خيوط الظل
فى البيداء حيث تقبع الشمس فى مملكتها وتلهب بسياطها الرمال وساكنيها وتدمى اقدام السائرين فيهرب عرقهم يختبئ فى ملابسهم فى محاولة للهرب من التبخر والصعود لاعلى خوفا من الاندثار والعدم...
وفى محاولة يائسة هربت احدى السحب من اقرانها عابثة تتمخطر فى ارجاء السماء الواسعة وانفردت بها الشمس وادمتها سخونه ولهيبا مستعرا وعلى غير عادتها وهى تعرف مقدارها وقفت وواجهت اللهيب بإلقاء ظلها على الارض التى تنسمت برودة وهى تعلم انها مؤقتة وتزاحمت حبات الرمال لتنعم ببعض الظل رحمة بهم من يومهم الطويل ..
وعلى غير العادة توقفت الرياح لتشاهد الموقف العابث ...
وجاءت بعض الجوارح لتدور فى دوائر تحت ظل السحابة ..
وتحركت بعض الكائنات فى حالة سلام بعدما اطفئ لهيب الشمس لتستمتع بالظل ايضا!!!
وتمادت السحابة واخذت تستطيل وتستعرض لتعطى مساحة اكبر للظل لاهية فى تأمل فعلتها وتحتها نعّم الجميع بالراحة والدعة والسلام... ونسوا القيظ للحظات واختفى السراب وأمنوا الوقت وأمنوا الساعة فتحابت الثعابين والجرذان وهدأت العقارب والحشرات ...
ومازاد على ذلك حتى امطرت السحابة فلا بأس ببعض المرح .. والسحابة مازالت فى سكرتها تتسع وتستعرض وتتفسخ وتنزّ مائها غير عابئة فمن ذا الذى يقف امام الشمس منذ الازل ... لقد فعلتها هى ... ونجحت ..
وبينما الجميع ما بين راكد وساكن والاخر يمرح ويلعب .. اخترق اول شعاع للضوء جسد السحابة الضعيف وتبعه اخر ودب الخوف فى الكائنات الزاحفة والطائرة والهمتهم ذاكرتهم بالانتظار قليلا ليروا ما ستسفر عنه الظروف ...
وضوء اخر حتى انقسمت السحابة الى اثنين ثم الى اربعة ثم الى ثمانية و.... انتهت...
فهبطت الجوارح تلتلقط غذائها لتهرب به الى اوكارها وابتلعت الثعابين الفئران وتغذت العقارب على الحشرات ...
وغابت الشمس فى رحلتها السرمدية ...
تمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق