الأربعاء، 20 يوليو 2022

* صداقة ...*

 * صداقة ...*

شعر : مصطفى الحاج حسين .
أَتَحَدَّى أنْ يجدَ اللَّيلُ مَنْ يسامرُه
أكثرَ من عُمْرٍي
أدخلْتُهُ غرفتي
مذْ كانَ فتيَّاً أشفقتُ عَلَيهِ
إذ كانَ يَرتعدُ خَوفاً
جاءني بأسمالِه السَودِ العَتِيقةِ
مُتَشَقِّقَ القدمينِ جائعاً
مِغبَرَّ الشَّعرِ شاحباً
طلبْتُ منهُ ألَّا يَتَحَرَّجَ
وأن يَتَصَرَّفَ على هواهُ في غُرفَتِي
شَارَكْتُهُ بكلِّ ما عنديَ
مِنْ كُتبٍ وَسَجَائِرَ وقهوةٍ
بُحتُ له بأسراري
عن حبِّي الأوَّلِ
بكيتُ كثيراً بينَ يَدَيْهِ
كانَ يمسحُ لي دَمعِي
بباطنِ قلبِهِ الأبيضِ
اللَّيلُ صديقي الأوحدُ
أنقذَني من فضائحَ جَمَّةٍ
حملَ عنِّي وزرَ أخطائي
في مرَّاتٍ عدَّةٍ كان يُعيرُني معطفَهُ الأسودَ
حينَ أكونُ على موعدٍ قلقٍ
كانَ يزوَّدني بالكلماتِ
حينَ تَتَعَثَّرُ قَصِيدَتي على أسطري
وَحِينَ أتعَبُ
كانَ يُعِدُّ لي الشايَ
ويومَ أمرضُ
يُسقِينِي الصَّبرَ لأتعافى
يُمشِّطُ لي أشجاني
وَيُحَدِّثُنِي عَن حُلُمٍ سَألقَاهُ
لَمْ يَسرُقْ لي وردةً
لَمْ يخفِ عنِّي نجمةً
لَمْ يَتَهَرَّبْ لحظةً مِنْ ضَعفِي
خَبَّأْتُ في صَدرهِ أحلامي
مَلأْتُ جيوبَهُ بحناني
إنْ تَعَثَّرتُ يحملُ عنِّي خيباتي
يَمسَحُ عن جبهتي
غبارَ الوحشةِ والخوفِ
يؤنسُني ويواسيني
وَيُسقِيني من ندى الفجرِ
لِلَّيلِ أفتحُ بابي
أدعوهُ كلَّ ليلةٍ
يَشدُّ من أزري لحظةَ اختناقي *.
مصطفى الحاج حس ين .
إسطنبول
محمد علي فرغلي احمد، وElmasry Alshaer وشخص آخر
٥ تعليقات
أعجبني
تعليق
إرسال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف أنّجو من غوصّي فيكِ

  كيف أنّجو من غوصّي فيكِ وصوتكِ يجعلني فيهِ غريق كيف أنقذ نفسي من جحيمكِ وهمسكِ يشعلّ في صدري الحريق كيف أجد السبيل الى خلاصي منكِ وكلما اه...