قصيدة ( أنا والحُلْم ).......
قضيتُ العُمرَ أنتظرُ انتِظَارَا
وأُشعلُ في صقيعِ اليأسِ نَارَا
فماتَ الفجرُ في صحراءِ ذاتي
وحيدًا قبل أنْ يلقى النَّهَارَا
أرى الآمالَ كالإنسانِ تُسقى
بكاساتٍ وترتشفُ المَرَارَا
ذهبتُ بها ودمعُ العينِ يهمي
أُكَفِّنُها وأُنزِلُها القَرَارَا
أعضُّ على يديَّ ولستُ أدري
أغابَ الفجرُ أم ماتَ انكِسَارَا؟
عيونُ الحُلْمِ غارت ثمَّ فاضت
دموعُ الحزنِ وانفجرَت مِرَارَا
علمتُ بأنَّهُ للموتِ يمضي
وتُحْتَضَرُ الجفونُ بهِ احتِضَارَا
مصيرُ الحُلْمِ - لو تدرون- قبرٌ
إذا يومًا مع الأوهامِ دَارَا
مضى زمنٌ قبيحٌ، لستُ أدري
أماتَ المجدُ أم كان انتِحَارَا؟
قتلناهُ بأيدينا وقُلنا
لصهيونَ استبحْ أرضًا ودَارَا
قبابُ القدسِ نهديها إليكم
وإنْ شِئتم نُسَلِّمْها جِهَارَا
وشعبُ القدسِ مرهونٌ لديكم
سنجعلُكم لنا خِلًّا وجَارَا
فقالوا إنَّنا الأسيادُ فيكم
وكيف العبدُ يلتمسُ الجِوَارَا؟
سنغرِسُكم بطينِ العارِ غَرسًا
وأعدَدنا لكم خِزيًا جَوَارَا
تجرَّعنا المهانةَ في خنوعٍ
تناسينا المذلَّةَ والشَّنَارَا
أصابَ السَّمعَ وقرٌ حين قالوا
فأصبحنا على الأوطانِ عَارَا
أنينُ القدسِ والأقصى تعالى
وتاجُ المجدِ في الأوحالِ صَارَا
ترمَّلت النِّساءُ وصرنَ ثكلى
على شُهَدَائهنَّ ذرفنَ نَارَا
فلسطينُ التي كانت بتولًا
تَهتَّكَ عرضُها ليلًا نَهَارَا
ومزَّقَ ثوبَها نابُ الأفاعي
ونتَّخِذُ السَّلامَ لنا سِتَارَا
نُطَبِّعُ ثمَّ نخضعُ حيث نمضي
لحُضنِ الغاصبين لها جِهَارَا
لذا قد ماتَ حُلْمي في عيوني
ويندثرُ المُنى فيَّ اندِثَارَا
وأشعرُ أنَّني للوهمِ أرنو
إذا ما رُمتُ في غَدِنا انتِصَارَا
متى يا حُلْمُ تُبعَثُ بعدَ يأسٍ؟
شغافُ القلبِ تنتظرُ انتِظَارَا
لقد عاثوا فسادًا واستباحوا
دماءَ العُربِ وانتهجوا الحِصَارَا
عراقُ المجدِ قد نحروهُ نحرًا
بفجرِ العيدِ حِقدًا لا يُدَارَى
وسوريَّا تُعاني كلَّ يومٍ
مِنَ الغاراتِ قصفًا لا يُبَارَى
وفي السُّودانِ شعبُ النِّيلِ أضحى
دويلاتٍ، فمَنْ شرخَ الجِدَارَا؟
وفي اليمنِ السَّعيدِ الحربُ ترعى
وقد ملؤوا مِنَ الضَّنكِ الجِرَارَا
على حاناتِ بلوانا جلسنا
وكفُّ الموتِ بالأقداحِ دَارَا
شربنا نخبَ قتلانا وقلنا
سنشجبُ كلَّ مَنْ فتقَ الإزَارَا
أُخاطبُ مَنْ على البركانِ يبقى
ورغم النَّارِ قد رفضَ الفِرَارَا
هم الأملُ الذي بسناهُ نحيا
ليندَحِرَ الظَّلامُ بهِ اندِحَارَا
إذا ترجو الشُّعوبُ لها حياةً
تُضَحِّي بالأيامى والعذَارَى
تعلَّمنا مِنَ القنديلِ درسًا
بدونِ الزَّيتِ حتمًا لن يُنَارَا
إذا شئنا استعادةَ ما سُلِبنا
سنبذلُ مِنْ عزيمتِنا القُصَارَى
سنزرعُ في حقولِ الصَّبرِ جيلًا
لنحصدَ مِنْ سواعدِهِ الثِّمَارَا
لتُشرِقَ في جبينِ اللَّيلِ شمسٌ
وأرضُ العُربِ تشهدُ الانتِصَارَا
بقلمي حازم قطب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق