الغربه . .
خاطره
بقلم وعد الله حديد
في السابع عشرمن ايلول 2022
الغربةُ اسمٌ لا يُسِرُ أحداً ولن يستسيغ سماعه احد ,
الغربةُ تعتصر الفؤاد وتستجمعُ ألماً لا حدود له , هي غصةٌ في القلبِ ودمعةٌ لن تغادر العين وسوف لن تتعافى الانسانية من قدرِ الغربة على المدى القريب طالما ان الاسباب التي اوجبت ان يغترب
إنسانٌ قائمةً الى اجلٍ غير مسمى .
سوف انطلق من ان الغربةَ تستجمعُ ألماً فأذكر أن امراةً لها من الذكور اربعةً ومن الاناثِ واحدةً , شاءت الاقدار ان تقترن هذه الانثى التي هي وحيدة امها بانسان من دولةٍ اخرى ,
كان هذا نصيب الفتاة وسوف لن يكون بمقدور احدٍ ان يرفض النصيب . سوف تبقى الام حبيسة نفسها وحيدةً لن يجبر خاطرها ويعوض عن ابنتها ايِّ من اولادها الاربعة ,
انا لا اعرف تمام المعرفة ما يجول في خاطر المرأة التي اغتربت ابنتها واستوطنت مكانٍاً قصِّياً , سوف لن نتبين حقيقة مشاعرها حين نزورها بين الفينة والاخرى ولكنني اجزمُ أن ألماً
ينهشُ عظامها وتذرف الدمع عند اختلائها بنفسها . البنت حبيبةَ أمها اليوم وامس والى قيام الساعة وهي امينة وكاتمة اسرار امها دون منافس .
الغربةُ مأساةٌ مورست طقوسها ضد من ارتضى بها قضاءًا وقدراً , لن يغادر أمرؤٌ ارض وطنه عن طيب خاطر إلاَّ اولئك الذين يمتلكون القناطير من المال حينها لن تكون غربةً بالمعنى بل هي
نشوةً ومتعة , أمَا من لا قناطير لهم من مالٍ بل لديهم بِضعَةَ دنانير فهم في تعاسةٍ وتشردٍ دائمين ينشدون الامن والأمانَ وعيشةً كفافٍ في بلاد غريبةٍ لا فكرة ولاسابق تخطيط لهم بها .
سوف لن اكون مجاملاً عندما اعترف ان البقاء فوق ارض الوطن هي قمة سعادتي , سعادتي انا على اقل تقدير , الوطنُ جميلٌ ونحن أجمل حين يكون هذا الوطن حضناً دافئاً ومرتعاً خصباً نقضي اوقاتاً طيبةً ونحن نتجول
في ميادينه العامرة بوافر المقتنيات ونجوبُ في أزقته القديمة
هاي بيوتنا التي عفا الدهر عنها وهي تنوءُ بحمل ذكرياتنا المكتظةِ بلحظاتِ وسويعات طفولتنا التي اتسمت بمسميات البراءة والعفويةِ رغم ما اكتنفها من المعاناة . كيف يطيب العيشُ في الغربةُ بمنآى عن منابع هذا لوطن وتلك الذكرياتُ الخالده .
الوطن لن يكون تُراباً كما يُروجُ له الاخرون ٍ بل هو نسمةُ هواء منعشةٍ في اواخر ايلول , نشوةٌ لا تدانى حين نشم رائحة المطر وهي تعانق التراب في اول احتضانٍ لزخات المطر ,
هو حنان امي ورعاية ابي وروعة اقراني
هو الطفولةُ بعوالم السذاجة والبراءة وهو الكهولةُ بكبريائها بجميع معطياتها ,
هو أيُّ شيئ . .هو كل شيئ
الغربةُ . .
هي اقتلاعٌ لمكامن النفس من جذورها وتهجينها بواقع آخر غامضٌ وغريبٌ , الغربةٌ استنزافٌ واستهدافٌ لِإنسانية الانسان وإتلافٌ مُسبقٌ لجميع الصور والذكريات التي وَثَقتْ بصدق وعفويةٍ
هي نسفٌ بالغُ النفوذ لإنتمائيةُ الانسان الى المكان . . إلى الزمانِ . . .
الغربة مِحنةٌ لايستطيع ان يمارس طقوسها الكثيرون ولكنها سوف تُفرض على البعض وتُتَقبلُ قَدراً حينها ستكون حلاً لا مفر منه .
لكم الله يامن تعيشون في الغربة .
وعد الله حديد
Waadallah Hadid
تعليق واحد
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق