى الحاج حسين.
يتراءى ليَ يباسُ الأفقِ
ورمادُ السّلامِ
والأجنحةُ العائمةُ في الرُّكامِ
والضوءُ المذبوحُ
والهواءُ المشنوقُ
والنَّدى المصلوبُ
أرى الأشياءَ تهشِّمُ نفسَها
والأرضَ تلجأُ لكوكبٍ آخَرَ
والقمرَ مبتورَ العُنُقِ
والجبالَ مغلولةً من قِمَمِها
والوديانَ داميةَ الفخذينِ
وأرى الصّحارى تستحمُّ بالدَّمِ
والأشجارَ تغتصِبُ ثمارَها
والينابيعَ تصطادُ العطشى
والسَّماءُ تفرِّغُ فوق رؤوسِنا الفاجعةَ
أرى السيافَ يبدأُ بأخيهِ
وينتهي بابنهِ
ولنْ تَفلُتَ منه زوجُِه
ولا جارهُ أو صديقُهُ الحميمُ
أرى الكلماتِ تقطعُ لسانَ قائلِها
الموسيقا تشلُّ مَنْ يرقُصَ على أنغامِها
والوردُ يخنُقُ العشاقَ
أرى الليلَ بلا لونٍ
والنَّهارَ يعملُ كمِخبَرٍ سِرِّيٍّ
أرى البابَ يدُلُّ على صاحبِهِ
النَّافذةَ تفضح من يختفي خلفَها
والماءَ مزوَّداً بالأصفادِ
أرى مدينتي تتنكَّرُ لي
وهَوِّيَّتي تزوِّرُ إسمي
وعلمَ بلادي قماشاً من كفني
أراني معطوبَ اليدينِ
مشلولَ القدمينِ
مقطوبَ الشَّفتينِ
مسبولَ العينينِ
مسروقَ القبرِ .
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول
٢٢
تعليقان
أعجبني
تعليق
إرسال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق