ألفية الحضارة الإسلامية
الجزء الأول
العلم والاجتماع والاقتصاد
نظم :
مدحت عبدالعليم عبدالقادر رسلان أبوقمح
المقدمة
قالَ الفقيرُ ابنُ الجوادِ السيِّدِ .....عبدالعليمِ مُقيمِ صرحِ السؤددِ
الحمدُ للهِ العليِّ الواحدِ ......ذي الملكِ والسلطانِ والمحامدِ
ثمَّ الصلاةُ على النبيِّ محمدِ .....وآلِهِ وصحبِهِ والمقتدي
وبعدُ ذِهْ ألفيَّةُ الحضارةْ.....عظيمةٌ ليستْ بذي غبارةْ
على الصحيحِ من الذي قدِ اعتمدْ.....علماؤنا أهلُ المعونةِ والمددْ
أُستاذُنا مرجونةُ المُقدَّمُ.....عندي فكم مُؤلَّفٍ يُقدِّمُ
في العلمِ والآدابِ والفنونِ ....فافهمْ هُديتَ لذاذةَ المتونِ
وقد سألتُ اللهَ أنْ تكونَ ملحمةْ.....يرى بها كلُّ امريءٍ ما أمَّمَهْ
مُستطرداً في تلكُمُ المسائلِ .....حتى يتمَّ النفعُ عندَ السائلِ
فالحمدُ للهِ الذي منهُ المددْ .....أمدني بالفضلِ فضلٍ لا يُعد
ولم أرَ نفسي بفضلِ اللهِ......أهلاً ولكنْ فضلَهُ مُتناهِ
عليَّ كم فضلٍ لهُ حباني.....لطفاً وتكرمةً بلا يدانِ
أمدّني بمنطقٍ مُقدَّمِ......وعزمةٍ لم ترضَ غيرَ الأنجُمِ
ومحبةٍ للسادةِ العلماءِ.....وحبُّهُم فرضٌ على الأحياءِ
وهذهِ منظومةُ الحضارةْ.....ميمونةٌ كثيرةُ النضارةْ
واللهَ أسألُ أنْ تتمَ الفائدةْ.....بنظمِها وأنْ تكونَ واعدةْ
مفهوم الحضارة
حضارةٌ مُشتقةٌ من الحضرْ.....أهلُ العمارِ وضدُّهُم أهلُ الوبرْ
أما الحضارةٌ لفظٌها فيشتمل....على السلوكِ والثقافةِ يارجُلْ
وتقَدُّمٍ آليِّ ذِهْ ثلاثةْ ......لم يختلفْ فيها ذووا الفراسةْ
قالَ ابنُ خلدونٍ هيَ الزيادةْ.....عن الضروري أوهيَ الرفاهَةْ
وقالَ أيضاً إنها التفنُّنُ.....في ملبسٍ وعمارةٍ تُسْتَحْسَنُ
ومطعمٍ وكلِّ ما بهِ الترفْ.....وشرطُها روابطٌ هذا عُرِفْ
دعائمُ الحضارة الإسلامية
دعائمُ الحضارةِ اثنتانِ هم .....لغةٌ وإسلامٌ وفازَ من فهمْ
لغةُ العروبةِ والكتابُ بها نزلْ....ولسانُ أهلِ الخلدِ ما في ذا جدلْ
وهيَ القديمةُ والجمالُ بها كمنْ.......جمعتْ بني العربانِ في دربٍ حسنْ
ثاني الدعائمِ يافتى الإسلامُ .....في دربِهِ من غيرنا أقوامُ
إسلامُنا عندَ الكثيرِ مُقدَّمُ......فبهِ الجميعُ لذي الحضارةِ قدَّموا
خصائص الحضارة الإسلامية
وتمييزتْ حضارةُ الإسلامِ .......بخصائصٍ محمودةٍ بدوامِ
إيمانُنا باللهِ والتوحيدُ......والبذلُ والعطاءُ لا الركودُ
وتقدُّمٌ والأخذُ بالجديدِ......لا بالهوى والظلمِ والجمودِ
ومرونةٌ معْ واسعِ الآفاقِ.....دونَ انغلاقٍ ذا من الإملاقِ
ومحبةٌ ومودةٌ وسلامُ ......ورويَّةٌ وتأملٌ ونظامُ
وكلٌّ فردٍ آمنٌ في نفسِهِ .......وعرضِهِ ومالِهِ وأهلِهِ
وتسامحٌ لا حقدَ فيهِ أو عَدَا .....كلٌ ينالُ حقوقَهُ بلا اعتدا
حيويَّةٌ ووحدةُ الآنامِ ......لم ترتضِ منازلَ السِّقامِ
وإنها تشتدُّ من بعدِ الوهنْ.....وتعودُ بعدَ الضعفِ للحالِ الحسنْ
مَعنيَّةٌ بكرامةِ الإنسانِ.....معَ رحمةٍ ورعايةٍ وحنانِ
وأمانةٍ في نسبةِ الأعمالِ.....لأهلها في سائرِ الأحوالِ
من دونِ تزييفٍ ولا إضلالِ .....أو بخسِ حقِّ أوائلِ الرجالِ
الحياة العلمية في الحضارة الإسلامية
عناية الإسلام بالعلم
العلمُ أولُ ما بهِ أُمِرْ.....رسولُنا والأمرُ بعدُ للبشرْ
في سورةِ اقرأ قالَ ربي آمرا.....رسولَهُ فكانَ بعدُ المُنذرا
فقامَ في الناسِ النبيُّ الأعظمُ ......بأمرِ ربِّهِ الذي يُعظِّمُ
في غزوةِ الفرقانِ عندما أَسَرْ.....كفارَ مكةَ والفداءُ قد كَثُرْ
وبعضُهُم لم يستطعْ دفعَ الفدا .....لفقرِهِ ولم يجد مُسدِّدا
هناكَ قالَ المصطفى من لم يجدْ.....فداءَهُ من الدراهمِ يجتهدْ
مُعلِّماً من الصغارِ عشرةْ......وبذا استطاعَ المُعدمونَ فديَةْ
فلم يُفوِّتْ فرصةَ التعلُّمِ.......على الصغارِ ولم يبؤْ بالمأثمِ
وقد اعتنى أُمرا بني العباسِ......بالعلمِ والفنونِ والقياسِ
وترجموا ما طابَ من علومِ ......وقدَّموا كلَّ امريءٍ عليمِ
يوحنَّا ماسويهِ معْ جورجيسْ.....وهمُ النصارى صاحبوا التثليثْ
وعليهما خلفاؤنا قد عوَّلوا ......في الطبِّ في قصورِهِم واستعملوا
ولخدمةِ الحديثِ والقرآنِ.......قد طوَّعوا علومَ ذي الأزمانِ
ومنهما جدَّتْ علومٌ للورى .....كم عالمٍ لكليهما قد انبرى
وعلومُنا نقليَّةٌ عن السلفْ......عقليَّةٌ عن غيرِهِم هذا عُرِفْ
وبعضُها عن أُمَّةِ اليونانِ......والفرسِ والهنودِ والرومانِ
علوم المسلمين النقلية
القرآن الكريم
وكتابُنا هو أوَّلُ المنقولِ ...... من لوحهِ المحفوظِ عن جبريلِ
هو منهجٌ متكاملٌ ربَّاني......لأمةِ التوحيدِ والإيمانِ
أسماؤهُ زادتْ عن الخمسينَ.......وصفاتُهُ جلَّتْ لدى الرائينا
كالذكرِ والكتابِ والفرقانِ ......والنورِ والتنزيلِ والبيانِ
ومن صفاتِهِ المبينُ والكريمُ......والمُحكَمُ المباركُ العظيمُ
من فيضِهِ قامتْ علومٌ في الورى .... عن عشرِةٍ زادتْ وما في ذا مِرا
نزول القرآن الكريم
وأُنزلَ القرآنُ كاملاً إلى .....سمائِنا الدنيا نزولاً أولا
في ليلةِ القدرِ من اللوحِ العليْ.....إلى بيتِ عِزَّةٍ عظيمِ المَنزِلِ
من بعدِ ذلكَ أُنزلَ القرآنُ......مُنجَّماً وتباعدَ الأزمانُ
في واحدٍ من بعدِ عشرينَ سنةْ.....حسبَ الحوادثِ أجلَ أهلِ الميمنةْ
لفوائدٍ ثلاثةٍ مُعظَّمةْ ......إجابةٌ لسائلٍ مُقدَّمةْ
تثبيتُ قلبِ المُصطفى مُحمَّدِ......ويُسْرُ حفظِ كتابِنا المُمَجَّدِ
جمعُ القرآن الكريم
قد كلَّفَ النبيُّ بعضَ صحبِهِ.......كتابةَ الوحيِّ المُبينِ بنصِّهِ
ومِنْ أولاءِ زيدُ نجلُ ثابتِ......وعليُّ نجلُ عمِّهِ فأثبتِ
وأُبيُّ نجلُ كعبٍ الإمامُ......وكلُّهُمْ مُقدَّمٌ همامُ
كتبوا القرانَ على جريدِ النخلِ.....مُتنافسينَ وكم لهم من فضلِ
وعلى الرقاعِ وتلكُمُ الجلودِ.......وعلى الحجارةِ معْ عظامِ البيدِ
بعدَ اكتمالِ الوحيِ ماتَ المُصطفى .....وارتدَّ من أهلِ الجزيرةِ ذو الجفا
وأشدُّهُم إفكاً مُسيلَمةُ الذي .....قد خاضَ حرباً ذلكَ الوغدُ البذي
حرباً ضروساً ماتَ فيها الكاذبُ......والتابعونَ لإفكِهِ من حاربوا
عشرونَ ألفاً من أولاءِ المُعتدينْ.....يلقونَ مصرَعَهُم هنالكَ مُذنبينْ
بحديقةِ الموتِ التي امتنعوا بها .....والعقرباءِ وماتَ كلُّ حماتِها
ألفٌ وزادتْ بعدَهُ المئتانِ......قتلى الصحابةِ من بني الإيمانِ
من بينِهِم من حافظي القرآنِ......سبعونَ بعدَ رمايةٍ وطعانِ
فقامَ مُنشداً أميرَهُ عُمرْ......ليجمعَ القرانَ صدِّيقُ البشرْ
فقالَ لا أفعلُ ما لم يفعلِ......رسولُنا والأمرُ جدُّ مُشكِلِ
حتى اهتدى لِمَا اهتدى الفاروقُ......وجدَّ في جمعٍ لهُ الصدِّيقُ
مُكلِّفاً زيداً وزيدٌ عالمُ......وهو ابنُ ثابتٍ أمينٌ مُحْكِمُ
فَدَوَّنَ المحفورَ في الصدورِ.....ودوَّنَ الموجودَ في السطورِ
ثُمَّ انتهى المجموعُ للصدِّيقِ......من بعدِهِ قد آلَ للفاروقِ
من بعدِهِ لحفصةٍ زوجِ النبيْ.......فإلى الحييِّ الثالثِ المُقرَّبِ
عثمانَ ذي النورينِ لمَّا قد أتى .....حُذيفةٌ يقولُ أخشى الفتنةَ
خُلفٌ جرى فأدركِ المُعسكرا.....إني أخافُ عليهِمُ مما جرى
فقالَ حفصةَ يابنةَ الفاروقِ......هلَّا أعرتِ الصُحْفَ للتوثيقِ
ونعيدُها من بعدِ نسخٍ للكتابْ......قالتْ نعم لنسخِها وللصحابْ
وهناكَ كلَّفَ زيدَ نجلَ ثابتِ.....وسعيداً بنَ العاصِ للتثبُّتِ
كذاكَ نجلُ الحارثِ بنِ هشامِ......وكلُّهُمْ من سادةِ الأعلامِ
لمَّا انتهى الأئمةُ الكرامُ........ من نسخِها وتمَّ ذا المرامُ
وأعادَ تلكَ الصحْفَ بعدما نقل .....نسخاً لأمصارِ الخلافةِ والدولْ
وأحرقَ الإمامُ غيرَ ما نقلْ......بحضرةِ الصحابِ باركوا العملْ
علم القراءات
ومن العلومِ قراءةُ التنزيلِ......عن كلِّ مُقرٍ عالمٍ جليلِ
بصحةِ الإسنادِ والموافقةْ......للمصحفِ الإمامِ من ثبتٍ ثِقَةْ
وأنْ توافقَ القراءةُ المذكورةْ......لوجهِ نحوٍ تلكمُ المشهورةْ
إنْ تفتقدْ شرطاً من المذكورِ.....شذتْ عن الصحيحِ والمشهورِ
ولم تصح بها التلاوةُ والصلا ......ولا التعبُّدُ نلتَ غاياتِ العُلا
وبها استفادَ أئمةُ النحاةِ......والفقهِ والتفسيرِ في الحياةِ
وصارَ علماً واسعاً وكم نظمْ.......بهِ الكبارُ جواهراً مِمَّا عظُمْ
فيها أبانوا أوجهَ القراءةْ.......ومخارجَ الحروفِ والتلاوةْ
وبيَّنوا ما شذَّ منها أو نُكِرْ.....وبينوا ما قد تواترَ أو شُهِرْ
وتباينُ القُرَّاءِ فيهِ فوائدُ......أنبيكَ عنها فاستمعْ ياراشدُ
تيسيرُ حفظٍ معْ بيانِ بلاغةِ......وكذلكَ التخفيفُ أجلَ الأُمَّةِ
علم التفسير
تفسيرُ آياتِ الكتابِ المُنزَلِ.....علمٌ جليلٌ ذو مقامٍ مُعتلِ
وأضافَ ألفاظاً جديداتٍ ولم .....تُعرفْ قبيلَ السلمِ في هذي الأمم
كم من مجازٍ معْ دقيقِ كنايةْ.....بلغا من الإبداعِ كلَّ غايةْ
وتفاوتوا في فهم ذي الآياتِ .....لتفاوتِ الإدراكِ والأدواتِ
وتفاوتٍ في الفهمِ واللسانِ......والنحوِ والبديعِ والبيانِ
والقربِ من رسولِنا محمدِ .....وفراسةٍ ومهارةٍ وتوقُّدِ
والعلمِ بالإيمانِ والعقائدِ.....والفقهِ والحديثِ والتواجدِ
وبحالِ أربابِ الكتابِ من ذكر.....كتابُ ربي حالَهم ممن غبر
هذي أمورٌ للتفاوتِ داعيةْ.....بسطتُها أعرْ لساني واعيةْ
تفسيرُنا بالرأيِ والمنقولِ......إنْ شئتَ بالمأثورِ والمعقولِ
منقولُهُم عن النبيِّ قد أُثِرْ.....وعن الصحابةِ من بهم ربي نصرْ
والتابعينَ الطيبينَ يافتى .....أو من كتابِ اللهِ مما قد أتى
ومحمدُ الطبريُّ ذا ابنُ جريرِ.....أوَّلُ من صنَّفَ بالمأثورِ
معقولُهُم يحتاجُ للسانِ معْ......معرفةِ التاريخِ معْ سببٍ وقعْ
علم الفقه
والفقهُ من علومِنا النقليَّةْ.......وبهِ قيامُ حياتِنا المرضيَّةْ
مُنظِّماً للدينِ والحياةِ......والحكمِ في نوازلِ الأوقاتِ
ولعلَّ آياتِ المدينةِ كلَّها ......قد عالجتْ مسائلاً بعينِها
كمسائلِ الزواجِ والطلاقِ......والبيعِ والشراءِ والوفاقِ
ومسائلِ الصلاةِ والزكاةِ......والصومِ معْ حجٍّ معَ الصدقاتِ
وعالجتْ مسائلَ الحدودِ......والسلمِ والحروبِ والعهودِ
ومسائلِ الميراثِ في الإسلامِ......فاعرفْ مُنحتَ لذاذةَ الأفهامِ
مصادر التشريع
أما القرانُ فمصدرٌ مُقدَّمُ.....ويليهِ سُنَّةُ سيدي فعظِّمُوا
والاجتهادُ وذاكَ إعمالُ النظرْ.....ممن تأهَّلَ ذاكَ شرطٌ مُعتَبَرْ
وبنو أميَّةَ معْ بني العبَّاسِي .......رجعوا إلى رأيٍ معَ القياسِ
لمسائلٍ جديدةٍ ولم تردْ......عهدَ النبيِّ وصحبهِ ذووي الرشدْ
بالرأيِ قامتْ في العراقِ مدرسةْ.....على اجتهادِ العالِمِينَ مُؤسَّسَةْ
وعلى الضعيفِ من السننْ لم تعتمدْ.....والرأيُ كانَ لديهِمُ أقوى العُدَدْ
أمَّا الحجازُ فعندهم كلُّ السننْ.......فلم يكنْ لديهِمُ النوعُ الحسنْ
لكثرةِ الرواةِ والأصحابِ.....وكثرةِ الحديثِ في الأبوابِ
لذاكَ كانَ عندهم قسمانِ.....إمَّا ضعيفٌ أو صحيحٌ دانِ
المذهب الحنفي
وأبو حنيفةَ ذلكَ النعمانُ.....لفقهِهِ قد أصغتِ الأكوانُ
وإمامُ أهلِ الرأيِ في الأنحاءِ......ومفردٌ علمٌ لدى الفقهاءِ
في الكوفةِ الغرَّاءِ والعراقِ......لهُ مذهبٌ قد طارَ في الآفاقِ
المذهب المالكي
ومالكٌ هو الإمامُ الأصبحي .....سبقَ الورى بموطأٍ مُنقَّحِ
وعلى القرانِ معَ الحديثِ معْ عملْ.....أهلِ المدينةِ قد بنى هذا العملْ
فالرأيُ والحديثُ مذهبانِ......لدركِ كلِّ مقاصدِ القرآنِ
وبيانِ رأيِ الدينِ في الجديدِ......من الأُمورِ هُديتَ للرشيدِ
المذهب الشافعي
والشافعيُّ الشاعرُ الإمامُ.......ومالكٌ أُستاذُهُ الهُمَامُ
ومؤلفٌ للأُمِّ والرسالةْ.....وفي الحجازِ قد ابتدا أعمالَهْ
مُتنقِّلاً بينَ العراقِ واليمنْ......ومكَّةٍ وما ارتضى تلكَ المدنْ
حتَّى استقرَّ بمصرِنا العليَّةْ......وعاشَ فيها عيشةً مرضيَّةْ
المذهب الحنبلي
وأحمدُ بنُ حنبلٍ لدى العراقِ......مُتنقِّلاً في سائرِ الآفاقِ
في مكَّةٍ وبصرةٍ وكوفةِ......والشامِ معْ يمنٍ معَ المدينةِ
يُقدِّمُ الحديثَ مهما قد ضَعُفْ......على القياسِ ذاكَ عنهُ قد عُرِفْ
جمعَ الحديثَ عن النبيِّ المصطفى .....بمسندٍ فيهِ الشفا فيهِ الوفا
وقد بنى على الحديثِ مذهَبَهْ......وعلى فتاوى صحْبِ طهَ الطيِّبَةْ
الحديث النبوي الشريف
علمُ الحديثِ عنِ النبيِّ قد أُثِرْ.....من قولهِ أو فعلِهِ أو ما أقرْ
فالمصدرُ الثاني من المصادرِ.....بعدَ القرانِ كلامُ طهَ الحاشرِ
ومُبيِّنٌ وموضِّحٌ ومفصِّلُ.......وشارحٌ لكلِّ ما هو مُجمَلُ
لكنَّ مشكلةَ الحديثِ أنَّهُ.....مُدوَّنٌ بعدَ النبيِّ كلُّهُ
فلم يُسجَّلْ في حياةِ المصطفى.....خوفَ اختلاطٍ بالقرانِ وذا كفى
أسباب تدوين الحديث
ما دوِّنَ الحديثُ أيَّامَ النبيْ.....فماتَ والحديثُ لم يُبوَّبِ
فكانَ من صعبِ الأمورِ حصرُهُ......من بعدِ موتِ المصطفى وجمعُهُ
لاسيَّما أنَّ اعتزالاً قد ظهرْ.....وخوارجاً وشيعةً بينَ البشرْ
وسوءَ أخلاقٍ لبعضِ من أمرْ.....مما دعا أهلَ الضلالةِ للأشرْ
وضعوا الحديثَ يُبرِّرونَ ما صدرْ.....عنِ الأميرِ ومن علا بينَ البشرْ
وكذاكَ قد وضعوا الحديثَ عن النبيْ....تعصُّباً أتباعُ كلِّ مذهبِ
فنقَّحَ الحديثَ أربابُ السننْ.....من كلِّ مكذوبٍ وكلِّ ذي وهنْ
جمع الحديث
ثاني القرونِ قرونِ هجرةٍ جرى ......جمعوا الحديثَ حديثَ سيِّدِ الورى
تأليفُهُم شكلانِ شكلُ المسندِ.......أو شكلُ أبوابٍ لكلِّ مُسدَّدِ
وثالثُ القرونِ ذا العصرُ الذي .....قد نقَّحوا فيهِ الحديثَ من البذي
بأيدِ طائفةٍ من العلماءِ.......مثلَ البخاري صاحبِ العلياءِ
ومسلمٍ والترمذي وغيرِهِم.......أهلِ الحديثِ الجامعينَ كلِّهِم
علم مصطلح الحديث
قواعدُ الحديثِ علمُ المصطلحْ.....ضوابطٌ يُدرى بها ما قد صلُحْ
أي الصحيحُ وكلُّ ذي ضعفٍ وما .....وضعوهُ أو نسبوهُ أربابُ العمى
علمُ الرجالِ يافتى هو السندُ......والجرحُ والتعديلُ أجلَهُ اعتُمد
أمَّا الصحابةُ كلُّهُم عدولُ.......لكنْ أتى قومٌ لهم ميولُ
نَصُّ الحديثِ متنُهُ الذي نُقِدْ......منهُ الصحيحُ والضعيفُ قد وُجِدْ
وكذلكَ الموضوعُ إفكاً والحسنْ.....وشروطُ كلٍّ خطَّها أهلُ السننْ
أشهر كتب الحديث
الجامعُ الصحيحُ للبخاري......بعدَ القرانِ مُقدَّمٌ بالدارِ
يليهِ تلميذُ البخاري : مُسلمُ......والترمذيُّ وأحمدُ المُقدَّمُ
ومالكٌ وذو النَّسَا الإمامُ ......وكذلكَ ابنُ ماجةَ الهمامُ
علوم اللغة العربية والأدب
ظهور المعاجم
لغةُ القرانِ فصيحةُ الكلماتِ......وغنيَّةٌ بترادفٍ وصفاتِ
وبها اشتقاقٌ والمجازُ وكم ترى .....من ميزةٍ بلغتْ بها أُفْقَ الذرا
ومع انتشارِ السلمِ حُرِّفَ لفظُها ......بدخولِ أقوامٍ عييٍ قولُها
وهناكَ خافَ أئمةُ الإسلامِ ......لحناً يُخلُّ بمقصدِ العلَّامِ
نزلوا البوادي جامعينَ لِما خفى .....من عندِ من لسانُهُم حقَّاً صفا
رجعوا إلى القرآنِ معْ سنن النبي ......وكذاكَ أشعارٌ أتتْ لم تُكذبِ
أمَّا الخليلُ مُجمِّعُ للعِيْنِ......وسابقٌ بتلكمُ الفنونِ
مدارس النحو وأشهر مؤسسيها
واضع قواعد علم النحو
والأسودُ الدؤليُّ أوَّلُ من ضبطْ........قواعدَ الإعرابِ من خوفِ الغلطْ
مدرسة الكوفة
أمَّا الرؤاسي العالمُ الكوفيُّ......مُقدَّمٌ وجهبذٌ نحْويُّ
من بعدهِ الفرَّاءُ والكسائي.....في أرضها ذا حاملُ اللواءِ
مُقدَّمٌ في النحو والإقراءِ......ذا حسبُهُ هو مُقريءُ الأنحاءِ
مدرسة البصرة
والحضرميُّ وبعدَهُ الخليلُ......وسيبويهِ وكلُّهُم جليلُ
أئمةٌ للبصرةِ المُقدَّمةْ......وعلى سواها في اللسانِ مُهيمنةْ
مدرسة بغداد
بغدادُ أيضاً بالعراقِ لها انتقلْ......من بصرةٍ وكوفةٍ مَنْ قد رحلْ
مدرسة مصر
بو جعفرِ النحَّاسِ معْ ولَّادِ......في أرضِ مصرَ لهم عظيمُ أيادِ
مدرسة الأندلس
وعليٌّ القالي ونجلُ قوطِيَةْ......ونجلُ عصفورٍ ونجلُ خروفيَهْ
ونجلُ مالكٍ إمامُ عصرِهِ .....كلٌّ بأندلسٍ زمانَ مجدِهِ
الأدب العربي
أشهر الشعراء والنُّثَّار
الشعرُ ديوانُ العروبةِ واشتهرْ.....في الجاهليَّةِ عنترٌ كما ظهرْ
الشاعرُ الضليلُ والشنفرى .....والنابغةْ وزهيرُ ثمَّ الأعشى
أولاءِ معْ عمروٍ ومعْ لبيدِ......وغيرِهِم من أهلِ تلكَ البيدِ
حسَّانِ معْ كعبٍ , فتى رواحةْ......وأبي ذؤيبٍ أهلِ تلكَ الساحةْ
أمَّا الحُطيئةُ شاعرٌ مُخضرَمُ.....قد قلَّ مِنْ هجائهِ مَنْ يسلَمُ
وأخطلٌ وفرزدقٌ وجريرُ.....عمَرٌ جميلٌ كلُّهُم أسيرُ
والنثرُ فيهِ ابنُ المُقَفَّعِ اشتهرْ.....وجاحظٌ وقتيبةٌ كلٌّ ظهرْ
العلوم الاجتماعية والإنسانية
علم التاريخ
تاريخُنا في صدرِ إسلامي ازدهرْ.....لحاجةِ الخلفاءِ كلٍّ للخبرْ
وحاجةِ الشعوبِ والبلادِ......معرفةَ التاريخِ والعبادِ
كفارسٍ والشامِ والهنودِ .....ومصرَ والعراقِ والوجودِ
وتحدَّثَ القرآنُ عن أممٍ مضتْ.....بمواضعٍ شتى لهم قد أُفردتْ
وفي حديثِ المصطفى وفي السننْ......بابُ المغازي والملاحمُ والفتنْ
وسيرةٌ وهجرةٌ معَ الجهادِ........وغزوةٌ وسريَّةٌ أخا الرشادِ
وأسندوا في تلكمُ الأبوابِ .....مثلَ الحديثِ وذا من الصوابِ
فتى هشامٍ عن فتى إسحاقِ.....والواقديْ كم أجَّجُوا أشواقي
وصاحبُ الفتوحِ في الوقائعِ......هو البلاذري جدُّ خيرِ صانعِ
موسوعةُ الطبريِّ فيها قد جمعْ......أمماً , ملوكاً , كلُّ ذلكَ قد وقعْ
وهشامٌ الكلبيُّ في الأنسابِ.......مُقدَّمٌ في تلكمُ الأبوابِ
ياقوتٌ الحمويُّ ذو الآلاءِ.......وكتابُهُ هو معجمُ الأدباءِ
ونجلُ خلكانٍ فتى الزمانِ....... وكتابُهُ هو معجمُ الأعيانِ
من ذاكَ أيضاً ما أتى من الدررْ....للعسقلاني ذي الحديثِ والأثرْ
للقفط جاءَ كتابُهُ الحكماءُ.......وفي التراجمِ جيِّدٌ بنَّاءُ
حوليَّةُ ابنِ جريرِ والمسعودي......ومسكويهْ في تلكم العقودِ
وابنُ كثيرٍ صاحبُ البدايةْ.......وكتابُهُ ذا شيِّقٌ للغايةْ
من ذاكَ أيضاً ما أتى من الخططْ.......مقريزُنا في ذا أجلُّ من خططْ
علم الجغرافيا
علمٌ لهُ المنافعُ العظامُ....قد جدَّ في تحصيلِهِ الكرامُ
لأنهُ المفيدُ في الزراعةْ.....والحِلِّ والترحالِ والصناعةْ
ورحلةُ الأئمةِ الكبارِ......معروفةٌ في سائرِ الأقطارِ
مثلَ الشريفِ هو الفتى الإدريسي.....والمقدسي ووصفِهِ الرئيسي
والهمذاني والفتى المسعودي......وابنِ جبيرٍ صاحبِ السعودِ
العلوم العقلية والتجريبية
وقد استفادَ أئمةُ الإسلامِ......بعلومِ غيرِهِمُ من الأقوامِ
كالفرسِ والهنودِ واليونانِ ......وغيرِهِمْ في سابقِ الأزمانِ
حركة الترجمة
وخالدُ بنُ يزيدَ نجلُ معاويةْ.....في قمةٍ علياءَ حقَّاً عاليةْ
مُشجِّعٌ في عصرِهِ للترجمةْ.......ومُكْرمٌ أربابَها ما أكرَمه !
في الأولِ الهجريِّ أيها الفتى ......فافهم هُديتَ لما مضى وما أتى
أمَّا بنو العباسِ من قد شجَّعوا .....كلَّ العلومِ وترجموا وأُولِعوا
وابنُ المقفَّعِ عندهم وحنينُ.......وثابتٌ وكلُّهُم متينُ
وكذا البلاذري والرهاوي يافتى .....ومثلُهُم يوحنا عنهُ كم أتى
علم الفلسفة
لم يعرفِ العربانُ قطُّ الفلسفةْ.....إلا عنِ اليونانِ ما في ذا سَفَهْ
علمُ الكلامِ وصنعةُ الكلامِ......للاعتزالِ وسيلةُ الإفحامِ
فقدَّموا ما جا عن العقولِ.....على الذي قد جا من المنقولِ
ثاني القرونِ معَ أواخرَ تالِ......في عهدِ مأمونٍ وعهدٍ خالِ
وعندنا الفارابي وابنُ رشدِ.....والكندي وابنُ سينا دونَ جحدِ
وكذا الغزالي صاحبُ الإحياءِ.....مُتفلسفٌ صوفيُّ ذو علاءِ
علم الرياضيات
نقلَ الأوائلُ عن بني الهنودِ ......أرقامَ أعدادي بلا جحودِ
واستخدموا الصفرَ وعنهم قد نقلْ .....بنو أوربا بعدَ ذلكَ يارجلْ
والكاشي من للكسرِ حقَّاً اخترعْ......وذا غِياثُ الدينِ نعمَ المُخترعْ
وعليٌّ بنُ جابرِ الذي ابتكرْ......للجبرِ في الحسابِ نعمَ المُبتكرْ
والكرخي والخيَّامُ من بهِ برعْ.......والخوارزمي اللوغاريتماتِ ابتدعْ
والخازنِ البصريِّ والبتَّاني .....وثابتِ بنِ قرَّةِ الحرَّاني
والحسنِ بنِ الهيثمِ البصريِّ ......وشقيقِهِ البيروني أفْغانيِّ
علم الفلك
اهتمَّ من سبقوا من العربانِ......بالكوكبِ السيَّارِ في الأكوانِ
حسبوا الكواكبَ للمنافعِ تجلبُ.....والضرَّ عنهم ما حييوا ستحجُبُ
واهتمَّ أهلُ السلمِ بالنجومِ.....فبها ارتباطُ عبادةِ القيومِ
كالصومِ والصلاةِ والزكاةِ......والحجُّ ذو وقتٍ وذو ميقاتِ
ومحمدُ الفرغاني والبوزجاني .....وكذلكَ الخيَّامُ والبتَّاني
وأحمدُ بنُ يونسَ المصريُّ......حسنيُّ نسبةً وهو الذكيُّ
علم الفيزياء
من أبرزِ العلماءِ في الفيزياءِ........الخازنُ البصريُّ ذو العلاءِ
والهيثمُ البصريُّ والبيروني......وكذا ابن سينا صاحبُ الفنونِ
علم الكيمياءِ
ذا جابرُ الكوفيُّ ذو الآلاءِ........من أبرزِ العلماءِ في الكيمياءِ
وهو ابنُ حيَّانٍ وأشهرُ كُتْبِهِ.....كتابُ الاستتمامِ كم نفعٍ بهِ
كذلكَ الأسرارُ والسمومُ .....مُجرَّبٌ وسابقٌ كريمُ
واستخدموا البارودَ والعطورَ.....والدبغَ والدواءَ والكثيرا
علم الطب
اهتمَّ أهلُ العلمِ في الإسلامِ.....بالطبِّ أجلَ أولئكَ الأقوامِ
لحثِّ أحمدَ صاحبِ الرسالةْ.....على التداوي هل تعي ما قالَهْ
ومُورِسَ الطبُّ لدى الخلفاءِ......بقصورِهِم والأمرُ ذو جلاءِ
أبو بكرٍ الرازي طبيبُ العالمِ.....وكتابُهُ الحاوي كثيرُ مغانمِ
وهو الذكيُّ وصاحبُ السخاءِ.....وهو الغنيُّ وواسعُ الثراءِ
أما ابنُ سينا صاحبُ القانونِ......في الطبِّ أشهرُ تلكُمُ القرونِ
وعليٌّ العبَّاسُ من أحوازِ......وكتابُهُ الملكيُّ ذو اجتيازِ
وفي العيونِ الموصليْ عمَّارُ....في المنتخبْ كم هامتِ الأنظارُ
وحيدُهُ في الطبِّ لكنْ قد شفى .....لطرائقٍ علميةٍ بها الوفا
وحنينُ وابنُ عيسى والزهراوي.....تصريفُهُ في الطبِّ حقَّاً حاوي
علم النبات
اهتمَّ أهلُ السلمِ بالنباتِ......وألَّفوا كُتُباً مدى الأوقاتِ
كالأصمعي الدينوري والأنصاري .....والصوري والبغدادي والبيطارِ
درسوا النباتَ وكلَّ أنواعِ الشجرْ.......والريَّ والسماءَ في تلكَ العُصُرْ
وتوصَّلوا بتجاربٍ عظيمةْ.......لفواكهٍ جديدةٍ كريمةْ
الحياة الاجتماعية في الدولة الإسلامية
عناصر المجتمع العربي الإسلامي
عامة المسلمين
فعامةٌ عربٌ وفرسٌ بربرُ......رومٌ وأقباطٌ ومن لا أذكُرُ
الموالي
ومن تحرَّرُوا من العبيدِ.......هم الموالي فافهَمنْ قصيدي
وقيلَ من دخلوا بذي الإسلامِ......من غيرِ عُرْبِنا من الآنامِ
أهلُ الذمة
وأهلُ ذِمَّةٍ من اليهودِ.......أو النصارى في بني التوحيدِ
من يدفعونَ جِزيَةً للمسلمينْ......يحيونَ بينَهُمُ بعهدٍ آمنينْ
وأُبيحَ في الإسلامِ أكلُ طعامِهِم.......وزواجُنا من محصناتِ نسائِهِم
الرقيق
أمَّا الرقيقُ من العبيدِ والجواري......بِيعُوا بأسواقٍ وهم من الأساري
طبقات المجتمع العربي الإسلامي
طبقة الحكام
حُكَّامُنا وهم من الخلفاءِ.......وقادةِ الجيوشِ والأُمراءِ
أهلُ الثراءِ والقصورِ العاليةْ......والجاهِ والسلطانِ والرفاهيةْ
ومأكلٍ وملبسٍ معَ الترفْ......لاسيَّما الحفلاتُ كم فيها صُرِفْ
طبقة العلماء والفقهاء
من عليَةِ الأقوامِ في الأحياءِ.......أهلُ العلومِ وثُلَّةُ الفقهاءِ
من أثَّروا في الخلقِ والعبادِ.....وتزوَّدوا من صالحِ العتادِ
فكوفئوا وقُدِّروا وكُرِّمُوا .....وهمُ الأدلَّةُ في الورى والأنجُمُ
كالشافعيِّ ومالكٍ والحنبليْ......وأبي حنيفةَ في الطرازِ الأولِ
والعزِّ وابنِ القيمِ ابنِ كثيرِ......وكذا ابنُ تيميَةٍ وكلُّ بصيرِ
طبقة التجار
أهلُ الثراءِ وكثرةِ الأموالِ......أهلُ التجارةِ في الزمانِ الخالي
من بينِهِم أهلُ الثراءِ الناري.....وهمُ الكبارُ وعليَةُ التجَّارِ
سكنوا المدائنَ بالبقاعِ الراقيةْ......أهلُ ارتباطٍ بالملوكِ العاليةْ
وتعرَّضوا في تلكُمُ الأحوالِ......لمضايقاتِ أولئكَ الرجالِ
فاضطُرَّ بعضُهُم لدفعِ المالِ......أو جزئهِ لخزينةِ الأموالِ
وصغارُهُم من باعةٍ وغيرِهِم .....لهم ارتباطٌ بالشعوبِ وأرضِهِم
الحرفيون والصناع والمهنيون
أهلُ الصناعةِ في البلادِ والحرفْ......أهلُ التوسُّطِ في المعيشةِ لا الترفْ
إنْ ساءتِ الأوضاعُ ثاروا كلُّهُم .....على الملوكِ ومن علا سلطانُهُم
عامة الناس
واكتظتِ المدنُ الكبارُ بالورى ......هم أكثريَّةُ من مشى على الثرى
إنْ يغضبوا ثاروا على الحكَّامِ......وغيَّروا في الأرضِ كلَّ نظامِ
فخافهم سلطانُ ذي البلادِ......وجدَّ في إرضاءِ ذي العبادِ
المجالس الاجتماعية في المجتمع العربي الإسلامي
مجالس الوعاظ
مجالسُ الوُعَّاظِ والفقهاءِ......كانت لنشرِ العلمِ في الأنحاءِ
من أجلِ توجيهٍ معَ الإرشادِ.....والحدِّ من إفسادِ ذي الإفسادِ
مجالس القصَّاص
ومجالسُ القصَّاصِ في القصورِ.......ومساجدِ الحاراتِ أو في الدورِ
كانتْ لنشرِ المنهجِ القويمِ.......فغدتْ لكسبٍ في الورى ذميمِ
بنشرِ كلِّ خرافةٍ بينَ الورى .....فأثارتِ العلماءَ من قد أنكرا
واشتدَّ هذا الأمرُ حتى حرَّما.....مجالسَ القُصَّاصِ بل وجرَّما
خليفةُ الناسِ الإمامُ المُعتضدْ......وقاهرُ البغاةِ كلِّ من فسدْ
وحفيدُهُ المُوفَّقُ المقتدرُ......هو قادرٌ باللهِ دوماً حذِرُ
مجالس الطرب والغناء
ومجالسُ المجونِ والغناءِ.......حلَّتْ محلَّ مجالسِ الأُدباءِ
واستُبدِلتْ مجالسُ الشرابِ.....بمجالسِ الفنونِ والآدابِ
وتحوَّلتْ مجالسُ الفقهاءِ .....لمجالسِ الخمورِ والغناءِ
ووليدٌ بنُ يزيدَ عبدِ الملكِ......من سارَ في دربِ المجونِ الحَلِكِ
وشاعَ ذا في آخرِ العبَّاسي......وعصرِ أندلسٍ بلا التباسِ
لهوٌ سماعٌ معْ غناءٍ معْ طربِ......والعُهرِ والشهواتِ معْ تركِ الأدبْ
وكثرةُ الجواري والملاهي.......والعزفُ والإسرافُ والتباهي
العادات والتقاليد الاجتماعية في المجتمع العربي الإسلامي
الأُ سرة العربية الإسلامية
قدِ اعتنى إسلامُنا بالأُسرةِ ........وعلى الزواجِ بنى بيوتَ الأُمَّةِ
والزوجُ في إسلامِنا المسئولُ.......عن أسرةٍ كريمةٍ يعولُ
أمَّا النساءُ شقائقُ الرجالِ........وورائهِنَّ وكلِّ شهمٍ غالِ
وقد اعتنى إسلامُنا بالصبيَةِ.......علماً وتربيةً وكلَّ فضيلةِ
المساكن والدور
تشابهتْ مساكنُ الإسلامِ.....في هيئةٍ وعمارةٍ ونظامِ
فلا يُرى من خارجِ المنازلِ......من كانَ فيها فافهمنْ ذا واعقلِ
الطعام والشراب
كرماءُ أهلُ السلمِ أهلُ سخاءِ.....والبخلُ ليسَ بشيمةِ الحنفاءِ
ولكلِّ قُطْرٍ عندهم طعامُ......وقدِ اقتضتهُ عوائدٌ ونظامُ
وسائل التسلية
امتازَ أهلُ السلمِ في الأنحاءِ.....بعوائدٍ محمودةٍ وعلاءِ
في مصرَ نهرُ النيلِ معْ أهرامي.....والغوطةُ الغنَّاءُ سهلُ الشامِ
وحدائقٌ في الأندلسْ كثيرةْ......تنُمُّ عن حضارةٍ أصيلةْ
الأعياد والاحتفالات في المناسبات
الأُمَّةُ الوسطى لها عيدانِ ......الفطرُ والأضحى هما الاثنانِ
ولها احتفالاتٌ كثيراتُ العددْ.....بمناسباتٍ فخمةٍ والأمرُ جَدْ
منها احتفالُ المسلمين بالصيامْ.....لاسيَّما قبلَ النهايةِ والختامْ
والاحتفالُ بموكبٍ مُجتازِ.....من الحجيجِ ميمِّمِ الحجازِ
والاحتفالُ بمولدٍ جديدِ.....بولائمٍ من أجلِ ذي المولودِ
والاحتفالُ بليلةِ النكاحِ ......بموائدٍ في تلكُمُ الأفراحِ
والاحتفالُ بمولدِ الرسولِ......هو بدعةٌ لاقتْ من القبولِ
وذاكَ من عهدِ المُعزِّ الفاطمي.....ولم يكنْ من قبلِهِم بقائمِ
الملابس والأزياء
ملابس الفقهاءِ في الأمصارِ.....ذاتُ احترامٍ بل وذاتُ وقارِ
وملابسُ النساءِ في الإسلامِ......ذاتُ احتشامٍ بل وذاتُ سلامِ
شرعيَّةٌ فيها وقارٌ قد بدا......بقرونِنا الأولى سواداً ما عدا
لكنَّها من بعدِ ذاكَ تبدَّلتْ.......معَ الحضارةِ والنساءُ تغيَّرتْ
الخدمات الاجتماعية
الخدمات الصحيَّة
قد اعتنى الإسلامُ بالسِّقامِ......عنايةً هُديتَ للسلامِ
وأقامَ دوراً للعلاجِ الأمرا.....من أجلِ عامتِهِم وأجلِ الفقرا
ففي دمشقٍ أنشأَ الخليفة .....عبدالملكْ داراً لذي الوظيفةْ
وأمدَّها بالطبِّ والدواءِ......ولوازمِ المرضى إلى الشفاءِ
وكذا بنو برمكْ أقاموا مثلَها.....عهدَ الرشيدِ ماسويهْ طبيبُها
من بعدِهِ يوحنا ذاكَ نجلُهُ....مديرُها فقد تبيَّنَ علمُهُ
وسنانٌ بنُ ثابتِ الطبيبُ.....أقامَ في بغدادَ ما يطيبُ
مستشفيينِ وأنشأ الوزيرُ.....ابنُ الفراتِ لآخرٍ يُثيرُ
وفي دمشقٍ أنشأَ الزنكيُّ.....محمدٌ عجيبةً أٌخيُّ
في مصرَ في ما قد مضى في العاصمةْ.....وهيَ القطائعُ وقتذاكَ القائمةْ
في تلكَ قسمٌ عالجَ العقولا.....من دائها وجنونِها ليزولا
وكذلكَ المنصورُ ذا قلاوونُ.....قَرَّتْ بمستشفى لهُ العيونُ
رعاية الفقراءِ والمحتاجين
واهتمَّ إسلامي بأهلِ الفاقةِ......وانظرْ إلى قلاوونَ ذي الديانةِ
وكذاكَ بيبرسُ العليُّ الشانِ......من أوقفَ الأوقافَ أجلَ العاني
وكذا المُؤيدُ شيخُ من قد وزَّعا......عليهِمُ الأموالَ حتى أشبعا
الخدمات العامة
اهتمَّ إسلامي بنشرِ الأسبلةْ.......في كلِّ بلدةٍ لِسُقْيا العابرةْ
أمَّا زبيدةُ زوجةُ الرشيدِ.......قد اعتنتْ بسبيلِها الفريدِ
قد أنشأتْ عيناً لأجلِ الزائرينْ.....ممن أتوا للحجِّ والمعتمرينْ
وسبيلُ أينالِ العلائي الشركسي.....أجلَ الورى للخيرِ جدُّ عاكسِ
وهناكَ أسبلةٌ كثيراتُ العددْ......في كلِّ بلدانِ العروبةِ للأبدْ
وخُصِّصَتْ للسادةِ الغرباءِ......أماكنٌ بمساجدِ الأحياءِ
كم فندقٍ أُقيمَ للكبارِ......لضيافةِ الغُربا ذووي اليسارِ
كم في بلادِ السلمِ من حمَّامِ......لنظافةِ الأبدانِ والأجسامِ
وشفاءِ أدواءٍ لأهلِ الداءِ......لاسيَّما في مصرِنا العلياءِ
وقد اعتنى الأُمراءُ بالسجونِ.....رعايةً للمُذنبِ المسجونِ
الحياة الاقتصادية في الدولة الإسلامية
تعريف المدينة ووظيفتها
مدينةٌ في الأصلِ آراميةْ.....وذِهْ مكانُ الفصلِ في القضيَّةْ
والشرطُ فيها توفُّرُ الأمانِ......والعدلُ معْ مقرِّ ذي السلطانِ
والفرقُ بينَ الريفِ والمدينةْ......سيادةٌ وإدارةٌ مُقيمةْ
هذي المدائنُ قد حوتْ للجامعاتْ......وصناعةٍ وتجارةٍ ومؤسساتِ
وإدارةٍ وعمارةٍ ومصانعْ.......وثقافةٍ ومساجدٍ جوامعْ
أمَّا القرى فبالزراعةِ يعملونَ.......والرعيِّ تربيةِ المواشي قائمون
وعلى المدينةِ خدمةُ الإقليمِ......معَ سدِّ حاجتِهِ على العمومِ
- الضرائب المشروعة التي أباح الشرع جبايتها
الخراج
جابي الخراجِ على أراضٍ تُزرَعُ.......مقرِّرٌ مقدارَ ما سيدفَعُ
العادن والركاز
وعادنٌ معَ الركازِ ما وُجِدْ.......في الأرضِ مدفوناً وخمسٌ قد ورد
وقيلَ من خمسٍ إلى عُشرٍ تجبْ.....ضريبةُ الركازِ ما هذا لعبْ
الزكاة
أمَّا الزكاةُ فريضةُ الإسلامِ ......وتُرَدُّ في الفقراءِ من أقوامي
أنواعُها ثلاثةٌ للقاري......سطرتُها لمن قرا أشعاري
زكاةُ نقدينِ زكاةُ الماشيةْ......وعروضُ كلِّ تجارةٍ مستوفيةْ
الجزية
أهلُ الكتابِ من النصارى واليهودْ.......من يدفعونَ جزيةً بلاحدودْ
في كلِّ عامٍ مرَّةً للمسلمينْ........أعني الذكورَ البالغينَ العاقلينْ
بحسْبِ حالةٍ لذي الكتابِي.......فافهمْ هُديتَ مقاصدَ الكتابِ
عُمَرُ بنُ خطَّابٍ على هذا مضى .......وكلُّ مَنْ " في أهلِ ذِمَّةٍ " قضى
المواريث الحشرية
ومنْ يمتْ بلا وريثٍ يُعْلَمُ.....ففيهِ تحكمُ دولتي فلتعلموا
العشور
أمَّا العشورُ بمالِ غير العربي ....... ممنْ يُروِّجُ سلعةً في العربِ
والشافعيُّ يرى بأنها تزيدُ .....للخُمْسِ أو لنصفِ عُشْرٍ قد تعودُ
التعتيب
ونجلُ تاشفينَ العليُّ يوسفُ......مُسِنُ تعتيباً عليهِم فاعرفوا
من أجلِ ترميمِ الحصونِ الباليةْ......في الأندلسْ أيامَ مجدٍ ماضيةْ
- الضرائب الإضافية غير المشروعة
المكوس
مالٌ هلاليٌّ معَ الهلالِ......يُجْبَى وذا الشهريُّ ياغوالي
في كلِّ شهرٍ مُقبِلٍ قمريِّ.....عكسُ الخراجِ المُجتَبى السنويِّ
بعضٌ من الفقهاءِ تلكُمُ منعْ......وبعضُهُم أجازها على السلعْ
أي التي من خارجِ البلادِ......أو المباعُ بسوقِ ذي العبادِ
وعلى السفينةِ في مياهِ الدولةِ....... أجلَ الغلاءِ وأجلَ ظرفِ الأُمَّةِ
لكنَّها للناسِ حقَّاً تُرهِقُ.....كم مُشتكٍ منها بشرٍّ ينطقُ
وابنُ جُبيرٍ ذلكَ الرحَّالةْ......المغربيُّ وكم له رسالةْ
قدِ اشتكى من المكوثِ عندما .....زارَ البلادَ بلادَنا وأقدما
تلكَ الضرائبُ موردٌ عظيمُ.....لبيتِ مالٍ قدرُهُ كريمُ
وفي وجوهٍ عدَّةٍ تُوزَّعُ.......أرزاقِ جُندٍ للأوامرِ تسمعُ
والحربِ معْ حملاتنا الكبارِ ......وعسكرٍ والحفرِ للآبارِ
وإقامةِ الجسورِ والكباري.....ودورِ صحَّةٍ لدى الأمصارِ
وعلى القصورِ وراتبِ العبادِ .....العاملينَ موظفي البلادِ
- الأوقاف الخيرية
ووقفُ ريعِ الأرضِ للإحسانِ.......كإعانةِ الفقراءِ في البلدانِ
وصيانةِ المشفى معَ المساجدِ.......ومدارسٍ للعلمِ والفوائدِ
الصناعة وأصنافها في المدينة الإسلامية
الأمرُ بالإنتاجِ والإتقانِ.....والبذلِ والعطاءِ للبلدانِ
أمرٌ جليٌّ جاءَ بالقرآنِ.....{وقل اعملوا} فلتعملوا في الآنِ
أهلُ الجزيرةِ سابقُ الأزمانِ......عرفوا التجارةَ في بني الإنسانِ
والرعيَ للأغنامِ والبهائمِ......وصناعةِ السلاحِ للمآثمِ
وكذا النسيجُ صناعةُ الجلودِ......وجدَّ في العربانِ كلُّ جديدِ
بالانفتاحِ على البلادِ الواسعةْ........وصناعةٍ هي لم تزلْ متواضعةْ
تصنيف الصناعاتِ والصناع
صُنَّاعُنا من يعملونَ باليدِ......وبذاكَ باعوا كلَّ شيءٍ جيِّدِ
تجارُنا من تاجروا بذي السلعْ.......أجلَ اكتسابِ المالِ أو ربحٍ يقعْ
والأغنياءُ ذووا الثرا والمالِ .....وشراءِ كلِّ قيِّمٍ وغالِ
حسَبُ الفوائدِ قسَّموا الصناعةْ.......قسمينِ فاعرفْ صاحبَ البضاعةْ
منها الضروري كالزراعةِ والبناءْ......وحياكةٍ والأمرُ هذا ذو جلاءْ
ومُكمِّلٌ كالغزلِ والخياطةْ........والحلجِ فافهم دونما وساطةْ
من حيثُ موضوعٍ فمنها اليدوي.......وكذاكَ جسماني فعهْ لِما رُوي
صناعةٌ بسيطةٌ كالماءِ ......والتُرْبِ والنيرانِ في الأحياءِ
كسقايةٍ والحفرِ والملاحةْ........والنفطِ والوقودِ والسباحةْ
وصناعةٌ موضوعُها مركَّبُ .......وهي المعادنُ والنباتُ الأعجبُ
كحدادةٍ صياغةٍ نجارةْ.........ودباغةٍ معْ صيدِ معْ طباخةْ
ويرى ابنُ خلدونٍ بأنها فقطْ......في الحاضراتِ وليسَ في هذا شططْ
ومعَ التطورُ تكثرُ الصناعةْ......والعكسُ عندَ تأخُّرِ الجماعةْ
الطوائف الصناعية
وتاريخهم السياسي في الدولة الإسلامية
أصحابُ كلِّ حرفةٍ ومهنةْ.......لهم رئيسٌ شيخُ كلِّ صنعةْ
وهو المدافعُ عنهمُ والمُنتَخَبْ......وصوتُهُ المسموعُ عندَ المُحتسبْ
وجميعُهُم مُتدرِّجٌ من عاملِ......لصانعٍ ومُدرِّبٍ هو العلِي
إلى خبيرٍ في مجالِ صنعتِهْ........بمهارةٍ وخبرةٍ في حِرفتِهْ
ووظائفُ الطوائفِ المهنيَّةْ........ تعليمُ صبيانٍ بعبقريَّةْ
تحديدُ أجرٍ معْ بيانِ السعْرِ......حلُّ الخلافِ ودفعُ أيِّ ضُرَّ
معَ الرقابةِ معْ حمايةِ الورى.......من سوءِ صنعةٍ ومن غشٍّ جرى
معَ اعتبارِ رئيسِها يازولُ.......أمامَ مُحتسبٍ هوَ المسئولُ
مثلَ النقاباتِ التي في عصرِنا ......كم ثورةٍ قاموا بها بذي الدنا
وأقلقتْ حُكَّامَ ذي البلادِ......كجماعةِ الشُّطَّارِ في بغدادِ
وكذلكَ الفتيانُ من أسمائها ......قد ناصروا الأمينَ وقتَ هبوبِها
وكذا الحرافيشُ الذينَ قاتلوا ......لويساً التاسعَ كم هم ناضلوا
نماذج لبعضِ الصناعات في المدن الإسلامية
صناعة المنسوجات
صناعة المنسوجات القطنية
عن فارسٍ والرومِ والأقباطِ.....أخذوا النسيجَ وعليَةَ الأنماطِ
في المشرقِ العربيِّ والإسلاميْ......عن الهنودِ بتلكُمُ الأعوامِ
نقلوا زراعةَ قطنِهِم ثمَّ انتقلْ.......إلى أوربا من المضيقِ يارجلْ
صناعة المنسوجات الكتانية
في مصرَ في دمياطَ والأسكندرِ......وشمالِ دلتاها بكتَّانٍ حرِ
إيرانُ أندلسٍ معَ العراقِ......عُرِفوا بكتَّانٍ عظيمٍ راقِ
أمَّا بأقصى الشرقِ فالكتَّانُ......من أندرِ الأشياءِ ياعُثمانُ
لذاكَ كانتْ أنفسُ الأشياءِ......هديَّةُ الكتَّانِ في الأنحاءِ
صناعة الحرير
أمَّا الحريرُ وصنعةُ الحريرِ......لهُ شهرةٌ في سابقِ العصورِ
وعن بيزنطةَ معْ بلادِ الصينِ ........أخذتهُ أهوازٌ بذي السنينِ
ثمَّ إلى مصرَ وأرضِ الشامِ.......إيرانُ أندلسٍ بذي الأعوامِ
أنواعُهُ الديباجُ ثمَّ الخزُّ .......دماسكٌ منهنَّ كانَ العزُّ
المنسوجات الصوفيَّة
صناعةُ الأصوافِ في بُخارى ......وفارسٍ فافخرْ بهم فخارا
أرمنيةٌ كذلكَ السجَّادُ.......مُطرَّزٌ نهضتْ بهِ البلادُ
والصوفُ في يمنٍ معَ العراقِ.......مشهورُ شهرةَ تلكُمُ الآفاقِ
وقد يُقالُ البتُّ والحبراتُ........وكلُّ ذِهْ ياذا مُسمَّياتُ
في مصرَ في أسيوطَ تكثُرُ الغنمْ.......من ثَمَّ شاعَ الصوفُ في تلكَ الأُمَمْ
كالبُسْطِ والشيلانِ والعمائمْ........والأندلسْ من بينَ ذي العوالمْ
استنباط موارد المياه الجوفية
وأوصلوا مياهَ ذي الآبارِ ......بلدانَ كلِّ أولئكَ الأمصارِ
بطريقةٍ دقيقةٍ ومُحْكَمةْ........قنواتُها خزفٌ فعهْ ذا واعلمهْ
كذلكَ الفخَّارُ أحياناً حَجَرْ.......بالأندلسْ ونيسابورَ ذا ظَهَرْ
عينُ زبيدةِ زوجةِ الرشيدِ.......تسقي الحجيجَ وكلَّ أهلِ البيدِ
أجرى ابنُ تاشفينَ بأرضِ المغربِ........قنواتِ ماءٍ أجلَ أهلِ المغربِ
وابنُ عليٍّ ذلكَ الموحدي .......أجرى المياهَ على الرباطِ المُجْهَدِ
صناعة السكر
السكرُ المصريُّ في الأنحاءِ.........من أجودِ الأنواعِ في الأحياءِ
معروفُ في اليونانِ بالسكارو........سكَّارمُ في اللاتيني ذا يُذْكَرُ
شُكَّرُ في الفرسِ وعندَ العربِ .........سُكَّرْ وذهْ أقوالُ أهلِ الحِقَبِ
ما كانَ معروفاً لدى الرومانِ ......وابنُ نُصيرٍ قبلُ في الأسبانِ
لم يبعثنْهُ معَ الغنائمِ للوليدِ ......وهوَ الخليفةُ صاحبُ الفتحِ الفريدِ
في أرضِ أهوازٍ وفي مصرَ انتشرْ........محصولُ سُكَّرٍ بكثرةٍ ظهرْ
في ثالثِ القرونِ بعدَ الهجرةِ.........وكانَ مطلوباً عظيمَ الجودةِ
صناعة الورق
وصناعةُ الأوراقِ في عهدِ الرشيدْ......بإشارةٍ من برمكٍ فضلٍ سديدْ
لسدِّ حاجةِ الورى من الأوراقِ........لكثرةِ التأليفِ في الآفاقِ
فحلَّ كاغدٌ محلَّ الجلدِ......عهدَ الرشيدِ وذاكَ عهدُ المجدِ
أمَّا سمرقند ففيها قد أُقيمْ........لصناعةِ الأوراقِ مصنعٌ عظيمْ
سبقوا أوربا بعدَّةِ القرونْ........بصناعةِ الأوراقِ والفنونِ
صناعة الأسلحة
أمَّا سلاحُ الحربِ كالرماحِ........والسيفُ والأقواسِ للكفاحِ
والسهمِ والدروعِ والخيولِ.........والمنجنيقِ مُحقِّقُ المأمولِ
يدمِّرُ الحصونَ والأسوارا........ويفجعُ الصغارَ والكباراَ
وقد استفادوا من مناجمِ الحديدْ........لصنعِ كلِّ مُثَقَّفٍ جدِّ تليدْ
في كابلٍ كَرَمَانَ أرمينيَّةْ........ومغربٍ والشامِ صَـــقليَّةْ
وكلُّ ذِهْ قد قيلَ تقليديَّةْ.........أمَّا القدورُ قدورُنا الخزفيَّةْ
مَحْشُوَّةٌ بالجيرِ والنشادرِ.........تُرمى فتخنقُ كلَّ باغٍ جائرِ
واستخدموا قارورةَ النفطِ التي.....تُلقَى فتحرقُ كلَّ شيءٍ ثابتِ
أسواق المدينة والرقابة عليها
كثُرتْ تجاراتُ الورى وانتشرتْ........وتعدَّدتْ أسواقُهُم واتسعتْ
ولكلِّ نوعٍ من بضاعاتِ الورى ......سوقٌ مُعَدٌّ لاتكنْ مُتحيِّرا
ذا سوقُ أقمشةٍ وآخرُ للسلاحْ........ونجارةٍ والكُتْبِ معْ غيرٍ أصاحْ
وراقبَ الحُكَّامُ للأسواقِ........والكيلِ والميزانِ في الآفاقِ
للسوقِ آدابٌ عليها المُحتسبْ........يقومُ معْ حلِّ الخلافِ إن نشبْ
التجارة الإسلامية ونشر الإسلام
تجرَ النبيُّ وتاجرَ الأصحابُ........مُسافراً وسافرَ الأحبابُ
بالصدقِ والإخلاصِ والأمانةْ.......مُجانباً للغشِ والخيانةْ
وقد اقتدى بنبينا المُقرَّبِ......أصحابُهُ في نشرِ كلِّ طيِّبِ
نشروا الهُدى بالصدقِ والأخلاقِ........ ومُعاملاتٍ معْ بني الآفاقِ
نظم /
مدحت عبدالعليم عبد القادر ر سلان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق