بقلمي: المعذبون في الأرض
بعد تناول الغذاء عندي ويقظة صديقتي من نومها نظراً لاختلاف التوقيت بيننا بحسب اختلاف المكان
نتقابل سوياً، ويبدأ الحديثُ بيننا عما كان في الأمس، وما المتوقع أن يحدث غداً وبعض الفضفضة القليلة عن طبيعة الأشخاص وطبيعة تعاملهم مع قسوة الحياة
كل هذا وأنا أمكث في بيتي بينما صديقتي تمارس عادتها اليومية في السير بجانب البُحيرة التي تقع بجانبها.
هنا وقفت صديقتي قليلاً وقالت:تعرف يا محمود هناك لافتة متكررة بطول شاطئ البُحيرة مكتوبٌ عليها :ابتسم في وجه غيرك لعل ابتسامتك تكون سبباً في سعادة الأخرين.
ثم تواصل كلامها قائلة:نحن نعيش هنا مشكلاتٍ كثيرة، ربما لا تكون مادية مثلكم، لكن هذا لا يمنع الشعب هنا من تبادل الإبتسامة بمجرد خروجه من البيت أو حتى اللقاء بالأصدقاء أو حتى عندما يقوم بعملية البيع والشراء.
ضحكتُ لصديقتي وقلت لها:سبحان الله نحن على العكس تماماً. ولهذا أصبحنا مُعذبين في الأرض، ننقل العذابَ كالعدوى لبعضنا البعض، وأصبح البوح بالهموم لذةً عند البعض سواء في الجلسات الخاصة أو حتى على صفحات التواصل الإجتماعي
لكن العجيب يا صديقتي أن العذاب أصبح لا يختص بفئةٍ معينةٍ كالفقراء أو محدودي الدخل أو المرضى بل أرى العذاب على وجوه الجميع من الأغنياء والمتيسرين، ومن يعتقد الجميع انهم في نعمة كبيرة.
المعذبون في الأرض هم شرائح من جميع الطبقات وإن اختلف عذابهم، لكن الفرق بيننا وبينكم أننا لا نجد من يخرجنا من هذا العذاب، ولو حتى بكلمة
عندما أشكو لغيري يفاجئني هو بشكواه حتى أقول في نفسي: من يرى بلوة غيره تهون عليه بلوته
مع الأسف نحن لا نحتاج حلاً لمشكلاتنا بقدر ما نحتاج من يخفف علينا ويزرع بداخلنا طاقة من الأمل والإحتمال لكن هذا الذي يحدث من التلذذ بالعذاب من البعض جعلنا جميعا معذبين على الأرض
د.محمود الذكي
٣محمد عزت وشخصان آخران
تعليقان
أعجبني
تعليق
إرسال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق