الخندق
******
يودع أحمد عروسه التى لم يمر على زيجتهما سوى اربعة وعشرون ساعة بقبلة حانية على جبينها
وهنا تحضنه بعنف وكأنه تعتصره أو تريد أن تخبئه بداخلها
فقد دقت ساعة المعركة
يودع احمد قريته الهادئة وأهلها الطيبون ويسترجع شريط ذكرياته منذ الطفولة وحتى يومه هذا
ليقطعه صوت السائق : وصلنا
هنا يصل احمد معسكر التجمع ليجد الكثير من الاصدقاء والمعارف وبعد تبادل التحايا يخلعون اخر ما كان يربطهم بالمدنية ويلبسون الزى العسكرى
تمر الايام والشهور فى تدريبات شاقة والجميع يمنى نفسه بملاقاة العدو ودحره
إلى أن جاءت اللحظة التى تمناها أحمد ورفاقه وجاءت الاوامر بنقلهم إلى ميدان المعركة
وعند الفجر تتحرك الطائرة بأحمد ورفاقه وتنزلهم بالقرب من ميدان المعركة
ينظر احمد إلى وجوه رفاقه التى ترتسم عليها علامات تباشير النصر فيغتبط قلبه ويشعر بقوة وطاقة تسريان فى بدنه وكأنه مدد إلاهى فينطلق إلى الميدان مهللا الله اكبر
يظهر احمد شجاعة الاسود وهى تزود عن عرينها وارضها
لا يهاب الرصاص المتطاير من حوله يكاد أن يخترق جسده
كل ما يشغل عقله وبصره توجيه اقصى الضربات للعدو
وفجأة
يفيق أحمد على اشلاء متطايرة هنا وهناك وتحت اقدامه ما هم الا اصدقاؤه واقاربه ماهم إلا جيش بلاده
وعن قرب يلمح احمد الوطن جريحا ينزف بغزارة وأحد الاعداء يصوب عليه سلاحه
يهرول أحمد شاهرا سلاحه البالى الذى عفى عليه الزمن مدافعا عن الوطن بكل ما أوتى من قوة
استطاع أحمد أن يحمى الوطن بجسده لا بسلاحه ولكن العدو يزيد من كثافة اطلاق النيران ناحيتهما
وجد احمد الوطن ونفسه عاريان بلا سلاح ولا مظلة حماية
وهنا يلمح احمد خندق قريب فيلف جسده فى حركة دائرية سرية ويحتضن الوطن بذارعيه ويحمله متجها صوب الخندق
يفلح أحمد فى انقاذ الوطن والنزول به إلى الخندق
ولكن تعلو وجه أحمد علامات الدهشة حينما لم يجد أرضا تحت قدميه بل الهواء يلفه هو والوطن ويأخذهما إلى هوة عميقة فى الاسفل
هنا أيقن أحمد إنه خنجر الغدر اغتالهما
يزرف أحمد رغما عنه دمعا حارا وينظر إلى الوطن معتذرا
ولكنه يندهش حين يرى علامات الارتياح مرسومة على وجه الوطن قبل أن تحتضنهما وللأبد أعماق الخيانة
وهنا تدوى صرخة تقطع الصمت والانتظار
رزقت زوجة احمد بمولود جميل يشبه اباه لتستمر الحياة على ذات المنوال
تامر ابوطالب
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق