قصة قصيرة
مرشددسعيد الأحمد
الشيمة العربية الاصيلة
لقد كان للتربية القاسية التي عاشها خلف منذ نعومة اظافره بسبب الفقر والحاجة الدور الاكبر في صقل شخصيته في الاعتماد على نفسه في تأمين احتياجاته ومصاريف دراسته فكان مثال الانسان الجاد المخلص في عمله
هذه الجدية بالعمل التي جسدها من خلال مشاركته في الامتحانات العامة دفعت الجهات المعنية إلى تكليفه رئيس مركز ام الشهيدين في تل المگاصيص الواقع بجانب بيت عائلة آل مشرف هذه العائلة التي سكنت تل المگاصيص في عشرينيات القرن الماضي وهي من قبيلة بني صخر العربية المعروفة بالشجاعة والكرم والاخلاق الحميدة
واستطاعت هذه العائلة فرض احترامها وهيبتها على جميع سكان المنطقة بكافة شرائحها الاجتماعية
في اليوم الاول من الامتحان اكتشف خلف ان سبب الفوضى هم عناصر حراسة المركز فتجاوز المسؤولين عنه واتصل بالقيادة التي قامت بدورها بادخالهم السجن واستبدالهم بعناصر حديدة وبذلك استطاع ضبط المركز وتطبيق النظام الامتحاني بشكل صارم ودقيق
في اليوم الاخير من الامتحانات قرر الجميع الأنتقام منه
فأحضر الاهالي معظم اولادهم واصحاب المشاكل في تل المگاصيص وهم يحملون العصي والهراوات والسكاكين وغيرها من الادوات الحادة وطلبوا من عناصر الحراسة مغادرة المركز عند انتهاء الامتحان حفاظاً على حياتهم
ولحسن حظ خلف كان شاب اسمه حران من عائلة مشرف متواجد امام باب المركز.
وقبل عدة دقائق من نهاية الامتحان قفز من على سور المركز بعدما عُلم بما يحاك لرئيس المركز للانتقام منه
ودخل المركز واخبره وطلب منه انهاء الامتحان والهروب معه الى بيت عمه للحفاظ على حياته
تسلق خلف سور المركز بعد ان رفعه حران على اكتافه
ودخلا معاً بيت عمه وقال لهم: هذا دخيل علينا وحياته صارت امانة في رقبة آل مشرف
فأخرج شبابهم اسلحتهم النارية واستقبلوا الحشود المهاجمة بأطلاق عدة عيارات نارية من فوق رؤوسهم
فارتد الاشخاص الذي في المقدمة مذعورين الى الوراء
واصطدموا بالحشود القادمة مما ادى الى سقوط البعض بالارض و دعسهم من قبل البعض الاخر وجرت مشاجرة بينهم وانتهت هذه المشاجرة بقدوم عناصرحفظ النظام التي تبحث عن خلف لانقاذ حياته فقامت بأطلاق العيارات النارية بالهواء وهرب معظم المهاجمين وتم القاء القبض على بعضهم
بينما كان خلف يجلس ضيف عزيز تقوم ربة المنزل بتقديم له العصائر الباردة والقهوة وبعدها سفرة طعام الفطور المكونة من المربيات والجبنة والمكدوس واللبنة والزيتون والبطيخ وغيرها.
وبعد ان هدأت الاوضاع تماماً قرر خلف المغادرة بعد ان شكرهم على حسن الضيافة وانه لا يمكن ان ينسى فضلهم مادام حياً
فمنعه الابن الاكبر لعائلة مشرف قائلاً:" انت دخلت بيتنا بكيفك ولا يمكنك المغادرة الا بكيفنا حتى نقوم بأيصالك الى بيتك واي واحد يريد امه تندب عليه اي تنوح عليه يقترب منك ويرمي عليك وردة"
ونادى امه باللهجة الديرية قائلاً:" يوووم اعطيني المسدس "
فأحضرت له المسدس وقالت له بلهجة ديرية حادة:
"يابني اي واحد يقرّب عالاستاذ اذبحه "
وانا سأقف امام المحكمة "وأهلهل اي ازلغط "
واقول هذا ابني اللي حمى الدخيل ورفع رأسنا بين العربان .
انتهت
بقلم: مرشد سعيد الاحمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق