الفصل الثالث من نوفل احتياج
زاد من اهتمامه بها أصبح يغير نبرة صوته في اسمها بالذات، تلك النبرة المحملة بإحساس جميل، تجلت الفرحة في عينيها، شعرت أنها تمثل له أكثر من زميلة أو اخت بدأت تنجذب لفكرة أنه يحبها، ولكنها تعود وتخنق تلك الفكرة الشيطانيه فهما متزوجان وللتسلية حوله الكثيرات دومًا تنفي هذه الفكرة بأنها أقلهن جمالًا واعتناء بمظهرها إإنهن متبرجات أما هى ملتزمة بتعاليم دينها وتربية والديها لن تنساق لهذا الطريق
(تتبع النور الرباني الذي بداخلك سيقودك للطريق القويم)
قرأت تلك الجملة على أحد مواقع التواصل شعرت أنها رسالة من الله موجهة لها كى تعود لطريقها فقد آمالها الشيطان لطريق چهنم، قررت عدم محادثته ثانيًا حتى في العمل قررت تقليل التواجد بقربه
حاولت تحسين العلاقة بينها وبين زوجها أصبحت تعد كل الطعام الذي يحبه قللت ما تبذله من مجهود في تنظيف
البيت بدأت تحفز أولادها وتشجعهم على مشاركتها في أعمال البيت حتى تكون غير متعبة أو ناعسة حين يعود من عمله
تمسك معتز بيدها ويرقصون في سعادة وفجأة انطفاء المسجل حين التفتت وجدت وائل أغلقه
مشمش : ليه كدا احنا مبسوطين؟!
لم يرد تركهم ودخل الحمام، ظلت تستغفر وهى تعد له الطعام لتنفس عن غضبها منه، شغلت عقلها بكل شيء وأي شيء حتى لا تتذكر محمد وكلماته، ولكن كيف وهو رئيسها وتراه كل يوم
كلما تلاقت عيونهم تشعر بأن نظرته تخترق روحها
يحدق في عينيها قليلاً أشعرها أنه يسبح في كونها وأنها شمس فلكه
لم تستطع التحكم في نظراتها ولا تلك الرجفة التي زلزلت كيانها، صوت الآذان أخفي ذلك الشيطان الذي أحاطها بحالة من اللا وعي وعاد صوت والدتها ( ولو بيحبك أخر الحب ده ايه ؟) سؤال صدمها جعلها شاردة طول اليوم
وائل : أنتِ شاربة ايه انهارده!
هكذا صاح فيها حين سكبت الشاي الساخن على قدمه ظل يسب فيها، أرهقها البكاء وغفت، لا يجول بخاطرها شيء إلا الانفصال عنه، لم يطعها أولادها في شيء وهو لا يغير من طباعه لإرضائها، تستعيذ بالله من الشيطان وتبحث له عن إيجابيات، مرت الأيام وهى تركز في إيجابياته وتحاول إحياء الحب بقلبها، ولكن ذلك الشيطان لا يترك مجال إلا ويظهر فيه.
في أحد الأيام وهى تغادر الشركة مر على مكتبها
(ممكن تكلمينى أول ما وقتك يسمح ) عشقت التوسل الظاهر في نبرة صوته، طول اليوم ترى نظرته المتوسلة
رضخت لأفكارها الفضولية عن سبب طلبه
محمد. : ولادي تاعبني جدًا مش بيفتكرونى غير وقت الفلوس أقول يمين يقولوا شمال حتى الكبير مادخلش كلية الطب عايز يكون هاكر ويدرس تكنولوجيا المعلومات.
مشمش : لو حابب المجال هيبدع فيه ومش كل الهاكر وحشين يعنى مثلًا اكيد في ف المخابرات وأمن الدولة عشان يتابعو الإرهابيين ويلحقوهم قبل ما أي حاجة تحصل .
حاولت إقناعه بوجهة نظر ابنه وأنهت كلامها
مشمش : لو البلد كلها بقت دكاترة هيجيبوا عيانين منين؟!
ضحك بقوة
محمد : مقنعة مقنعة بصراحة ... استريحت كتير لما اتكلمت معاكِ
مع تغير صوته في آخر جملة أشعرها بأهميتها في حياته
كلما حاولت نسيانه يفجأها بشيء جديد
يزيد انقسامها بين تعاليم دينها واحترامها لزوجها ونفسها وما تتوق إليه روحها
عندما تذهب لزيارة شقيقتها تشعر بفقد عدة أشياء، لا يخجل زوج شقيقتها من مغازلتها أمام أي أحد فهو يعشقها بجنون ويخاف عليها من الهواء يوفر لها جميع متع الحياة على قدر ما يستطيع
كلما فكرت أن تحدث معها تلك المواقف تجد محمد أمامها فيصير قلبها يرجف لاتعرف غضباً أم خوفاً أم سعادة
يتجول محمد في هاتفه بين مراسلات زميلاته بالعمل ومن صادقهن عبر موقع التواصل حتى دخلت زوجته تتدلل عليه برقة ونعومة
محمد : ما شاء الله من ساعة ماجبتي الغسالة وأنتِ ما بقتيش مرهقة
أمل : ربنا يخليك ليا يا روحى، المرة الجاية عايزه ديب فريز عشان بتاع الثلاجة صغير أخويا لسا شاري واحد ألاسكا بيقول عليه حلو قوى بيجمد بسرعة
اخذ نفس عميق وزفره بغضب
الجميع منشغل بتدوين كلام رئيس مجلس إدارة الشركة كلما نظرت مشمش نحوه وجدته يحدق بها والبسمة لا تفارقه، نظرات عينيه تخترق قلبها، حتى شعرت أن عيونه حين يغلقها تضم روحها إليه، تستعيذ بالله من الشيطان وتحيد ببصرها عنه، تجمع أوراقها بعد انتهاء الاجتماع وقف بقربها
محمد : لو في حاجة وقفت قدامك قوليلي أساعدك .
كيف يستطيع بث كل الاحساس في كلماته ؟ سؤال لم تجد له إجابته
مشمش : شكرًا
تراقبه سمر من بعيد لحقته لمكتبه
سمر : هو في ايه بالظبط؟
محمد : فين؟
سمر : بينك وبين الغبية مش ده رأيك فيها إنها غبية ومعقدة ! مهتم بيها فجأة مصيبة تكون عجبتك
محمد : يا غبية بساعدها عشان صعبانة عليا مش اكتر
أنتِ غيرانة ولا ايه؟
سمر : أنا هغير من دي، اللخمة اللى مابتعرفش تقول كلمتين على بعض !
محمد: معاك حق دي حتى مش حلوة ولا بتفهم في اللبس والمكياج زيك أنتِ فين وهى فين ؟
ضحكت برقاعة وغادرت مكتبه
مشمش : بعد إذنك يا مريم شيلي الاطباق يا حبيبتى وبعد كدا الأكل على السفرة بس
مريم : هو كل حاجة أنا لا مش هقوم
تحدث والدتها بصوت عالي غاضب
مشمش : عيب أنا مامتك ماينفعش تكلمينى كدا
تعاند مريم مشمش في كل شيء ولا تطيعها في شيء وتحدثها بأسلوب غير لائق استنفذت كل الحيل والطرق
تبكى من ابنتها أكثر من أي شيء، من كثرة ما تعاندها تشعر أنها تكرهها
مشمش : ماحدش بيحبك وبيخاف عليكِ قدى، المفروض أنا وأنتِ نكون اصحاب
مريم : بابا بيحبنى ومش بيزعقلى زيك كل كلامك أوامر بس مش بتشوفي أي حاجة كويسة أنا بعملها
مشمش : أنا آسفة بعد كدا هركز ف إيجابياتك اللي مش بشوفها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق